الجكومي: عودة الحكومة إلى الخرطوم أسقطت أوهام حمدوك وصمود

رئيس تنسيقية القوى الوطنية محمد سيد أحمد الجكومي لـ(ألوان):

عودة الحكومة إلى الخرطوم أسقطت أوهام حمدوك وصمود

 

المليشيا هُزمت سياسيًا قبل أن تُهزم عسكريًا

حمدوك صنيعة الخارج ولم يكن يومًا جزءًا من النضال الوطني

تحركات صمود تُدار بأموال وأجندة معروفة

كل من راهن على المليشيا خسر سياسيًا وأخلاقيًا

 

حوار: مجدي العجب

في حوار مطوّل مع (ألوان)، شنّ الأستاذ محمد سيد أحمد الجكومي، رئيس تنسيقية القوى الوطنية، هجومًا عنيفًا على تحالف صمود ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، واصفًا إياهم بأنهم “واجهة سياسية لمشروع دولي فشل ميدانيًا”، مؤكدًا أن عودة الحكومة التنفيذية إلى الخرطوم تمثل “إعلانًا رسميًا لانتصار الدولة السودانية وسقوط مشروع المليشيا إلى غير رجعة”.

 

 

بدايةً، كيف تقرأ عودة الحكومة التنفيذية ورئيس الوزراء إلى الخرطوم؟

 

هذه العودة ليست حدثًا بروتوكوليًا ولا حركة رمزية، بل إعلان سياسي وسيادي مكتمل الأركان بأن الدولة السودانية استعادت عاصمتها وقلبها النابض. ما سُمّي سابقًا بحكومة بورتسودان انتهى عمليًا، والخرطوم عادت لتكون مركز القرار. هذه الخطوة أسقطت كل السرديات التي ظل يروّج لها حمدوك وتحالف صمود عن “غياب الدولة” و”انهيار المركز”.

 

هل يمكن القول إن هذه العودة تمثل هزيمة لمشروع الدعم السريع؟

 

الدعم السريع هُزم سياسيًا قبل أن يُهزم عسكريًا. المشروع الذي راهن على احتلال العاصمة، وتفكيك مؤسسات الدولة، وفرض واقع جديد بالقوة، انهار. اليوم لا توجد مليشيا تحكم، ولا حكومة موازية، ولا اعتراف دولي بأي كيان خارج شرعية الدولة السودانية.

 

كيف تقيّم المزاج الشعبي مع بدء عودة المواطنين إلى الخرطوم؟

 

الشعب السوداني مرتبط بالخرطوم ارتباطًا وجدانيًا وتاريخيًا. الخرطوم ليست مجرد مدينة، بل ذاكرة وطن. المليشيا دمّرت البيوت ونهبت الممتلكات، لكنها فشلت في كسر إرادة الناس. ما نشهده الآن هو وعي جديد وصل إلى مرحلة اللا تسامح مع كل من تواطأ أو برّر أو صمت على الجرائم.

 

توجّهون اتهامات مباشرة للإمارات بدعم المليشيا، ما أساس هذا الموقف؟

 

هذا موقف سياسي مبني على وقائع وتحركات وليس شعارات. التمويل، والدعم اللوجستي، والتحرك المنسّق لتحالف صمود في العواصم الغربية، لا يمكن أن يتم دون رعاة. السؤال البسيط: من أين تأتي هذه الأموال؟ من يمكّن هذه المجموعة من الحركة بينما يعجز المواطن العادي عن توفير تذكرة مواصلات؟.

 

نأتي لعبد الله حمدوك، كيف تقيّم دوره سياسيًا؟

 

عبد الله حمدوك لم يكن جزءًا من النضال الوطني لا قبل انقلاب 1989 ولا بعده. لم نره في التجمع الوطني الديمقراطي، ولا في ساحات المقاومة، ولا في الوقفات الاحتجاجية. ظهر فجأة بوصفه “مرشح المجتمع الدولي”، وليس تعبيرًا عن إرادة القوى الوطنية.

 

لكن أنصاره يقولون إنه يمثل التيار المدني؟

 

أي تيار مدني؟ التيار المدني الحقيقي هو الذي دفع ثمن مواقفه اعتقالًا وتشريدًا ونفيًا. حمدوك لم يكن حاضرًا في معارك الداخل، ولم يتحمل كلفة المواجهة. لذلك نقول بوضوح: هو واجهة مصنوعة، وعندما سقط المشروع، سقطت معه هذه الواجهة.

 

كيف تنظر إلى تحركات تحالف صمود في الخارج؟

 

تحركات بلا وزن شعبي وبلا تأثير حقيقي. ما يحدث هو جولات ممولة لإقناع الخارج بسردية سقطت. والدليل ما يواجهونه من احتجاجات في لندن وباريس وغيرها. إذا كانوا عاجزين عن عقد لقاء آمن في الخارج، فكيف يحلمون بالعودة إلى الداخل؟.

 

هل تعتقد أن هذه التحركات يمكن أن تضر السودان خارجيًا؟

 

السودان تجاوز مرحلة التأثير السلبي. خلال العامين الماضيين كان الوضع أسوأ بكثير. اليوم الدولة في موقع أقوى، والمليشيا في حالة تراجع وانكشاف. هناك تحولات إقليمية واضحة، خاصة في الموقف السعودي، لصالح استقرار السودان ووحدته.

 

وماذا عن الاتحاد الإفريقي والإيقاد؟

 

عملنا داخل الاتحاد الإفريقي كان واضحًا ومباشرًا. طالبنا برفع تعليق عضوية السودان، وكانت الحجة غياب الحكومة المدنية. هذه الحجة سقطت الآن. الاتحاد الإفريقي أعلن التزامه بشرعية الدولة ورفضه للحكومة الموازية. الإيقاد أيضًا بدأ يراجع مواقفه ويدين جرائم الدعم السريع.

 

حمدوك لمح بإمكانية عودة الدعم السريع إلى الخرطوم، كيف ترد؟

 

هذا حديث سياسي مفصول عن الواقع. الخرطوم اليوم مؤمّنة، والموازين العسكرية تغيّرت. ما عجزت عنه المليشيا وهي في ذروة قوتها، لن تحققه وهي في حالة انهيار. هذه أوهام تُسوّق للاستهلاك الخارجي لا أكثر.

 

على المستوى الشخصي، كيف أثرت الحرب عليكم؟

 

فقدنا بيوتًا ومكاتب وممتلكات. لم يتركوا شيئًا. لكن هذا ثمن الوطن. سنعود ونعيد البناء. السودان أكبر من المليشيا، وأقوى من كل المؤامرات.

 

كلمة أخيرة؟

 

عودة الحكومة إلى الخرطوم أنهت مرحلة الضباب، وأسقطت كل المشاريع الموازية. الدولة باقية، والمليشيا إلى زوال، وكل من راهن على غير ذلك خسر رهانه سياسيًا وأخلاقيًا.