
وثائق سودانية .. وزراء الخارجية الثلاثة الأوائل
وثائق سودانية
وزراء الخارجية الثلاثة الأوائل
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
ثماني سنوات هي عمر الفترة التي قضاها وزراء الخارجية الثلاثة في سدة الوزارة، وهي فترة شهدت كواليسها صراعات كان من نتيجتها إحلال وإبدال غير مبرر داخل السفارات الخارجية، وهي صراعات كانت تتمحور في تمكين الحزبين الوطني الاتحادي وحزب الأمة من مفاصل العمل الدبلوماسي، باستثناء الفترة التي قضاها الوزير أحمد خير المحامي، والتي اتسمت ببعد النظر في خدمة الدبلوماسية السودانية، عكس فترتي الوزيرين الاثنين الأوائل مبارك زروق ومحمد أحمد المحجوب.
1/ مبارك زروق
امتدت فترته منذ تاريخ 2/ 2/ 1956 وحتى تاريخ 4/ 7/ 1956.
وتُعتبر الفترة التي قضاها بمثابة اللبنة الأولى لتأسيس الوزارة، رغم اشتداد صراعات الحزبين الوطني الاتحادي وحزب الأمة في تعيين السفراء الأوائل، والتي ظهرت لاحقًا في وجود سفراء عُرفوا بانتمائهم الصارخ للحزبين.
تمكن، وخلال فترة خمسة أشهر فقط، من تأسيس الوزارة ووضع الأسس الإدارية والتنظيمية لها، بفضل وجود أساطين الإدارة الثلاثة الذين وقع الاختيار لهم، وهم:
محمد عثمان يسن، مفتش الإدارة بمركز أكوبو بأعالي النيل، الذي اختير وكيلًا للوزارة.
خليفة عباس العبيد، موظف ومدير حركة القطارات بمحطة الخرطوم، السكة الحديد، والإداري الفذ.
عمر عبد الحميد عديل، مدير مكتب السكرتير الإداري لحكومة السودان (وزير الداخلية).
تمكنت هذه المجموعة من وضع الأسس واللوائح الخاصة بالوزارة، حتى أصبحت وزارة قائمة بذاتها.
حين أتى يوم 26 مايو 1956 ظهرت الوزارة للوجود، وهي للعلم الوزارة الوحيدة التي تم تأسيسها من الصفر، عكس الوزارات الأخرى التي كانت في الأصل موجودة.
تم اختيار عدد 32 شخصية من جهات مختلفة كأول دبلوماسيين بالوزارة.
ومن عجب مدهش أن أداء القسم للدبلوماسيين الأوائل واستعدادهم لبدء العمل تم بعد أربعة أيام من حل وزارة الوطني الاتحادي، التي تم حلها برلمانيًا بعد انقسام الحزب الوطني الاتحادي وتكوين وزارة مختلطة ما بين حزبي الأمة والوطني الاتحادي، ووصول محمد أحمد المحجوب للوزارة كوزير لها بتاريخ 4/ 7/ 1956.
يُحمد له مجهوده الجبار في تأسيس الوزارة كمؤسس فعلي لها، وتوازنه في اختيار القائمة الأولى للرعيل الأول من الدبلوماسيين، في وجود صراع محتدم بين الحزبين الوطني الاتحادي وحزب الأمة في اختيار السفراء والدبلوماسيين الأوائل.
في عهده كوزير للوزارة تم قبول عضوية السودان بالأمم المتحدة، ومن عجب آخر أن أول مشاركة للسودان في أروقة الأمم المتحدة لم يكن موجودًا بالوزارة، إذ تواجد خلفه المحجوب الذي خاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة بحكم المنصب.
ظلمه التاريخ ومصادفات والتقاطعات السياسية، فكان يوم عرس الدبلوماسية السودانية غائبًا عنها، بعد ابتعاده القسري عن المنصب، بعد انقسام الحزب الوطني الاتحادي وظهور حزب السيد علي الميرغني، حزب الشعب الديمقراطي، وحل الوزارة واختيار المحجوب وزيرًا لها.