
الجيش في كردفان .. انتصارات متسارعة تُقرب ساعة الحسم
الجيش في كردفان .. انتصارات متسارعة تُقرب ساعة الحسم
تقرير: مجدي العجب
في مشهدٍ يعكس تحوّلًا ميدانيًا لافتًا في مسار العمليات العسكرية، تواصل القوات المسلحة إحكام قبضتها على مسارح القتال، مرسلةً رسائل واضحة بأن زمام المبادرة بات بيدها، وأن معركة استعادة الدولة تمضي بثبات نحو خواتيمها. فالتطورات المتسارعة في الجبهة الجنوبية لولاية النيل الأزرق، بالتوازي مع العمليات النوعية التي تنفذها متحركات «طوفان كردفان»، ترسم لوحة ميدانية عنوانها التقدم المنظم، والانضباط العالي، وتآكل قدرات المليشيا على الصمود والمناورة. الهجوم العنيف الذي شنّته مليشيا الدعم السريع على منطقة «السلك» لم يكن سوى محاولة يائسة لكسر الطوق المفروض عليها، غير أن الرد الحاسم من القوات المسلحة، واستخدامها المكثف للمدفعية الثقيلة، حوّل المعركة إلى استنزاف قاسٍ للمليشيا في الأرواح والعتاد. وفي الوقت ذاته، كانت متحركات «طوفان كردفان» تمضي في محاور أخرى لتوسيع رقعة السيطرة وبسط النفوذ على مواقع استراتيجية، ما أحدث ارتباكًا واضحًا في صفوف المليشيا وأفقدها القدرة على إعادة التموضع أو المبادرة. هذا التزامن بين صدّ الهجمات في النيل الأزرق والتقدم المحسوب في محاور كردفان يعكس تكاملًا عملياتيًا وخططًا دقيقة تُدار بعناية، ويؤكد أن ما يجري ليس معارك معزولة، بل مسارًا عسكريًا متصاعدًا يهدف إلى إنهاء التمرد وتجفيف منابعه. ومع تواتر التقارير عن تراجع المليشيا وفرار عناصرها، تبدو ملامح المرحلة المقبلة أقرب إلى الحسم، حيث تضيق المساحات أمامها، وتتآكل قدرتها القتالية يومًا بعد يوم. وفي ظل هذا الواقع الميداني المتغير، تتكرّس معادلة جديدة على الأرض: جيش يتقدم بثقة وثبات، ومليشيا تتراجع تحت ضغط الضربات المركزة، في مشهد يفتح الباب واسعًا أمام نهاية تلوح في الأفق، عنوانها استعادة الدولة وهيبتها كاملة غير منقوصة.
الجيش يزلزل الأرض تحت أقدام المليشيا
وصدّت القوات المسلحة هجومًا عنيفًا شنّته مليشيا الدعم السريع على منطقة «السلك» الواقعة في الجبهة الجنوبية لولاية النيل الأزرق، في معارك وُصفت بالطاحنة، أسفرت عن إلحاق خسائر كبيرة بالمليشيا في الأرواح والمعدات. وأفادت المصادر باندلاع مواجهات عنيفة في محيط المنطقة، استخدم فيها الجيش المدفعية الثقيلة لاستهداف مواقع وتحركات عناصر المليشيا، في إطار العمليات العسكرية المتواصلة بين الطرفين. وبحسب مصادر ميدانية، فإن الاشتباكات اتسمت بضراوتها واستمرت لساعات، وسط محاولات متكررة من المليشيا للتقدم، قبل أن يتمكن الجيش من التصدي للهجوم وإجبارها على التراجع. فيما أفادت تقارير ميدانية بأن متحركات «طوفان كردفان» المكونة من القوات المسلحة والقوات المساندة لها نفّذت عمليات ناجحة في عدة محاور، أسفرت عن بسط السيطرة على مواقع مهمة، وتكبيد مليشيا الدعم السريع خسائر في العتاد والأفراد، مع تراجع واضح في دفاعاتها وقدرتها على المناورة. وبحسب المصادر التي تحدثت ل (ألوان)، فإن نتائج هذه العمليات ستظهر خلال وقت وجيز، قد لا يتجاوز الساعات، في ظل استمرار الضغط الميداني وتقدّم القوات وفق خطط دقيقة، مما أدخل الرعب في قلوب المرتزقة الذين ولوا هاربين إلى دول الجوار، ورفضوا كل المغريات بزيادة الرواتب والمخصصات.
انهاك المليشيا
وقال الصحافي والمحلل السياسي قرشي عوض إن ما يجري في محوري النيل الأزرق وكردفان لا يمكن قراءته كمعارك متفرقة، بل كمؤشرات واضحة على تحوّل نوعي في إدارة العمليات العسكرية لصالح القوات المسلحة. وأوضح في حديث ل (ألوان) أن صدّ الهجوم العنيف على منطقة «السلك» بالتزامن مع التقدم المنظم لمتحركات «طوفان كردفان» يعكس تنسيقًا عالي المستوى وخطة تقوم على إنهاك المليشيا في أكثر من اتجاه، وحرمانها من فرصة التقاط الأنفاس أو إعادة التموضع. وأضاف أن تزايد خسائر المليشيا وتراجعها الميداني يؤكدان أن ميزان القوة يميل بشكل متسارع، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد انهيارات أكبر في صفوفها، خاصة مع تضييق الخناق على خطوط إمدادها. وختم بالقول إن استمرار هذا النسق العملياتي سيقود إلى حسم قريب يعيد للدولة سيادتها وهيبتها.
استعادة السيطرة
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة في النيل الأزرق ومحاور كردفان تعكس تحولًا استراتيجيًا مهمًا في مسار العمليات العسكرية، حيث انتقلت القوات المسلحة من مرحلة صدّ الهجمات إلى فرض معادلة ميدانية جديدة تقوم على المبادرة والتقدم المتزامن في أكثر من جبهة. ويؤكد هؤلاء المراقبون في حديثهم ل”ألوان”: أن تراجع المليشيا وخسائرها المتكررة في الأرواح والعتاد يكشفان عن تآكل واضح في قدرتها على الصمود والمناورة. وبحسب تقديراتهم، فإن استمرار الضغط العسكري وفق خطط منسقة قد يسرّع من حسم المعركة، ويقرب لحظة إنهاء التمرد واستعادة السيطرة الكاملة للدولة على الأرض.
مرحلة مفصلية
وفي ضوء هذه التطورات المتسارعة، تبدو المعركة وقد دخلت مرحلة مفصلية تُعاد فيها صياغة موازين القوة على الأرض بشكل واضح. فالتقدم المنظم، والضغط المتواصل، وتكامل المحاور القتالية، جميعها مؤشرات على أن زمام المبادرة بات في يد القوات المسلحة. ومع تضييق الخناق على المليشيا وتراجع قدرتها على الصمود، تتعزز التقديرات بأن الحسم لم يعد بعيدًا، وأن استعادة الاستقرار وبسط سيادة الدولة على كامل ترابها باتا هدفًا أقرب إلى التحقق من أي وقت مضى.