انتهاكات المليشيا .. تشاد تستشعر الخطر

انتهاكات المليشيا .. تشاد تستشعر الخطر

تقرير: الهضيبي يس

أعلنت الحكومة التشادية في بيان لها إغلاق الحدود مع السودان بداية من أمس وحتى إشعار آخر. وقالت وزارة الإعلام التشادية إن القرار جاء على خلفية التوغل المتكرر والانتهاكات التي ارتكبتها قوات متنازعة في السودان داخل الأراضي التشادية. وأضاف البيان: “يهدف هذا القرار إلى منع أي خطر لامتداد النزاع إلى الأراضي الوطنية، وحماية مواطنينا والسكان اللاجئين، وضمان الاستقرار وسلامة ووحدة أراضي الوطن”.

 

من جانبه كشف وزير الدفاع التشادي السابق، محمد عبد الكريم، عن تورط مليشيا الدعم السريع في تجنيد واسع لمواطنين تشاديين للمشاركة في الحرب الدائرة في السودان. وأكد المسؤول التشادي أن المليشيا المتمردة اعتمدت استراتيجية واضحة لاستقطاب المقاتلين عبر الحدود، مما يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي للبلدين وتعدياً سافراً على القوانين الدولية التي تمنع تجنيد المرتزقة.
وأوضح محمد عبد الكريم أن الدعم السريع قام بتجنيد 1137 تشادياً بشكل موثق، مشدداً على أن حكومة بلاده تمتلك دلائل قاطعة وبراهين مصورة بالفيديوهات تثبت تورط هؤلاء العناصر في العمليات القتالية.
وأشار إلى أن هذه الوثائق تكشف بوضوح هوية المجندين ومناطق انطلاقهم، مما يضع المليشيا في مواجهة مباشرة مع التهم الدولية المتعلقة بإثارة الفوضى الإقليمية واستخدام المرتزقة العابرين للحدود.
ووفق مراقبين، فإن الدعم السريع بات يستعين خلال الفترة الماضية بمرتزقة أفارقة من دول الجوار لاستمرار وتمدد الحرب داخل العمق السوداني، وهو الأمر الذي أصبح له تأثير مباشر على أمن منطقة الساحل الأفريقي، الذي يربط بين دول الساحل والسودان في وسط القارة الأفريقية. ويؤكد هؤلاء المراقبون أن آليات الدعم السريع في تطبيق استراتيجية الشد والجذب أثرت كثيراً على دول مثل تشاد، ليبيا، جنوب السودان، ومصر، مما دفع بعض هذه الدول إلى التفكير في كيفية حماية أمنها القومي والحفاظ على مكتسباتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية من أي مخاطر أو تهديدات قد تتعرض لها الدولة.
وأشار المحلل السياسي في شؤون القارة الأفريقية، جمال علي، إلى أن المخاوف الأمنية عند دول مثل تشاد، وبنين، وأفريقيا الوسطى، ومالي، ونيجيريا بدأت في الارتفاع بشكل متصاعد نتيجة الانتهاكات التي يقوم بها الدعم السريع على طول الشريط الحدودي مع السودان، وهو ما ولد جملة من الانتقادات الداخلية بضرورة التعاطي بصورة أكثر حسم، خاصة أن ما يحدث في السودان قد يعرض هذه الدول لمخاطر يصعب تداركها حال تطورت مع مرور الوقت. وأضاف جمال علي: “بينما تظل مخاوف الأنظمة السياسية في إفريقيا من تصاعد وتيرة الحرب في السودان، فإن هذا قد يساعد المعارضين، بصفتهم السياسية والعسكرية، على محاولة الاستيلاء على السلطة كما حدث في محاولات متكررة مع المعارضة التشادية خلال الأشهر الماضية وكادت أن تنجح”.
وأوضح أن مجابهة هذه المخاطر والحد منها تستلزم اتخاذ تدابير صارمة لوقاية الدول من أي تهديدات محتملة.
وزاد: “ما قامت به تشاد من إغلاق كامل لحدودها مع السودان، وما كشفه وزير دفاعها السابق عن لجوء الدعم السريع لاستجلاب مرتزقة أفارقة، منهم من هم تشاديون للقتال معه في السودان، دليل مهم على أن الدعم السريع فقد السيطرة والقدرة على التحكم الداخلي، خصوصاً عبر آليات ووسائل الاستقطاب السابقة التي كانت تعتمد على تعبئة أبناء السودان، خاصة أولئك الذين ينتمون للقبائل العربية”.
وأكد أن محاولات الذهاب لإبرام صفقات خارج حدود النطاق الجغرافي ستفتح أمام الدعم السريع مزيداً من العزلة الإقليمية، وتستلزم استصدار قرارات دولية، إذ أصبح “الدعم السريع” يشكل تهديداً لمنطقة إقليمياً ودولياً، لما تتقاطع فيه مصالح دول مثل فرنسا، روسيا، بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، ما يجعل إخراجه من دائرة الفعل أمراً ملحاً.