د. منصور أرباب: المليشيا تعاني وهي في نهاياتها

رئيس حركة العدل والمساواة الجديدة د. منصور أرباب ل(ألوان):

المليشيا تعاني وهي في نهاياتها

في مناطق سيطرة الدعم السريع النزوح هو الخيار الوحيد أمام آلاف الأسر

الانتشار الميداني لقواتنا يمتد من كسلا شرقاً حتى الطينة غرباً، جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة

الصراع داخل المليشيا يتصاعد كلما تلقت هزائم

إغلاق معبر أدري جاء في سياق توترات حدودية مع تشاد

ما حدث في مستريحة يؤكد أن المدنيين يظلون الضحية الأولى لصراع النفوذ والتحالفات

 

حوار: مجدي العجب

في حوارٍ اتسم بالصراحة والوضوح، كشف د. منصور أرباب رئيس حركة العدل والمساواة الجديدة عن ملامح المشهد الأمني والعسكري في إقليمي دارفور وكردفان، مشيراً إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، مقابل استمرار عمليات الانتشار والتقدم التي تنفذها القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة. وتطرق الحوار إلى تطورات الأوضاع على الحدود مع تشاد، ودلالات إغلاق معبر أدري، فضلاً عن قراءته لما يجري داخل المليشيا من صراعات، مؤكداً أن معركة استعادة كامل التراب الوطني تمضي بثبات وعزيمة.

 

 

 

دكتور: صف لنا الوضع في دارفور وكردفان؟

 

أولاً: شكراً جزيلاً الأخ الأستاذ مجدي العجب على هذه الاستضافة والإطلالة عبر جريدة ألوان على النسخة الإلكترونية. وأمل أن نرى النسخة الورقية أيضاً في الخرطوم وكل ولايات السودان قريباً، رغم التحولات الكبيرة في مجال الصحافة، وخاصة السباق المحموم بين الصحافة الإلكترونية والورقية.
الأوضاع في دارفور وكردفان لا تنفصل عن الأوضاع في بقية أنحاء السودان إلا في السياق الأمني والعسكري وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين. والأوضاع في دارفور وكردفان يمكن تناولها من زوايا كثيرة، مثلاً إذا تحدثنا عن الجانب الأمني نجد أن كل المناطق التي تحتلها مليشيات الدعم السريع تنعدم فيها كل الخدمات الأساسية من الأمن والتعليم والسلم المجتمعي والخدمات العلاجية والغذاء وكل سبل الحياة الكريمة، وذلك نتيجة لممارسات مليشيات الدعم السريع من نهب وسلب وقطع الطرقات واستهداف المواطنين وإجبارهم على النزوح والهرب من مناطقهم. ونتيجة لهذه الممارسات ينزح المواطنون وبأعداد كبيرة إلى المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة والقوات المساندة. من الناحية العسكرية نعم المليشيا تسيطر على أجزاء من دارفور وبعض المناطق في كردفان، ولكن المؤكد أن أي شبر تحتله مليشيات الدعم السريع سيتم تحريره ويعود إلى حضن الوطن.

 

هل تتواجد قواتكم في المقدمة؟

 

نعم. قوات الحركة تتواجد وتنتشر في مناطق واسعة.. من كسلا شرقاً وحتى منطقة الطينة وما حولها في أقصى شمال غرب السودان، جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية المساندة الأخرى.

 

حسب ما هو متاح من معلومات، بأن الصراع داخل الجنجويد عنيف؟

 

هذه المليشيا ليست لديها مشروع سياسي وطني، بقدر ما هي عبارة عن مخلب قط يتم استخدامه بواسطة قوى إقليمية وأخرى دولية بغرض إضعاف وتفتيت السودان. وهذه المليشيات تعمل لتحقيق أجندات قوى خارجية وهي مجرد أداة لتنفيذ مشروع تفتيت السودان. الخلافات الداخلية في وسط مليشيا الدعم السريع أمر طبيعي ولن تتوقف، خاصة كلما تجرعت الهزيمة زادت الخلافات إلى أن تزول من المشهد تماماً وعن قريب، بحول الله.

 

لماذا أغلقت الحكومة التشادية معبر أدري؟

 

بالرغم من الخدمات التي تمتعت بها مليشيا الدعم السريع، إلا أنها غدرت بالقوات المسلحة التشادية مرات عديدة. ضربت القوات التشادية بالمسيرات في شرق تشاد على الشريط الحدودي المتاخم للسودان، وفي حادثة أخرى توغلت داخل الأراضي التشادية وقتلت قوات نظامية تشادية ومواطنين تشاديين. والآن هناك معلومات متداولة بأن قيادة المليشيا ممثلة في شخص قائدها تدير اجتماعات مهمة مع قادة مجموعات معارضة للنظام في تشاد بغرض تغيير النظام في تشاد. كل هذه الأسباب جعلت من الحكومة التشادية تقفل حدودها مع السودان لإيقاف عبث مليشيا الجنجويد بالحدود التشادية السودانية.

 

كقيادات هل لديكم تواصل مع السياسيين في تشاد بحيث إن ما تقوم به حكومة كاكا يضر بالبلدين؟

 

في أغسطس من العام 2023، إبان زيارتي معسكرات اللاجئين بشرق تشاد، وفي طريق عودتي التقيت بالعاصمة التشادية إنجمينا بمسؤول كبير في القصر الجمهوري مقرب من الرئيس محمد إدريس ديبي، وحدثته عن مخاطر هذه الحرب التي تشنها مليشيات الدعم السريع على السودان وآثارها الكارثية المؤكدة على كل دول الجوار السوداني، وفي مقدمتهم تشاد. حدثته عن أن قوات الدعم السريع عبارة عن مخلب قط لتفكيك السودان وأنها تقاتل نيابة عن قوى إقليمية ودولية تتدثر خلفها وتريد إضعاف السودان وتفكيكه. والجوار السوداني ليس بمعزل عن الأضرار التي قد تلحق بالسودان حال نجاح مشروعهم الخاسر. وأوضحت للمسؤول وجهة نظري حسب معرفتي وخبرتي السياسية والأكاديمية بطبيعة مثل هذه الحروب (حروب الوكالة)، ووقتها ما كانت طبيعة العلاقة بين النظام الحاكم في تشاد ومليشيا الدعم السريع كما رأيناها لاحقاً. التواصل السياسي مع الجانب التشادي هو مسؤولية الدبلوماسية السودانية (الرسمية)، وهنا أعني الحكومة. أما نحن فليست لدينا أي تواصل رسمي أو غير رسمي مع الجانب الحكومي في تشاد، ولكن بالتأكيد نحن نقدر للشعب التشادي المضياف الذي يستضيف حوالي مليوني لاجئ سوداني، بعضهم لأكثر من 23 سنة، ونحن لن ننسى لهم هذه المواقف النبيلة.

 

نريد أن تؤكد لنا أن وقف إمداد الجنجويد عبر ليبيا حقيقة أم غير ذلك، علماً بأنك أحد السياسيين الذين لهم معرفة بالحدود الغربية والجنوبية الغربية؟

 

إمداد المليشيا لن يتوقف إلا بفعل الضربات الموجعة والناجحة من القوات المسلحة السودانية لقوافل الإمدادات اللوجستية التي تمد المليشيا بالعتاد الحربي عبر أكثر من محور. المؤامرة على السودان كبيرة، والأطراف التي تشارك في هذه المؤامرة كثيرة، وهي مصرة حتى اللحظة على الاستمرار في دعم المليشيا بالسلاح والعتاد الحربي. ولكننا أيضاً مصممون وواثقون، بإذن الله، على إفشال هذه المؤامرة. وإن شاء الله سنحتفل في آخر معقل لمليشيا الدعم السريع، ونؤمّن حدودنا الوطنية بإجراءات جديدة ووسائل حديثة وبعقيدة وطنية متطورة، وعسى أن يكون ذلك قريباً.

 

متى تتحرر دارفور؟ وهل الجيش والقوات المساندة في كامل الاستعداد؟

 

كما قلت، عسى أن يكون تحرير كامل تراب الوطن قريباً بإذن الله، ولكن لا أحد يستطيع أن يقول في اليوم الفلاني وفي تمام الساعة الفلانية… الأمر كله بين الكاف والنون (كن)، وعندما يأذن الله بالنصر ويقول للنصر كن فيكون بإذن الله تعالى. أما عن استعداد القوات المسلحة والقوات المساندة فأقول وبثقة كبيرة جداً إن كل التشكيلات المساندة والقوات المسلحة المسنودة بإرادة الشعب السوداني تعمل ليل نهار وعلى مدار الساعة والدقيقة، وبلا توقف، من أجل تطهير البلاد من هؤلاء الأوباش والقضاء على المؤامرة وتطهير كامل تراب الوطن.

 

ما حدث في مستريحة.. ماذا يعني؟

 

الهجوم البربري الذي نفذته مليشيات الدعم السريع على دامرة مستريحة هو استمرار لسلسلة الانتهاكات الجسيمة والجرائم البشعة التي ترتكبها مليشيات الدعم السريع على المدنيين في أي بقعة دنستها. هاجمت مليشيا الدعم السريع مستريحة لأن زعيمها موسى هلال وقواعده الاجتماعية رفضوا أن يكونوا ضمن مشروع تدمير السودان الذي تنفذه مليشيا الدعم السريع.