
أمريكا .. عقوبات على المليشيا ودعوات لتصنيفها جماعة إرهابية
أمريكا .. عقوبات على المليشيا ودعوات لتصنيفها جماعة إرهابية
تقرير: الهضيبي يس
فرض مكتب الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (الأوفاك) – قبل أيام – عقوبات على عدد من الشركات وقيادات يتبعون لمليشيا الدعم السريع، إثر استجلاب وتجنيد مرتزقة كولومبيين ومن بعض الدول الأخرى للاشتراك في حرب السودان، مما أسهم في تمدد رقعة الاقتتال ووقوع مزيد من الانتهاكات الإنسانية.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تُقدم فيها الإدارة الأمريكية وعدد من المنظمات الدولية والاتحادات على فرض عقوبات بشأن الدعم السريع في السودان، نتيجة لما توفر لها من معلومات، فقد أقر الاتحاد الأوروبي خلال شهر فبراير الماضي عقوبات بحق عدة قيادات يقودون الدعم السريع، وعملوا على إبرام صفقات ذات طابع عسكري.
وينظر العالم إلى الحرب في السودان بقدر كبير من القلق والمخاوف، نتيجة خروج طابع الاقتتال عن النطاق المعهود، ولجوء الدعم السريع إلى الاستعانة بقوات من خارج الحدود الجغرافية لمنطقة القرن الأفريقي، مما أشاع قدراً كبيراً من الفوضى، ورفع مستوى الاستعداد الأمني لدى دول الجوار السوداني مثل مصر وليبيا وتشاد، وصولاً إلى مرحلة إغلاق بعض هذه الدول لحدودها.
وبفرض العقوبات الأمريكية الجديدة على تلك الشركات والقيادات، يكون العالم قد فرض طوقاً جديداً من الخناق على (الدعم السريع) – الذي سعى للاستيلاء على السلطة في السودان بحلول شهر أبريل من العام 2023 – بينما لا يزال السودانيون يتطلعون إلى مزيد من الإجراءات التي من شأنها فرض عملية السلام دون إنشاء جماعات مسلحة جديدة بالبلاد، وتفادي أي فوضى مرتقبة، والبحث عن الاستقرار.
ويتمسك قطاع كبير من الشعب السوداني بعدم العودة إلى ما قبل 15 أبريل 2023، في ظل وجود الدعم السريع الذي سعى لتحويل طابع الحرب من الإيقاع الداخلي إلى فعل خارجي عبر استجلاب مرتزقة لم يتوانوا عن تنفيذ انتهاكات إنسانية وجرائم تصل إلى حد الإبادة الجماعية بحق مواطني إقليم دارفور وكردفان وولايات وسط السودان. بالمقابل، نجد أن العديد من مراكز القوى في العالم تدفع باتجاه إقرار تسوية سياسية في السودان طرفاها الجيش والدعم السريع، دون أي تفهم أو إدراك لحجم التعقيدات والمآلات والتأثيرات الداخلية لما أقدم عليه الدعم السريع من أفعال.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي في الشؤون الإقليمية والدولية عباس محمد صالح أنه، على ما يبدو، بدأت الإدارة الأمريكية تتعامل مع الملف السوداني بشيء من العقلانية الموضوعية، بعد التعرض لعدة ضغوط ورأي عام بدأ يتشكل في الأوساط الأمريكية بشأن ما يدور من حرب، ووقوف أطراف إقليمية وراء عملية التمويل والتخطيط لتمدد رقعة الحرب بالبلد الأفريقي، دون الاكتراث بمآلات ذلك من ظهور جماعات حاملة للسلاح وعابرة للحدود واتساع نشاطها، مما يزيد من المهددات الأمنية للأمن القومي بالمنطقة.
ويضيف عباس: كذلك فإن مسألة الاستعانة بشركات عُرف نشاطها في العالم بتجنيد وتوظيف أشخاص للالتحاق بالقتال مع مجموعة (المليشيات) والجماعات المصنفة إرهابياً، أمر يدعو للتحرك، ويستدعي اتخاذ عدة قرارات، كان آخرها فرض الإدارة الأمريكية عقوبات على شركات كولومبية قامت بإلحاق منسوبيها للقتال جنباً إلى جنب مع الدعم السريع في السودان.
وزاد: من المتوقع ألا تقف الإدارة الأمريكية ومجموعات الضغط عند هذا الحد، متى ما أصر الدعم السريع على المضي بعيداً في توريد السلاح لمقاتليه، والبحث عن منافذ لمساعدة قواته على القتال، مما ستكون مآلاته تصنيف (الدعم السريع) كجماعة إرهابية، شبيهاً بما حدث من قبل مع جماعات حاملة للسلاح في الصومال وأفغانستان ولبنان، وهي مجموعات خارجة عن القانون طالما سعت إلى زعزعة استقرار المنطقة بمنهج قوة السلاح.