الحوار السوداني .. اختبار جديد لمسار التحول الديمقراطي

الحوار السوداني .. اختبار جديد لمسار التحول الديمقراطي

تقرير: الهضيبي يس

أكد رئيس الوزراء د. كامل إدريس سعي الحكومة لإطلاق حوار سياسي شامل بحلول نهاية مايو المقبل، في خطوة تمهيدية للوصول إلى تنظيم انتخابات نزيهة وحرة تخضع لرقابة دولية وإقليمية ومحلية. وأوضح إدريس، في تصريح إعلامي، أن الحكومة تعمل على تهيئة المناخ المناسب لانطلاق الحوار بين مختلف الفرقاء، مشيرًا إلى اتخاذ جملة من الإجراءات، من بينها تسهيل عودة المعارضين من الخارج، بما يعزز فرص المشاركة الواسعة في العملية السياسية. وشدد على أن الحوار المرتقب لن يقتصر على النخب السياسية، بل سيشمل كافة قطاعات الشعب، بما يضمن تمثيلًا حقيقيًا لمختلف المكونات المجتمعية.

 

 

وأضاف رئيس الوزراء أن العملية السياسية المقبلة ستكون شاملة ولن تُقصي أحدًا، لافتًا إلى أن الحوار يهدف إلى التوصل لتوافقات عريضة حول التحديات الأمنية الراهنة، إلى جانب وضع أسس واضحة لآليات الحكم خلال المرحلة المقبلة.
بينما ينظر بعض المراقبين إلى أن السودان قد عايش خلال العام 2014، إبان حكم الرئيس البشير، نسخة مشابهة تمثلت في الدعوة لما عُرف وقتها بالحوار الوطني، والذي أفضى في نهاية المطاف إلى تكوين ما سُمي بحكومة الوحدة الوطنية، باعتبارها ما ضمّ أكبر ائتلاف سياسي في السودان. والآن، ومع استعداد حكومة (الأمل) لإطلاق الحوار السوداني – السوداني، والذي قد يكون معرضًا لجملة من التحديات والعقبات، أبرزها تعدد التحالفات بالبلاد، فضلًا عن وجود مدارس سياسية ذات منهج فكري مخالف لسياسات الحكومة، ما سيخلق أزمات من الصعب تلافيها ومواجهتها، في ظل استمرار الحرب في بعض مناطق السودان.
ويُعتبر الحوار المتوقع أن ينطلق بحلول شهر مايو القادم أحد الاشتراطات الأساسية للتوصل إلى تسوية سياسية تؤسس لفترة انتقالية جديدة تبدأ بإنهاء الحرب، والتوجه نحو إنفاذ عدد من القرارات الدستورية والتنفيذية المتصلة بنظام الحكم في السودان، فضلًا عن وجود رفض شعبي كبير للانخراط في أي عملية سياسية تتبناها الحكومة وفق تسويات ثنائية، استجابة لعوامل الضغوط التي باتت تتعرض لها، بقبول تفاوض يعيد الأوضاع لما قبل 15 أبريل 2023.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد محي الدين أن إدارة أي حوار في السودان باتت تحتاج إلى خطة عمل سياسية تُرسم من خلالها محددات هذه المبادرة التي من المتوقع أن تتولى زمام أمرها الحكومة. كما تطرق إلى أن العملية السياسية يجب أن تحدد من هم المستهدفون بهذا العمل، خاصة في ظل حالة الاحتقان والتوصيف الأمني لما تمر به البلاد من أوضاع استثنائية تتصل بالحرب.
ويضيف محي الدين ضرورة معرفة ما الذي تريده حكومة (الأمل) من هذا العمل السياسي، باعتبار أن أي نتيجة متوقعة قد تفرض واقعًا جديدًا في الساحة السياسية السودانية بكافة المعطيات والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، لذلك تبرز أهمية الإدراك التام بأن ما تعكف عليه الحكومة من إجراءات لإطلاق عملية الحوار السوداني، الذي سيفضي إلى انتخابات وترتيبات دستورية جديدة، يتطلب مشاركة أكبر قاعدة سياسية بالبلاد، دون أي تقاطعات أو تأثيرات لإقصاء أي طرف.
وزاد: ما يستدعي معرفة ما ستؤول إليه الأوضاع السياسية في خلق قدر من الاستقرار، سيما وأن الحوار المرتقب سيعزز فكرة الانتقال الديمقراطي التي لطالما دعت إليها دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وغيرها من المنظمات التي تظل لها درجة عالية من التركيز والاهتمام بالشأن السوداني إقليميًا ودوليًا.