إسحق أحمد فضل الله يكتب: (متفرقات ضل الضحى)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(متفرقات ضل الضحى)

عزيز….
ممنوع كشف مكان هذا القبر.
قبر حميدتي.
وكان ممنوعًا نشر حكاية الساعة الأخيرة من حياته.
وكنا نخشى نشر الحكاية لأن النشر يقود إلى شخص معين هو من كان هناك… لكن الآن لا خطر، فالشخص الذي كشف الحكاية يعيش الآن في لندن.
والحكاية هي…
في اليوم الثاني للحرب، مخابرات بورتسودان تفتح أبواب حاوية، وضابط المخابرات يجد نفسه يحدق في كومة ضخمة من الذهب. كانت تبرطع قاصدة الإمارات…
والجهة الإماراتية الرفيعة جدًا تساوم مخابراتنا:
تطلقوا شحنة الذهب… نسلمكم حميدتي.
وللتسليم كانت الخطة هي:
حميدتي سوف يخرج من مكتبه في التاسعة، وأمامه عربة للتشويش، وخلفه عربة حراسة… والاتفاق في خطة التسليم كان هو:
الإمارات تعطل جهاز التشويش الذي ينطلق أمام حميدتي… عندها يستطيع طيران الجيش اصطياد عربة حميدتي.
والخطة هذه نُفذت كاملة.
وحميدتي تصطاده طائرة في شارع الجيش.
والحرس ينطلق به إلى مستشفى شرق النيل…
قال أحدهم:
واختطفوا طبيبًا من بيته وجاءوا به لإنقاذ حميدتي.
والطبيب يجد أمامه شخصًا مصابًا إصابات بالغة، ووجهه تحت الغطاء. والطبيب يرفض التعامل مع المصاب المغطى… فكشفوه، ووجد أنه حميدتي.
والطبيب ينظر إلى الإصابات البالغة (فخذ أيسر شبه مبتور، وشظايا أسفل البطن، و… و…)، والطبيب يوقن أن هذا المصاب لن ينجو. وبذكاء يعلم أنه إن مات حميدتي وهو في يد الطبيب، قتله حرس حميدتي.
عندها الطبيب يتعلل بأن الإصابة كبيرة، وأنه لا بد من طبيب آخر معه.
وقبل أن ينطلقوا لجلب الطبيب الآخر، ينفجر اشتباك قريبًا من المستشفى… وهربوا بحميدتي…
قال الطبيب:
كنت موقنًا أن الرجل ميت… ميت.
قال آخر، في تسجيل معروف:
كنا تسعة أشخاص في قيادة دقلو. لما دخل علينا دقلو منفعلًا، وهو يلهث، ليقول:
بيعة…
ولما لم نفهم، مضى عبد الرحيم ليقول:
عايزكم تبايعوني للقيادة… هسع.
قال من يحدث:
ولأول مرة أفهم أن البيعة عندهم ليست قسمًا… بل البيعة تتم بأن يخلع كل أحد سراويله.
قال: وكان تاسعنا… امرأة… ذهبت خلف كرسي ونزعت سروالها.
قال… وبايعنا.
والبيعة لقائد جديد تعني أن القائد السابق قد مات.
قال: ولعدة مرات كان دقلو يحاول الاتصال بجهات (لعلها الإمارات) لنقل الخبر… لكنه يتردد.
…..
الآن، وللمرة المائة، يعود الحديث عما إذا كان حميدتي ميتًا…
والاتفاق القادم لا يتم بالطبع إلا مع القائد الأول للدعم…
وعندها… عندها، ماذا؟