
مجذوب أونسة .. حزن الوطن على رحيل (صياد النجوم)
مجذوب أونسة .. حزن الوطن على رحيل (صياد النجوم)
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
غيّب الموت، أمس، الفنان السوداني مجذوب أونسة إثر حادث مروري مروّع وقع على الطريق الرابط بين مدينتي عطبرة وأم درمان، أثناء توجهه لأداء واجب العزاء، في حادثة صادمة أنهت مسيرة فنية امتدت لعقود. وخيّم الحزن على الوسط الفني والجمهور السوداني، حيث شكّل رحيله خسارة كبيرة لأحد أبرز أصوات الغناء في البلاد منذ سبعينيات القرن الماضي.
ونعى مجلس السيادة الانتقالي الفقيد، مشيدًا بمسيرته الفنية الطويلة وإسهاماته في تشكيل الوجدان السوداني عبر أعماله التي جمعت بين الحس الوطني والبعد الإنساني. وأكد البيان أن الراحل كان أحد رموز الإبداع الذين ظلوا قريبين من الناس، حضورًا ومشاركةً في مختلف المناسبات، فضلًا عن التزامه بقضايا وطنه، تاركًا بصمة فنية ستظل حاضرة في ذاكرة الأجيال.
ووُلد مجذوب أونسة في نقزو بمحلية بربر في ولاية نهر النيل، ونشأ في بيئة ريفية شكّلت ملامح شخصيته الأولى. وقد عمل في بداياته بمهنة صياغة الذهب، التي ورثها عن والده، حيث عُرف بمهارته في هذا المجال قبل أن يجذبه الفن ويختار طريق الغناء، ليبدأ رحلة جديدة غيّرت مسار حياته بالكامل.
وانطلقت مسيرته الفنية منذ سبعينيات القرن الماضي، واستطاع خلال سنوات قليلة أن يثبت حضوره كأحد أبرز مطربي السودان، بفضل صوته العذب وأدائه المميز الذي جمع بين أصالة التراث الغنائي والتجديد في الطرح الموسيقي. وتمكّن من بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل السودان وخارجه، عبر مشاركاته في الحفلات والمناسبات الوطنية والثقافية.
وقدّم الراحل عددًا كبيرًا من الأغنيات التي وجدت صدى واسعًا لدى الجمهور، من أبرزها: “عزيز أنت يا وطني”، و“صياد النجوم”، و“لهيب الشوق”، و“أقدار”، و“حلم الصبا”، و“سهم الريدة”، و“توها عيونك”، و“زي ما نسيت حاول نسيني”، إضافة إلى ألبوم “الغلابة”، وهي أعمال رسّخت اسمه في ذاكرة الأغنية السودانية.
وتميّز مجذوب أونسة بحرصه على اختيار نصوص غنائية ذات مضامين عميقة، حيث تعاون مع عدد من الشعراء والملحنين الذين أسهموا في تشكيل تجربته الفنية، وكان يميل إلى الكلمات التي تعكس الواقع الاجتماعي والوجداني، ما جعل أغنياته قريبة من الناس ومعبرة عنهم. كما عُرف بأدائه المتوازن الذي يجمع بين الطرب الكلاسيكي واللمسة الحديثة.
وعلى مستوى الحضور الجماهيري، ظل الراحل واحدًا من الفنانين الذين حافظوا على علاقة مباشرة مع جمهورهم، من خلال مشاركاته المتواصلة في الحفلات والفعاليات، إلى جانب حضوره في المناسبات الوطنية، حيث ارتبط اسمه بالأغنية الوطنية التي عبّرت عن وجدان السودانيين، وفي مقدمتها “عزيز أنت يا وطني” التي تعد من أبرز محطاته الفنية.
وبرحيل مجذوب أونسة، يفقد السودان صوتًا ظل حاضرًا لعقود في الوجدان الجمعي، لكن إرثه الفني سيبقى شاهدًا على مسيرة حافلة بالعطاء، بدأت من بربر، وانتهت إلى مكانة راسخة في ذاكرة الفن السوداني.