
صديق البادي يكتب: الرسالة العاشرة للرئيس البرهان: مشروع الجزيرة وامتداد المناقل والوقوف على أبواب جبريل!!!
الرسالة العاشرة للرئيس البرهان: مشروع الجزيرة وامتداد المناقل والوقوف على أبواب جبريل!!!
صديق البادي
الموسم الصيفي في العام الماضي، بفضل الله سبحانه وتعالى، سدت فيه مياه الأمطار، في الخريف الماضي، النقص في المناطق التي كانت تعاني من العطش. وقبل بداية الموسم الشتوي الذي جرى ويجري حصاده الآن، صرح السيد محافظ مشروع الجزيرة وامتداد المناقل وأعلن على الملأ عبر وسائل الإعلام وغيرها أنهم استعدوا تماماً تماماً لزراعة القمح في مساحة شاسعة واسعة (مئات الآلاف من الأفدنة حدد رقمها)، وهذا يعني بالضرورة أن يكون الإنتاج من القمح ضخماً وفيراً. والآن، بعد أن انتهى الموسم الشتوي وتم حصاد القمح، فما هي الحصيلة النهائية؟ وهل زُرعت المساحة المعلنة قبل بدء الموسم، أم أنها قلصت بسبب التأخر في التحضير في مناطق كثيرة، مع عدم توفر المدخلات الزراعية بكميات كافية في الوقت المناسب (والزراعة مواقيت)، مع نقص المياه والعطش في بعض المناطق؟ وأحجم عدد لا يستهان به من المزارعين عن زراعة القمح لتلك الأسباب، وزرعوا محاصيل أخرى مثل الكبكبي وغيره. وإن العاملين في الغيط من مديري الأقسام في المشروع والباشمفتشين في المكاتب من الشباب الأكفاء المؤهلين علمياً، والقادرين على العطاء، ولكن العين بصيرة واليد قصيرة، وهم يعانون ويعملون في ظروف بالغة الصعوبة.
ومن الطبيعي أن يشهدوا تدشين حصاد القمح في أقسامهم ومكاتبهم، وقد فعلوا ذلك وأدوا واجبهم، ولكن أقيم احتفال كبير بالقسم الشمالي دعي لحضوره دكتور كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء، وصحب الاحتفال إعلام كثيف وكاميرات وتصوير للحصاد في حواشة كان متوسط إنتاج الفدان الواحد فيها ستة وعشرين جوالاً من القمح (ما شاء الله). ولو تم الحصاد في هذه الحواشة وذاع خبر الإنتاجية الكبيرة (تبارك الله) وعمّ القرى والحضر، وأرادت إدارة المشروع تكريم المزارع الجاد المجتهد المنتج وإقامة احتفال على شرفه دفعاً للآخرين ليحذوا حذوه، ودعوة السيد رئيس الوزراء لحضور الاحتفالية، لكان ذلك أفضل، ولكن الطريقة التي تم بها التدشين لا تعني أن الإنتاج في كل الحواشات بالمشروع كان بنفس المستوى، وهذه حالة نادرة إن لم تكن حالة فردية، ولا يمكن التغني والمباهاة بها كمكرمة آل تغلب التي أنستهم كل مكرمة.
ولعل دكتور كامل إدريس قد رجع للخرطوم وهو فرح مسرور بهذه الإنتاجية التي شهدها؛ ولكن واقع الحال يؤكد أن الذين أنتجوا ثلاثة عشر جوالاً في الفدان، وهي نصف تلك الإنتاجية، يعتبر ما أنتجوه لا بأس به بالنسبة للإنتاجية العامة التي يكون أحسنها في (الطاشرات) (خمسة عشر جوالاً أو أكثر أو أقل قليلاً)، وقد تقل الإنتاجية أحياناً وفي حدود عشرة جوالات أو أقل.
وتقع المسؤولية الكلية في كل ما يجري في الدولة في مختلف المجالات على رئيس الدولة، وتقع المسؤولية الكلية في العمل التنفيذي على رئيس الوزراء، وتقع المسؤولية المباشرة في العمل التنفيذي في كل وزارة على الوزير المختص. وتقع مثلاً مسؤولية الزراعة بقطاعيها المروي والمطري والبستاني والغابي على السيد وزير الزراعة الاتحادي، وهو بروفيسور عالم. ومشروع الجزيرة وامتداد المناقل تقع مسؤولية الإشراف عليه، وهو يعقد اجتماعات دورية مع المسؤولين فيه برئاسة المشروع ببركات، أو الخرطوم، أو غيرهما، وتبعاً لذلك نأمل أن يجتمع بمسؤولي مشروع الجزيرة، للوقوف على ما تم في الموسم الشتوي المنصرم منذ بدايته وحتى نهايته، ورفع تقرير منه للسيد رئيس الدولة وللسيد رئيس مجلس الوزراء.
والموسم الصيفي القادم على الأبواب، ويجب العمل على تجنب أخطاء الموسم الشتوي السابق. والجازولين فيه شح وأسعاره مرتفعة، وهذا يعني توقع ارتفاع قيمة تكاليف التحضير، بالإضافة لارتفاع قيمة المدخلات الزراعية في السوق الأسود، مع ضرورة بذل مجهود كبير لنظافة المجاري والترع منذ وقت مبكر قبل بدء الموسم الزراعي الصيفي القادم. وإذا كان هناك عجز أو بطء في التمويل، فلا مناص من إقامة شراكات ذكية مع بيوت مال محلية أو أجنبية أو شركات غنية، يتم إبرام الاتفاقيات والشراكات معها في وضح النهار وبشهود من المزارعين والمنتجين، وبشروط صارمة وملزمة ومجزية للطرفين.
ومشروع الجزيرة وامتداد المناقل، بعد هدوء الأحوال في ولاية الجزيرة وبسط الأمن والأمان فيها، فإن إدارة المشروع عادت لبركات حيث توجد رئاسة المشروع، ولا مبرر بعد ذلك لأن يتواجد محافظ المشروع في بورتسودان لفترات طويلة ومهمة للمتابعة مع وزارة المالية أو الجمارك أو الميناء وغيرهما. وينبغي أن تكون هذه المهام من اختصاص موظفين ومسؤولين عاملين بالمشروع يقومون بالمتابعة.
ومشروع الجزيرة كان هو العمود الفقري لاقتصاد السودان، وكان الرافد الأول لخزينة الدولة بالعملات الحرة الأجنبية والعملة المحلية، وهو الذي كان يكمل النقص في الفصل الأول المتعلق بمرتبات العاملين في الدولة في كل أرجاء القطر… الخ. والآن المشروع يتكفف ويسأل جبريل إلحافاً للحصول على حقوقه المستحقة (يا واقفاً بأبواب جبريل، ألطف بنفسك من هم وتحزين!!).
ونأمل أن يكون السيد الرئيس عبد الفتاح البرهان هو الراعي والوسيط الضامن لحصول المشروع على حقوقه من وزارة المالية الاتحادية، وأن يكون دكتور كامل رئيس الوزراء هو المتابع للأمر لإيصالها للمشروع عبر القنوات المختصة.
والسيد محافظ المشروع ظل في كثير من الأحيان يعمل وهو يرتدي الزي العسكري تأكيداً لمساندته للجيش الباسل الذي يقف معه الجميع مؤازرين من أجل الحفاظ على وحدة السودان وصوناً للدولة والحفاظ على تماسكها بكل مؤسساتها.
والرئيس السادات منح الموسيقار الكبير والملحن الكبير محمد عبد الوهاب رتبة لواء فخرية لمدة يوم، وطلب منه أن يرتدي الزي العسكري بتلك الرتبة وهو يعتلي المنصة لقيادة الأوركسترا عند الاحتفال بمناسبة مرور عام على النصر العسكري وتحطيم خط بارليف، وبعد انتهاء الحفل شكره السادات وقال له: الآن يحق لك أن تخلع الزي العسكري وتتفرغ لإبداعك وموسيقاك. وبنفس القدر فإن المحافظ مشكور على مساندته للجيش، ويمكن أن يفعل ذلك دون ارتداء الزي العسكري، ويد تحمل السلاح ويد تبني، ومساندته للجيش تكون بالتفرغ التام للعمل والإنتاج والنزول لخوض الطين مع المزارعين، وهو مطالب بالإنتاج ولا شيء غير الإنتاج.