
كمال حامد يكتب: مولانا الطيب الجد والفاتح عروة وعلي سيد أحمد وما يجمعهم
من السبت إلى السبت
كمال حامد
مهلًا وأهلًا أيها الموت (77)
مولانا الطيب الجد والفاتح عروة وعلي سيد أحمد وما يجمعهم
** لم أجد صعوبة لاختيار الموضوع الرئيس لهذا الأسبوع، إذ وقعت على رأسي ثلاثة أحداث عظيمة من مصيبة الموت، فقد رحل مولانا الشيخ الطيب الجد شيخ سجادة السادة البادراب، كما رحل في نفس اليوم صديقنا وكبيرنا الكابتن الخلوق نجم الخمسينات والستينات علي سيد أحمد، وفي نفس اليوم كان تأبين الأخ الفريق طيار الفاتح عروة.
** أكتب عنهم باعتبارهم شخصيات لها وضع ورمزية في تاريخنا الحديث، ولمعرفتي بهم عن قرب، ولما يجب أن يعلمه هذا الجيل عن أسماء يجب أن يكونوا قدوة حسنة في مجالات الإخلاص للوطن والأخلاق السامية والقرب من الناس.
مولانا الشيخ الطيب الجد حفيد الشيخ ود بدر
** أعرفه كاسم لأحد قضاة المحكمة العليا وصاحب مكتب محاماة أسهم في تدريب العديد من المحامين، وكمصدر للأخبار حين قاد لجنة مبادرة لوحدة أهل السودان مع بداية الأزمات الأخيرة، ومن الطبيعي أن تواجهه الصعاب ممن اعتادوا على خلق الفتن، وتوقفت مبادرته، وكانت النتيجة ما وصلنا إليه الآن.
** عرفته عن قرب بواسطة ابنه كبير مذيعي إذاعة لندن الزميل الأستاذ عمر الطيب صاحب الصوت الفخيم الذي لا يقل عن الأصوات الشهيرة: ماجد سرحان، علي أسعد، محمد صالح الصيد، محمود المسلمي، وباسم شبلاق، وعبر الزميل عمر أتيحت لي الفرصة لمجالسة الشيخ الطيب الجد. ** فقده السودان في فترة كان الوطن يحتاج أمثاله، ولم يقصر بالنصح حتى في سنواته الأخيرة، ولهذا أكرمه الله بذلك التشييع المهول بأم ضوا بان، وتلك الصلاة المحضورة بمسجد مولانا الحسين بالقاهرة.
الفريق الفاتح محمد أحمد عروة
** كان مثالًا في إخلاصه في العمل لوطنه عسكريًا وطيارًا ودبلوماسيًا وإداريًا في العديد من المواقع التي شرفها وتشرفت به، بدأت معرفتي به عن قرب حين عمل لفترة بجدة بجهاز المخابرات السعودي مع رفيق دربه الفريق السفير عثمان السيد رحمهما الله، وكنا نستمتع بالجلوس إليهما بعد اشتراطهما علينا بألا شيء للنشر.
** اقتربت منه أكثر بواسطة ابن عمه وصهره الزميل الصحفي محجوب محمد الحسن عروة، حين نجلس بالصافية للإعداد لإصدار صحيفة السوداني الدولية في 1994م، وكانت الصداقة التي تجعلك تحس بأنك صديقه الوحيد، ومرة خلال تغطيتي من العاصمة الإثيوبية سهل لي إجراء ذلك الحوار الوحيد مع الرئيس الإثيوبي الراحل مليس زيناوي.
** بمناسبة زيناوي قال لنا إن أسرته تقيم في الخرطوم بحري في دار الفاتح عروة، وما لم يقله أنه هبط أديس أبابا بطائرة يقودها الفاتح عروة لإعلان نجاح الثورة في 1991م واستلامه الرئاسة.
** لا أنسى توجيهات الفاتح عروة لشخصي في تغطية حادث ضرب مصنع الشفاء 1998م بالصورة المطلوبة للرأي العام الأمريكي، كما لا أنسى حين بلغني الأخ محجوب عروة طلبه لشخصي بترشيح زوجتي الأم المثالية حين ذكرت بأنها دخلت الجامعة بعد أن تخرجت آخر بناتها، وأحست بالفراغ، وتم تكريمها ضمن الأمهات في شركة زين.
** وبمناسبة زين أذكر أنه التقاني في سرادق عزاء المرحوم الفريق إبراهيم أحمد عبد الكريم، وسألني لماذا لم أرك في زين لطلب إعلانات لصحيفتك كما طلب الآخرون، أبلغته بأن صحيفتي متوقفة، ولكني ابن شركة زين منذ أن كانت موبيتيل التي ترعى برنامجنا الرياضي وحققت للبرنامج شعبية إضافية حين كنا نقدم شرائح الشحن بمسابقة في البرنامج.
** الفاتح عروة شخصية قوية كما في دوره في محكمة قضية اليهود الفلاشا، وكما في دوره في حرب الجنوب والتصدي للمؤامرات بالأمم المتحدة، وفي المقابل له شخصية بسيطة و(هينة ولينة) مع الأصدقاء والعاملين، وفي اطمئناننا لحالته الصحية عبر الرسائل الصوتية ثم النصية بعد تدهور صحته.
** العزاء لأسرته الأبناء مجتبى ومصطفى وياسر، وشقيقه طارق، وإخوانه وأبناء عمه كمال ومحجوب ومدحت عروة وإخوانهم وأبنائهم.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
كابتن علي سيد أحمد الشيخ
** توفي الكابتن الكبير نجم الموردة والمنتخب، بل كابتنهما في وجود عمالقة العصر الذهبي للكرة السودانية.
** قبل أيام في إحدى المجموعات نشر أحدهم صورة للمنتخب السوداني في رحلة الصين وروسيا في الخمسينات، تفحصت الصورة وعلقت بأنهم جميعًا انتقلوا لرحمة ربهم عدا الكابتن علي سيد أحمد، وناشدت من يساعدني بإخباره.
** وجدت من اتصل بي ويبلغني بأنه مريض في القاهرة ورجاني بالدعاء له، واصلت السؤال وعلمت بأنه في مستشفى بمدينة نصر يعاني من مياه بالرئتين، لم أحصل على رقم حتى بلغنا الخبر الحزين.
** اتصلت بصديقه ورفيقه في الدراسة بالأزهر الشريف البروف علي شمو، لأنه رشحه لي للعمل بإدارة الرياضة بالتلفزيون، وبالفعل عمل معي بإخلاص أزال عني هموم العمل الإداري وتوزيع الشباب للتغطيات، ولكن حين تركت الإدارة لخلاف مع أحد مديري التلفزيون الذي وصفته بعدو الرياضة، ترك الكابتن علي سيد أحمد العمل رغم الرجاءات له للاستمرار، وهو من نوع الوفاء ولو على حساب مصلحته، يرحمه الله.
** هذه كانت حياته وفاء لكل من يعرفه ولو على نفسه، وبحكم دراسته الدينية كان زينة المجالس وإمامنا في الصلاة، وقالوا هكذا كانت حياته في الملاعب والمعسكرات مختلفًا عن معظم ذلك الجيل، ولم تسجل عليه أي مخالفة، وجعل الموردة على كل لسان (الموردة بتلعب).
** كان من قيادات وزارة الشباب والرياضة، وحظي بتقدير كل الوزراء الذين جاءوا لهذه الوزارة إلا أحدهم الذي (ختة نقرو) من الوكيل الأخ الرشيد ونوابه (كابتن حبشي وقريب الله عمر وعلي سيد أحمد رحمهم الله)، وكنا نداعبهم بضحايا الوزير.
** لسمعة الكابتن علي سيد أحمد كلاعب دولي كبير في بلد مؤسس للكرتين الإفريقية والعربية، تعاقد معه نادي القادسية السعودي في أوائل السبعينات، وسمعت عن سيرته الطيبة بعد انتقالي للدمام، وكان وقتها يعمل مدربًا لنادي اللواء، بعد ذلك عاد للسودان.
** من أسرة رياضية بكوستي، تعتبر بيتها نادي مريخ كوستي الذي يعتبر بيت أولاد سيد أحمد بيته، وكل أشقائه لعبوا لهذا النادي، أذكر منهم عجوز وأنور، والأسرة انتقلت من مدينة منصوركتي بالشمالية لكوستي، ومنه تعرفنا على أقربائه آل البيلي وزميلنا الصحفي المخضرم المرحوم الأستاذ ميرغني البكري.
** العزاء لأسرته وأبنائه عاصم وعامر، والعزاء لكل السودان ورياضييه، والعزاء لزملائه في العصر الذهبي للكرة بنادي الموردة ومنتخب السودان وأسرة وزارة الشباب والرياضة.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
تقاسيم .. تقاسيم .. تقاسيم
** موجود هذه الأيام بالمنطقة الشرقية من السعودية التي عشت فيها خمس سنوات لا تُنسى أبدًا من بين سنواتي الخمسين، وهي مثلثة مثل عاصمتنا بمدنها الثلاث الدمام والخبر والظهران، وحولها مدن منطقة الأحساء وسيهات والقطيف والجبيل.
** الرياضة في المنطقة الشرقية مزدهرة ومتطورة بأنديتها العريقة: الاتفاق، القادسية، النهضة، الخليج، الفتح، وهجر، وقدمت أبرز نجوم السعودية، ولأهلنا السودانيين وجود فاعل بالمنطقة وفي الرياضة خاصة.
** أسسنا فيها نشاطًا رياضيًا كبيرًا وصل لمرحلة قيام الأكاديميات والروابط، ووجودي حاليًا بدعوة من الرابطة الرياضية بالأحساء في ختام موسمهم الرياضي وتوحيد كل الكيانات، وإن شاء الله أكتب الأسبوع القادم المزيد، خاصة بعد حفل ختام برنامجهم المنظم بصورة لا تقل عن أبرز الفعاليات الدولية، والتقدير للجنة المنظمة التي يقودها لاعب الأمير عطبرة السابق المهندس محمد جعفر، والتفاصيل السبت القادم إن شاء الله.
** خبر مؤسف عن تقرير دولي ومحلي بعودة مرض حمى الضنك لبعض أجزاء من السودان، ومنها ولاية نهر النيل بنسبة كبيرة في محلية شندي بمنطقة كبوشية وبقروسي وديم القراي، ومحلية المتمة بمنطقة الصلوعاب، ومحلية الدامر بمنطقة الجباراب، وأقلها حالة واحدة بمحليتي عطبرة وبربر.
** بدأت امتحانات الشهادة السودانية هذا الأسبوع بأكثر من نصف مليون طالب وطالبة بجهد يستحق عليه القائمون بالأمر التحية، وإن كان لا بد من تحية خاصة لأهلنا في عطبرة والدامر الذين استضافوا الطلاب من دارفور في ملحمة شعبية وطنية ليست غريبة عليهم.
** رياضيًا تم انتخاب الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية والسودان غياب، وأعلن عن انتخابات الاتحاد الإفريقي للصحافة الرياضية والسودان غياب، وهو مؤسس الاتحاد في 1970م، وتولى الراحل حسن مختار موقعًا به، ونغيب عن الرابطة العربية للصحافة الرياضية، وكان المرحوم الريس عمر عبد التام من مؤسسيها ونائب الرئيس لعدة دورات.
** قرأت تحليلًا فنيًا حول أزمة الهلال مع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم من الأخ الدكتور كمال شداد، وعجبت وكدت أتصل به هاتفيًا لطلب توضيح بعض النقاط، ولكن توقفت بعد نشر تصريحات لشداد ينفي فيها الإدلاء بأي معلومات لأنه لا يتابع أي أحداث رياضية، يبدو أن آفة اختلاق الأكاديمي وما كنا نسميه (الشتل والنجر) لا زالت موجودة.
** رحم الله الصحفي الشاب مختار سعد، كثيرون لا يعرفونه لأنه عاش هادئًا وعمل هادئًا ورحل هادئًا، أسأل الله له الجنة، والعزاء لأسرته في بحري ولزملائه.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
** قد نلتقي السبت القادم من العاصمة الرياض إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية.