السودان .. اتهامات مباشرة لإثيوبيا بدعم المليشيا

السودان .. اتهامات مباشرة لإثيوبيا بدعم المليشيا

تقرير: الهضيبي يس

صوّب مستشار رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، أمجد فريد، أصابع الاتهام إلى إثيوبيا، متهماً إياها بلعب دور في تأجيج الحرب بالبلاد وتسخير أراضيها لذلك. حيث لوحظ أن أديس أبابا قد شرعت خلال شهر مايو الماضي في تفعيل آليات الدعم المباشر لمليشيا الدعم السريع، مما ساعد في اتساع رقعة الحرب بجنوب السودان الحدودي عند منطقة الكرمك بإقليم النيل الأزرق، علاوة على التنسيق الذي بات واضحاً بينها وعدة أطراف إقليمية وبعض دول الجوار السوداني لتنفيذ مخطط تمويل المتمردين بنظام أسلحة بدون طيار، أو ما يُعرف بالمسيرات، لتوجيه ضربات عسكرية بحق السودان.

 

 

 

واعتبر فريد أن ما تقوم به إثيوبيا لا يكاد يعدو لعب دور الوكالة بهدف تحقيق بعض الأهداف في إطار مشروع داخلي صممته لنفسها، والآن للأسف الشديد تسعى لفتح مجالها الجوي لاستقبال رحلات لطائرات تحمل مساعدات لوجستية لصالح الدعم السريع، وعناصر سابقين كانوا يتبعون للحركة الشعبية – قطاع الشمال بإقليم النيل الأزرق. ولكن هذا لن يُغني السودان عن التمسك بسيادته الوطنية والدفاع عن أراضيه مهما كلف الثمن، بالتأكيد.
وكانت حكومة السودان، خلال مطلع شهر مايو الماضي، قد عقدت مؤتمراً صحفياً جمع كلاً من المتحدث باسم الجيش ووزير الخارجية والإعلام، اتهمت فيه إثيوبيا بشكل قاطع بقيادة الحرب بحق السودان، عبر فتح أراضيها بمنطقة إقليم بني شنقول الذي يبعد مسافة 150 كيلومتراً عن إقليم النيل الأزرق، وتدريب نحو عشرة آلاف مقاتل يتبعون للدعم السريع والقائد الأسبق بالحركة الشعبية جوزيف توكا، بغرض تنفيذ عمليات عسكرية بحق السودان، وهو ما ترتب عليه خوض الجيش السوداني لعمليات عسكرية عند مدن الكرمك وخور بركة وقيسان مع الدعم السريع، الذين قاموا باستخدام مجموعة من الأسلحة الثقيلة والطائرات بدون طيار لقتل المدنيين العُزّل، مما أسفر أيضاً عن نزوح آلاف من المواطنين جراء عمليات النهب والسلب للقوى المتاخمة لتلك المدن.
بينما دعت الحكومة السودانية المجتمعين الإقليمي والدولي إلى فتح باب التحقيق جراء التدخل الذي وُصف بالسافر من قبل إثيوبيا بحق السودان، متجاوزة في ذلك كافة الأعراف والتقاليد والقوانين الدولية، وعدم احترام حسن الجوار وما يجمع الدولتين من حدود مشتركة. وشددت وقتها على ضرورة أن يكون للشعب الإثيوبي موقف مما تقوم به حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد تجاه السودان، والبحث عن مصالح الدولتين بعيداً عن الارتهان لعديد من الأطراف الإقليمية والدولية صاحبة المصالح الضيقة.
ويؤكد المحلل السياسي في الشؤون الإقليمية، إبراهيم ناصر، أنه مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، فإن النزاع المسلح قد تخطى مسألة الحرب الداخلية إلى المحطة الإقليمية، حيث يشكل دخول إثيوبيا عبر ثقل الأرض ما هو إلا مسعى لإضعاف الجبهة الداخلية السودانية، واستخدام أسلوب وتكتيك ما يُعرف بشد الأطراف. والهدف من ذلك أن إثيوبيا باتت تشعر بحجم ابتعاد مركز القرار الداخلي عنها، وأن ميول المكون العسكري لم تعد معها كما حدث إبان العام 2019 عندما قادت مفاوضات بين المكونين العسكري والمدني، والتي أفضت في نهاية الأمر إلى التوقيع على الوثيقة الدستورية.
ويضيف ناصر أن مواقف السودان تجاه بعض الملفات التي كانت تتسق معها سابقاً لم تعد كما كانت، مثل قضية مياه النيل ومفاوضات سد النهضة، وهو ما شكل نقطة تراجع – على ما يبدو – لدى متخذي القرار الإثيوبي، والتوجه نحو مساعدة الدعم السريع على أمل إضعاف الجيش وإعادة التموضع مجدداً، مما يسهل مهمة إثيوبيا في كسب السودان أو تحييده على أقل تقدير، على صعيد قضايا تتصل بمنطقة شرق أفريقيا، مثل إعادة النظر في جعل إثيوبيا دولة مقر الاتحاد الأفريقي، وهو ما ساعدها على تمرير أجنداتها تجاه دول المنطقة.
وزاد ناصر: الآن، ومع بعض انكشاف غطاء الفعل الإثيوبي، أتوقع أن تكون ردة فعل الطرف السوداني غير متوقعة، خاصة وأن السودان يمتلك من الأوراق الكثير التي بإمكانها أن تصنع قدراً من الاضطراب في الداخل الإثيوبي، ولكن تفضل الخرطوم التعامل بتريث تام وعدم إدخال منطقة القرن الأفريقي برمتها في صراعات، مما يضاعف حجم المعاناة لدى بعض الدول، وهو ما يتوجب أن تنظر إليه أديس أبابا بعين الاعتبار وبتمعن شديد، والابتعاد عن تنفيذ مشاريع لأطراف إقليمية، مما يساعد على اتساع هوة الخلاف بينها والسودان.