الخرطوم وواشنطن .. تقارب سياسي تحت مظلة «قانون السلام»

الخرطوم وواشنطن .. تقارب سياسي تحت مظلة «قانون السلام»

تقرير: الهضيبي يس

رحبت سفارة جمهورية السودان في واشنطن بالإجراء الذي اتخذته لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي بشأن رفع مشروع القانون H.R.1939، المعروف بـ”قانون المشاركة الأمريكية في السلام السوداني”، مؤكدة أن السودان يتقاسم مع الكونغرس والشعب الأمريكي الحرص على إنهاء معاناة السودانيين وتحقيق سلام عادل ودائم في البلاد. وأعربت السفارة، في بيان صحفي، عن تقديرها للاهتمام المتواصل الذي يوليه الكونغرس الأمريكي للأزمة الإنسانية في السودان، مشددة على أهمية الجهود الرامية إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المدنيين، ودعم مسارات السلام والاستقرار. وثمّنت السفارة بصورة خاصة ما وصفته بالقيادة الحكيمة لرئيس اللجنة برايان ماست، والعضو البارز غريغوري ميكس، عقب حذف النص المتعلق باتخاذ خطوات داخل لجنة الاعتماد التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة لتفعيل المادة (29) من النظام الداخلي، بهدف نزع الشرعية عن تمثيل السودان في المؤسسات الدولية.

 

 

وأكدت أن هذا التعديل يعكس فهماً لأهمية احترام سيادة السودان ومؤسساته الشرعية، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لتحقيق السلام وتعزيز الشراكة المستمرة بين الخرطوم وواشنطن، معربة عن امتنانها لأعضاء اللجنة لاستجابتهم للمخاوف التي أُثيرت بشأن هذا البند.
وفي المقابل، أبدت الحكومة السودانية تحفظها إزاء ما اعتبرته استمراراً لبعض الصياغات التي قد تساوي بين القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع، مؤكدة أن القوات المسلحة تمثل المؤسسة الوطنية الدستورية المكلفة بحماية الدولة ووحدة أراضيها، بينما سبق أن وصفت قيادات في اللجنة نفسها ممارسات الدعم السريع بأنها ترقى إلى الإبادة الجماعية.
وشددت السفارة على أن السودان يدعم مبدأ المساءلة بشكل كامل، لكنه يدعو إلى أن تستند أي إجراءات للمساءلة إلى واقع الصراع والقرارات التي اتخذتها الولايات المتحدة بشأنه.
وجددت الحكومة السودانية، بحسب البيان، التزامها بعملية انتقال سياسي بملكية سودانية ويقودها السودانيون نحو حكم مدني ديمقراطي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المتضررين دون قيود، ومحاسبة مرتكبي انتهاكات القانون الإنساني الدولي، إلى جانب تعزيز مشاركة النساء والشباب في رسم مستقبل البلاد.
وأكدت السفارة أن السودان ينظر إلى الولايات المتحدة بوصفها شريكاً مهماً في جهود تحقيق السلام، معتبرة أن قرار اللجنة، ولا سيما حذف بند الاعتماد، يجسد ما يمكن تحقيقه عبر الحوار والاحترام المتبادل.
واختتم البيان بالتأكيد على تطلع الخرطوم وواشنطن إلى تحقيق هدف مشترك يتمثل في إنهاء الحرب وبناء مستقبل سلمي وديمقراطي للسودان، مشيراً إلى أن التعاون بين الجانبين من شأنه أن يسهم في تقريب هذا الهدف وتحويله إلى واقع.
ووفق التوقعات عند مجموعة من المراقبين، فإن مسألة تصنيف مليشيا الدعم السريع في السودان باتت مجرد وقت، نظراً لجملة الانتهاكات الإنسانية التي تعرض لها الشعب السوداني على يد تلك الجماعة المسلحة، وحتى الآن يُوصف ذلك بأنه ضربة قاسية لهذه الفئة الحاملة للسلاح؛ فما قامت به من انتهاك للقانون الدولي وحقوق الإنسان يستوجب المحاسبة والمساءلة وتشديد العقوبة.
وحسنٌا ما ذهبت إليه آلية الإدارة الأمريكية بتخصيص قانون لمثل حالات السودان، فهو الآن محط جميع المنظمات الحقوقية داخلياً وخارجياً، وقد يسهم كثيراً في تحقيق ما يرنو إليه السودانيون من تطبيق القانون وإنصاف المجتمع الدولي لهم، والمساعدة على إصلاح مؤسسات الدولة السودانية اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، بإنهاء الحرب استناداً على توافق كافة الأطراف في الدولة، ومن ثم الاتجاه نحو الانتقال المدني بكل سلاسة.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي في الشؤون الإقليمية والدولية ناصر إبراهيم أن ما ترتب له الولايات المتحدة الأمريكية الآن من قانون يُتوقع أن يُجرّم الدعم السريع كجماعة مسلحة، والدعوة لفرض عقوبات بحق قيادات تتبع لهذه المجموعة المسلحة، ما هو إلا نتاج طبيعي لما تعرضت له آلية إدارة الرئيس دونالد ترامب خلال الفترة الماضية من عدم الالتفات لملف السودان بشكل جيد، خاصة وأن (الجمهوريين) يعولون كثيراً على الكتلة الأفريقية خلال الفترة القادمة من انتخابات الرئاسة الأمريكية.
ويضيف ناصر: كذلك عجز مجموعة الرباعية، والتي تضم الولايات المتحدة الأمريكية، ومصر، والسعودية، والإمارات، في إحداث أي اختراق حتى الآن على مستوى ملف الحرب في السودان، هو ما عزز فكرة فتح شهية الدعم السريع تجاه ارتكاب مزيد من الانتهاكات الإنسانية بحق السودانيين، وهو ما وضع إدارة الرئيس ترامب أيضاً في موقف العاجز تجاه إيقاف دوران عجلة الحرب، ومجموعة الأطراف الممولة للدعم السريع، ما دفع أعضاء بالكونغرس الأمريكي للتحرك نحو هذا الملف.
وزاد: سيما وأن من أبرز تأثيرات الخطوة هو تضييق الخناق على الدعم السريع إقليمياً ودولياً، ما سيدفعه لتنفيذ مزيد من الانتهاكات الإنسانية، باعتبار أنه بات معرضاً للعزلة اجتماعياً ودولياً، وأن التصنيف كجماعة إرهابية يحوله إلى مجموعة مطاردة بموجب القانون الدولي، ما يجعل مشروعه ضد السودان يتساقط بصورة تدريجية.