
يوسف محمد الحسن يكتب: النظام الأساسي والسلم الخماسي .. عزفٌ منفرد على حساب الهلال
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
النظام الأساسي والسلم الخماسي .. عزفٌ منفرد على حساب الهلال
في الجوهرة الزرقاء تبدو الصورة أكثر ضبابية وتعقيداً؛ حيث لا أحد يعلم من يدير المشهد فعلياً، ومن يخط بمداد المصالح ملامح المرحلة القادمة.
لا أحد يملك إجابة قاطعة عن هوية (العرّاب) الحقيقي لتعديلات النظام الأساسي، تلك التي يُراد تمريرها في الثاني من مايو القادم.
تسريباتٌ مخيفة تتحدث عن (مذبحة) لمواد النظام، تهدف إلى إلغاء منصب الأمانة العامة واستبداله بنظام رئاسي، مع حزمة لوائح جُهّزت في الغرف المغلقة، لتكون الجمعية العمومية مجرد (محلّل) يبصم بالعشرة مع كامل التقدير للأعضاء الأحرار الذين تُصادر إرادتهم.
ما يحدث اليوم ليس وليد الصدفة، بل هو إمتداد لنهج (التغييب) الذي بدأ منذ إجازة النظام الأساسي الأول، حين حُرمت القاعدة الهلالية من حقها في المناقشة والتمحيص. واليوم، تطل التعديلات الجديدة لتُجهز على ما تبقى من صلاحيات الجمعية العمومية، وتمنح مجلس الإدارة (صكوكاً على بياض) للتحكم المنفرد في مصير الكيان.
لقد باتت الحقيقة عارية الهلال وقع تحت سيطرة أحادية لمجموعة السوباط، التي تُدير النادي بعقلية (الدائرة الضيقة) وتُقصي أي صوت ينادي بالمراجعة أو الشفافية، ليتحول الكيان من مؤسسة رائدة إلى ما يشبه الضيعة الخاصة، تُدار بالهوى لا باللوائح.
ولعل أبلغ دليل على هذا الانحدار المؤسسي هو تمدد نفوذ رامي كمال، الذي تحوّل من مندوب للعضوية إلى متحكم في مصير الأهلة، متكئاً على (كتلة عضوية مستجلبة) تُستخدم كأداة ضغط لتمرير الأجندات، لا كقاعدة حريصة على حقوق النادي.
رامي كمال، الذي بات عضواً ثابتاً بحكم إجادته لأساليب الانتخابات المعروفة، يجثم على صدر الهلال، مقدماً نموذجاً صارخاً لـ(الحضور بلا أثر) ومع ذلك يحجز مقعده لثلاث دورات متتالية، دون مساهمة مالية أو فكرية تُذكر، سوى ما يقدمه للمجموعة، وهي أعمال تخص الرئيس و لا علاقة لها بمصلحة الهلال.
وهنا يحق لنا أن نسأل هل تُدار المؤسسات الكبرى بالولاءات الشخصية أم بالعطاء الحقيقي؟
إن كان السوباط يرى في رامي كمال (مندوباً ناجحاً) للعضوية، فليكافئه بعيداً عن كراسي القرار في الهلال؛ فالهلال ليس ساحة لتوزيع الهدايا والمناصب لمن يُتقن فن الحشد.
إن المسؤولية التاريخية والأخلاقية عما يحدث من (تفصيل) للوائح على مقاس الأشخاص، يتحملها هشام السوباط وحده؛ فإن كان يعلم بما يُحاك فتلك مصيبة كبرى تُشكك في نزاهة التوجه، وإن كان لا يعلم فالمصيبة أعظم، لأنها تعني أن الربّان غائب عما يدور في سفينته.
نحن نكذب على أنفسنا إن صدّقنا أن ما يحدث هو ديمقراطية راشدة؛ إنها ديمقراطية عرجاء، مشوّهة الملامح، غاب عنها الجوهر وبقي الاسم واللافتات فقط.
الهلال، الذي كان يوماً مدرسةً للديمقراطية وملاذاً للمؤسسية، لا يستحق أن يُختزل في رغبات أفراد فالأندية الكبيرة تُحمى بالدساتير الراسخة والنظم القوية، لا بالأهواء ولا بالولاءات المشتراة بابخث الاثمان.
باص قاتل:
عضوية رامي الخطر الدامي!!.