إيقاع ناري متسارع.. الجيش ينتقل من الدفاع إلى الهجوم

*من التمشيط إلى الحسم..كيف تعيد قيادة الأركان الجديدة تشكيل إيقاع الحرب وإنهاء معركة الكرامة؟*

*إيقاع ناري متسارع.. الجيش ينتقل من الدفاع إلى الهجوم*

*العطا وإعادة هندسة المعركة..مركزية القرار وسرعة التنفيذ*

*صيف ساخن على المليشيا..واقتراب نهاية التمرد*

*تقرير: محجوب ابوالقاسم*

تشير العمليات العسكرية في محور شمال كردفان إلى تحول واضح في طبيعة المعركة لم تعد المواجهات قائمة على رد الفعل بل انتقل الجيش إلى مرحلة الهجوم ومن خلال عمليات تمشيط واسعة أعلنها الناطق الرسمي في بيان عن سير الموقف العملياتي السبت الماضي استهدفت مناطق متعددة في وقت واحد.
فالنتائج المعلنة من تدمير للآليات إلى انهيار عناصر المليشيا وفرارها تعكس اختلالا متزايدا في ميزان القوة وتؤكد أن زمام المبادرة بات في يد الجيش.

*تكتيك التمشيط استراتيجية تفكيك شاملة*
ما يجري لا يمكن قراءته كتحركات ميدانية عابرة بل كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تفكيك بنية المليشيا تدريجيا،
عمليات التمشيط هنا لا تقتصر على تطهير الأرض بل تمتد إلى استنزاف القدرات القتالية وضرب خطوط الإمداد ومنع إعادة التموضع.
هذا النمط من العمليات يسرع من انهيار الخصم ويحول المعركة من صراع مفتوح إلى سلسلة ضربات مركزة تقود إلى التفكك.

*قيادة جديدة إيقاع مختلف*
من الصعب فصل هذا التحول عن التغييرات في هرم القيادة العسكرية خاصة مع تولي الفريق أول ياسر العطا رئاسة الأركان
المؤشرات الميدانية توحي بوجود غرفة عمليات فاعلة ولها تأثير وقدرة أعلى كبيرة على التنسيق بين المحاور المختلفة.
فالنتيجة المباشرة لذلك هي تسارع وتيرة العمليات وتكاملها جغرافيا بما يعكس انتقالا من إدارة تقليدية للمعركة إلى إدارة ديناميكية تعتمد على السرعة والحسم.

*شمال كردفان نموذج للحسم المتدرج*
اصدر الناطق الرسمي للقوات المسلحة بيانا السبت الماضي اعلن فيه تمشيط واسع في مناطق كازقيل وشواية والحمادي والدبيبات في محور شمال كردفان ويمثل ذلك نموذجا واضحا لهذه الاستراتيجية الجديدة.
فالتحرك في عدة مناطق خلال فترة زمنية قصيرة يشير إلى انتشار مدروس وقدرة على الضغط المتزامن ما يربك الخصم ويمنعه من إعادة تنظيم صفوفه.
استهداف الآليات القتالية للمليشيا يعكس تركيزا على شل قدرتها اللوجستية وهو ما يعد خطوة أساسية نحو انهيارها الكامل.

*المليشيا في وضع دفاعي هش*
في المقابل تبدو المليشيا في حالة ارتباك واضح مع تراجع قدرتها على المبادأة وتزايد حالات الفرار والانهيار ومع كل ضربة ناجحة تتقلص مساحات سيطرتها وتزداد عزلتها ميدانيا، ما يعزز احتمالات تفككها إلى مجموعات صغيرة غير مؤثرة.

*ماذا سيحدث تسريع الحسم أم إطالة المعركة؟*
إذا استمر هذا الإيقاع العملياتي المتسارع فإن المعركة تتجه نحو مرحلة الحسم التدريجي عبر تفكيك المليشيا وعزلها جغرافيا قبل القضاء عليها.
لكن هذا المسار يظل مرتبطا بقدرة الجيش على الحفاظ على الزخم وتفادي الاستنزاف خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.
كما أن تحديات ما بعد الحرب من استعادة الاستقرار إلى إعادة بناء الدولةستكون اختبارا لا يقل صعوبة عن المعركة نفسها.

*خلاصة القول*
ما يحدث اليوم ليس مجرد تقدم ميداني بل تحول استراتيجي في إدارة الحرب عنوانه السرعة والمبادأة والحسم المرحلي وهي مؤشرات تفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تعيد رسم المشهد العسكري والسياسي في السودان في الوقت القريب،وبذلك سنكون موعودين بصيف ساخن على المليشيا وقرب نهاية التمرد بشكل كلي.