عصام جعفر يكتب: الإمتحانات مرة أخرى

مسمار جحا

عصام جعفر

الإمتحانات مرة أخرى

كتبت أكثر من مرة عن إمتحانات الشهادة السودانية التي تجري هذه الأيام داخل وخارج السودان وأعود اليوم لكتابة مرة أخرى.
الإمتحانات هذا العام واكبتها أحداث مثيرة وسادتها مفاهيم عجيبة!.
وآخر تطوراتها هي ما تداولته الأخبار عن أحد الطلاب الذي رفع السلاح يوم أمس في وجه أستاذه الذي ضبطه في حالة غش ولولا عناية الله ولطفه لقضى الطالب الممتحن على استاذه رمياً بالرصاص ولأصبحت حالة نادرة في سجلات الإمتحانات التي عرفت طوال تاريخها بالنزاهة والإنضباط والأداء الجيد تحت حراسة القانون والتقاليد الراسخة للعاملين في حقل التربية والتعليم والطلاب الممتحنين.
هذا العام شهدت امتحانات الشهادة السودانية ظواهر غير حميدة تبدت خلالها حالات الغش والفوضى العارمة وعدم احترام العملية التربوية التي كانت تحظى سابقاً باحترام عميق وتقدير بالغ.
الفوضى التي سادت الإمتحانات وحالات الغش التي تم ضبطها في بعض المراكز استدعت الشيخ عبد الحي يوسف إلى إصدار فتوى عن الغش فيها وحرمة ذلك ووجه فتواه إلى الطلاب والمراقبين عل حد سواء.
من المؤسف أن الغش في الإمتحانات أصبح شئ عادي ولاغبار عليه في مفهوم المجتمع حيث احتجت إحدى الطالبات الممتحنات في فيديو أصبح ترند .. احتجت على أن المراقبة في المركز كانت مشددة ودعت على المراقبين وتحسبنت عليهم لأنهم لم يتركوها تغش..
والمؤسف أيضاً أن الغش صار مقبولاً وغير معيب يتعاون عليه الطلاب والأساتذة وأولياء الأمور كما حدث في احدى مراكز الإمتحانات في ريفي شمال أم درمان لدرجة استعانة الوزارة بالشرطة لضبط الفوضى لإيقاف حالات الغش في الإمتحانات.
أحد اولياء الأمور قال انه مسافر للولايات بابنه ليمتحن هناك حيث يتيحون للطلاب فرصة الدخول للإمتحان بكل الوسائل المساعدة في الغش من بخرات وخلافه.
ما يحدث في الإمتحانات هذا العام يستوجب الوقفة الحاسمة من كل رجالات الدولة ورجالات التربية والتعليم ودراسة هذه الظواهر التي استفحلت والعمل على معالجتها قبل فوات الأوان.
الظواهر الشاذة والخطيرة التي واكبت الامتحانات هذا العام من غش وفوضى وإعتداء وتهديد بالسلاح الناري هي تمثل اختلالاً في معايير المجتمع السوداني وسلوكه الذي بات في حاجة لتدخل حاسم وسريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
الشهادة السودانية اكتسبت سمعة كبيرة ونالت احترام كل العالم وسهر عليها علماء أفذاذ ورجال تربية شرفاء شادوا مجدها وبنوا عزتها.
الشهادة السودانية كنز ثمين وإرث عظيم ويجب حفظها وحمايتها بكل مسؤولية ومودة تقديراً لهذا التاريخ الباذخ حتى لا يتسرب من بين ايدينا بسبب الغشاشين والباحثين عن نجاح مسروق.