د. عمر كابو يكتب: البرهان .. هذا المقال ليس للقراءة إنما للتاريخ

ويبقى الود

د. عمر كابو

البرهان .. هذا المقال ليس للقراءة إنما للتاريخ

** حسنًا فعل البرهان في أن أشار أخيرًا إلى موضع الداء الذي ينهش في عظم الدولة، وهو المسؤول الأول عنها.
** حسنًا وهو ينسب مرد الفشل إلى (البعض) الذين يمسكون بمقاليد الأمور داخل مفاصل الدولة، ويعملون بجدية على إفشالها.
** رغم أنه ليس هو أول من خرج للعلن مؤكدًا أن دولاب الدولة (مليان قحاطة) يتآمرون على الدولة.
** فإن أول من صرح بذلك هو البطل الجسور والجنرال القوي ياسر العطا، رئيس هيئة الأركان، قالها ذلك ذات غضبة مضرية.
** السؤال الجوهري: إذا كانت القيادة قد انتهت إلى نتيجة واحدة، هي أن الدولة بها من يعمل على خلخلتها ويسعى إلى إفشالها، فلماذا تستبطيء عزلهم وضرب أوكارهم؟!.
** خطورة تصريحات البرهان أنها، من دون قرارات حاسمة سريعة تؤكد جديته في ردع هؤلاء المتربصين، تفتح جملة من التساؤلات حول سلحفائية اتخاذ القرار وصناعته، وتضعه في دائرة الشبهات.
** أسئلة كثيرة تطوف في خيال كل من سمع تصريحاته، وأولها: (طيب راجي شنو؟) أو بالعربي الفصيح: (ما الذي يجعلك تستبطيء تغييرهم أو تصر على الإبقاء عليهم؟!).
** ليس هناك في الشعب السوداني الآن من هو مطمئن البال، مستريح النفس، تلقاء سوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية المتردية بسبب ضعف وتخبط الأجهزة المدنية.
** ولطالما صرخ هذا القلم، مشيرًا إلى أنه باستثناء قواتنا المسلحة، وجهاز المخابرات الوطني، ومنظومة الصناعات الدفاعية، والشركة السودانية للموارد المعدنية، ووزارات (الخارجية، والعدل، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتربية والتعليم، والصحة، ووالي الخرطوم)، فإن بقية مؤسسات الدولة كلها تحتاج إلى تغيير شامل لا يستثني أحدًا.
** ثمة إشارة مهمة تصلح مدخلًا مرضيًا للعلاج، هي أن دولة رئيس الوزراء، السيد كامل إدريس، سوداني أصيل (ود بلد)، بسط وجهه للناس ومشى بينهم بأدب جم وخلق حسن، لكنها صفات ليست كافية لأن يقود حكومة مترهلة مفككة في مثل هذه الظروف بالغة التعقيد.
** من هنا بسطنا مجموعة من الرموز الوطنية التي كان يمكن أن تسهم في شغل هذا المنصب عن كفاءة وفاعلية وخبرة وإرادة واقتدار.
** كنا قد قدمنا، ونقدم الآن بين يدي هذه الأسماء، إشارة غاية الأهمية، وهي أنه آن الأوان لأن يتجاوز البرهان رهبة الخوف من قحط (الله يكرم السامعين) و(فزاعة) المجتمع الدولي التي ما قتلت ذبابة.
** معتمدًا، من بعد الله، على شعبية كبيرة نالها عن جدارة واستحقاق، وهو يقود معركة الكرامة بصبر ومكر ودهاء، قائدًا عامًا عظيمًا لجيشنا الفدائي الجسور المنتصر.
** جسورًا في كل المعارك التي خاضها، حتى جعل المليشيا المتمردة محصورة في دارفور، ليس لها من حيلة سوى المسيرات الإماراتية التي تستهدف أمن وأمان وطمأنينة المواطنين الأبرياء، غير قادرة على مواجهة جواسرنا الأبطال الفرسان الأوفياء.
** صدقًا وحقًا ويقينًا، لن يستطيع البرهان أن يعبر بالبلاد اقتصاديًا ومعيشيًا إلا بإجراءات صحيحة تبدأ باختيار رئيس وزراء قوي وخبير ومتمكن، يواصل الليل بالصباح دون إعياء أو فتور أو ملل.
** توطئة لأن ننتخب أحد رجلين لشغل منصب رئيس الوزراء: الأول، الجنرال البطل إبراهيم جابر، توفرت فيه كل سمات النجاح من قوة الشخصية وسعة الأفق والمواكبة والقدرة على متابعة القرارات، وقد رأينا وتابعنا ما فعله في الخرطوم من اختراق حقيقي، محولًا لها من دار دمار إلى باحة إعمار جاهزة لاستقبال العائدين.
** الثاني: أحمد هارون؛ همة عالية و(بصارة هادئة)، وقدرة متناهية في تحشيد المجتمع وتعبئته للصالح العام، يكفي أنه نجح في إدارة ولايتين، ابتدارًا لمشروعات عظيمة في ولاية جنوب كردفان، ثم ما لبث أن انتقل إلى شمال كردفان ليحولها مدنًا من فخامة، مفجرًا طاقة إنسانها الرصين الرفيع.
** خياران قادران على إحداث تغيير حقيقي في البلاد، إن ملك البرهان شجاعة اتخاذ القرار لأجل مواطن أرهق تمامًا، وظل صابرًا ثقة منه في قيادة البرهان ودعمًا لجيشنا الباسل العظيم.
** ينتظر الشعب السوداني قرارات عاجلة بتغيير شامل، وإلا فإن الشعب السوداني نفسه ما عاد باستطاعته احتمال تصريحات محبطة تشير إلى عدم قدرة القيادة على مواجهة تحديات قسوة المعيشة.
** من الآخر، شراء الحكومة للمشتقات البترولية لن يعالج الأزمة، بل من المحتمل أن يفاقمها، وتجارب الإنقاذ قالت بذلك.
** السودان يحتاج اليوم للرئيس البرهان (القوي)، صاحب القرارات الكبيرة، أكثر من الجنرال البطل القائد العام الذي قهر المستحيل وأكد أنه خُلق لينتصر، فمن ينبه (الرئيس) لهذه الحقيقة؟!.
** آخر سطر: نجاح الحكام وفشلهم مرده إلى بطانة صالحة تفكر في مصلحته، ولو كان ذلك على حساب مصالحها الخاصة!.