
عصام جعفر يكتب: سياسة التحرير واقتصاد الحرب
مسمار جحا
عصام جعفر
سياسة التحرير واقتصاد الحرب
المسعر هو الله.
هذا هو جوهر سياسة التحرير الاقتصادي التي اتبعتها حكومة الانقاذ وجاء بها الوزير عبد الرحيم حمدي وكان يدافع عنها بشدة ويرمي كل من ينتقدها أو يخالفها بالغباء خاصة فئة الصحافيين حيث لم يكن الذي بينه وبينهم عامرة.
المسعر هو الله .. مبدأ صحيح لو كان المتعاملون فى مجال التجارة يخشون الله ويخافونه ويراعون الله في الناس ولا يكلفونهم فوق طاقتهم لكنهم يخفون السلع ويضاربون فيها ويرفعون الأسعار فوق المعدل الطبيعي ثم يقولون: (هذا من عند الله)!.
سياسة التحرير أصابت نجاحاً فى البداية حيث كان هناك نوعاً من الوفرة الاقتصادية وانضباط في سلوك التجار ورجال الأعمال.
ولكن بعد أن شهدت الأسواق نوعاً من الندرة في بعض السلع والخدمات واستشرى الفساد بین أهل السوق وظهرت طبقة القطط السمان آخر عهد الانقاذ أصبحت سياسة التحرير الاقتصادي وبالاً على الناس وقادتهم إلى الفقر بعد أن إلتهم السوق كل مدخرات المواطنين وأصبحت الأسعار نار وجحيم.
هناك أربعة سلع أساسية واستراتيجية هي الوقود – القمح – الأدوية والسماد .. لا يصلح أن تتركها الحكومة للمرابين والمضاربين من التجار ورجال الأعمال الجشعين الذين نشأت وسطهم مافيا وعصابات احتكرت هذه السلع المهمة فأصبحت هناك مافيا الوقود تتحكم في تجارته وفي وجوده في الأسواق وتصنع فيه الندرة أحياناً .. وهناك مافيا الدواء التي تتحكم في حياة الناس وصحتهم .. كما قامت عصابات تتحكم في قوت الناس من خلال استيراد الدقيق، ومافيا أخرى تتحكم في انتاج السودان الزراعي من خلال تخصصها فى استيراد الأسمدة والتقاوى والبذور وكل مدخلات الزراعة.
هل تخلت الحكومة الآن عن سياسة التحرير الاقتصادي بعد قرارها القاضي بحصر استيراد الوقود على الحكومة فقط وعدم تركها للقطاع الخاص والشركات الخاصة التي لا تراعى وضع البلد الاقتصادي وشح النقد الأجنبي الذى يصعب توفره بسهولة.
القرار بحصر استيراد الوقود على الحكومة يجب أن يتوسع ليشمل السلع الاستراتيجية الأخرى كالدواء والقمح والأسمدة لأن ترك باب الاستيراد مفتوحاً على مصراعيه فى ظل هذه الظروف الصعبه يخلق نوعاً من الفوضى وفرصة للمجرمين من التجار ورجال الأعمال المتلاعبين بمقدرات الأمة وقوتها.