
يوسف محمد الحسن يكتب: الوزير في ملعب الفنيين.. شعارات تُرفع ومبادئ تُقبر
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
الوزير في ملعب الفنيين.. شعارات تُرفع ومبادئ تُقبر
ليست كل الشعارات بريئة كما تبدو؛ فبعضها يُرفع ليُستخدم، لا ليُطبّق هكذا تبدو اليوم عبارة (ديمقراطية الحركة الرياضية وأهليتها) نغمةٌ رنانة تتردد في الأروقة، لكنها تفقد معناها عند أول اختبارٍ حقيقي.
فعند التأمل، نكتشف أنها لم تعد مبدأً ثابتًا، بل تحولت إلى كلمة حق يُراد بها باطل تُستدعى حين تخدم المصالح، وتُوارى حين تتعارض معها.
مناسبة هذا الحديث هي المشهد الضبابي الذي رسمته التصريحات الأخيرة لوزير الشباب والرياضة، مولانا أحمد آدم، الذي تجاوز حدود دوره، وأقحم نفسه في تفاصيل فنية وإدارية لا تخصه؛ بدءًا من ترتيبات (دوري النخبة) وصولًا إلى الحديث عن الجمعية العمومية لنادي الهلال، وهو ما يفتح الباب واسعًا أمام تساؤلاتٍ مشروعة بأي سندٍ قانوني يتدخل الوزير في جدولة المسابقات؟ ومن منحه حق التأثير على مسار الجمعيات العمومية للأندية؟ أليست هناك لوائح تحمي استقلالية المؤسسات الرياضية من مثل هذه التدخلات؟.
غير أن اللافت في المشهد ليس التصريحات وحدها، بل الاحتفاء الذي قوبلت به من الذين كانوا يرددون، ليل نهار، الحديث عن قدسية الديمقراطية واستقلال القرار الرياضي فهذا التناقض الصارخ بين التهليل اليوم، والصراخ بالأمس يكشف بوضوح حالة الازدواج؛ إذ إن المبدأ لا يتجزأ، وتدخل السلطة يظل خطيئة إدارية مهما اختلفت نتائجه.
ولو جاءت هذه التدخلات على غير هوى المستفيدين، لقامت الدنيا ولم تقعد، ولعادت إلينا تلك الأسطوانة المشروخة عن (حصانة القرار الفني) واستقلالية المؤسسات، أما الآن فقد أُعيد تعريف التدخل ليصبح (دعماً) والوصاية لتُسوّق على أنها (إنجاز) في مشهدٍ لا يفتقر إلى المفارقة بقدر ما يفتقر إلى الاتساق.
ومن باب التفاؤل الذي استبشرنا به عند تولي السيد الوزير منصبه، نذكّره بأن موقعه يفرض عليه الانشغال بالملفات الكبرى لا التفاصيل الصغرى؛ فدور الوزارة يجب أن يكون في رسم السياسات وتهيئة البيئة، لا في إدارة المشهد اليومي للأندية والاتحادات.
وكان الأجدر أن تتجه الجهود نحو قضايا أكثر إلحاحًا، كإعادة تأهيل الملاعب التي أصبحت أثرًا بعد عين، وتطوير بنية تحتية تليق بالرياضة، بدلًا من الانخراط في صراعات لا تمت بصلة مباشرة لصميم الاختصاص.
أما الارتهان لتهليل الانتهازيين، الذين لا يصفقون إلا لما يوافق أهواءهم، فلن يصنع إصلاحًا، بل سيعيد إنتاج ذات الفوضى في ثوبٍ جديد.
ستظل الشعارات جميلة في ظاهرها، براقة في ألفاظها، لكنها بلا قيمة إن لم تجد طريقها إلى التطبيق فالديمقراطية التي تُستدعى عند الحاجة وتُوارى عند التعارض ليست سوى وهمٍ مُجمّل، أما الحقيقة فهي أن الرياضة لن تستقيم إلا حين تُحترم القواعد، ويُوضع كل طرفٍ في حدوده، بعيدًا عن ضجيج المصالح وتلوّن المواقف.
باصل قاتل:
المبادي عند اللزوم والفيفا للتخويفة!!.