
ضل الدليب .. محمد علي عبد الله «الأمي».. شاعر لم ينصفه لقبه
ضل الدليب
ود الشريف
+++++++
محمد علي عبد الله «الأمي».. شاعر لم ينصفه لقبه
وردي خرج من المعتقل فقدم (الطير المهاجر) وعاد من المنفى وغنى (عرس السودان)
عداد بعض الفنانين في حفلات الأعراس 10 مليارات جنيه!
هذه هي (….) قصة أغنية (حياتي حياتي)
++++++++++
نتحدث اليوم عن شاعرٍ مجيد كان فريد عصره. كتب أروع الأغنيات، رددها كبار الفنانين. ذلكم هو محمد علي عبد الله، الشهير بـ«الأمي». تاريخ ميلاده 1908م بحي الركابية بمدينة أم درمان، وتعود أصول أسرته إلى مدينة دنقلا. نشأ في مدينة أمدرمان، التي كانت مركز أغاني الحقيبة وقتها، وتربطه علاقة قرابة بالفنان خليل فرح، وعاش معه لفترة من الزمن، إذ إن خليل فرح ووالد الأمي أبناء عمومة. امتهن حياكة الملابس، فكان ترزياً متخصصاً، اشتهر بحياكة الجلاليب البلدية و(قفاطين الألايجا) – الألايجا نوع من الحرير الأبيض كان يُجلب من بلاد الشام ومصر، ويُلبس فوق الجلابية، ويرتديه أصحاب المكانة الاجتماعية المرموقة. كان شاعراً غنائياً يتميز شعره بالرقة والجزالة، كتب أغاني الحقيبة، وكتب أيضاً الغناء الحديث المعاصر، وأسهم في تشكيل مرحلة ما بعد الحقيبة. كان من أوائل الشعراء السودانيين الذين تنبهوا لأهمية جمع قصائدهم وأغانيهم في دواوين شعر، فقام بطبع ديوانه الأول (تاج الأغاني) عام 1946م. من أشهر دواوينه ديوان (أغاريد)، الذي طبع ثلاث مرات. ساهم في التوثيق لأغاني الحقيبة، حيث شارك في آخر أيامه، بعد انتقاله من الأبيض إلى العاصمة الخرطوم، في برنامج حول حقيبة الفن من إذاعة أمدرمان. كان كذلك من الذين اعتمد عليهم البروفيسور علي المك في تحقيق ديوان خليل فرح. ساعد كذلك في جمع الملحن برعي محمد دفع الله والمطرب عبد العزيز محمد داؤود، بأغنية (أحلام الحب)، التي جمع من خلالها بينهما، لحنها برعي لأبي داؤود، ومنها انطلق هذا الثنائي الذي نال نصيباً واسعاً من الشهرة.
** هذا اللقب الملعون «الأمي» رافق شاعرنا في مسيرته الفنية، وارتبط به، وما كان يروقه قط، وكان سبباً لتلقي وفد الاتحاد النسائي في الأبيض لسيل من الإهانة والطرد من دكانه، لمجرد التفوه بالكلمة وهم يسألون بحسن نية عن (دكان الأمي).
** كتب شاعرنا كثيراً من الأغنيات، نالت حظاً كبيراً من الانتشار، نذكر منها:
مستحيل عن حبك أميل، سألتو عن فؤادي، عيون الصيد، اسمعني وأشجيني، اسمعني نشيدك، هواك وهواي بي جاروا، أنت حكمة ولا آية ولا إنسان، ما بخاف من شيء برضي صابر والمقدر لا بد يكون.
والأغنية الأخيرة (ما بخاف من شيء) زاخر بمفردات تعبر عن حقيقة شخصية الشاعر، التي لا تخلو من (دم حار)، غلب عليه حتى وهو يتغزل.
ما بخاف من شي برضي
خابر المُقدّر لا بد يكون
إن أتاني الهم جيشو دافر
يلقى يا خلاي صبري وافر
يلقى عقلي التام ليه خافر
يلقى قلبي شجاع ما جبون
بالعدا معروف ما ببادر
ما بخون الجار ماني غادر
ما بقول للناس مثلي نادر
بل بقول للخالق شؤون
ما عصيت مولاي ماني فاجر
لا ولا بالعالم بتاجر
نفسي يا أحباب ليها زاجر
لم أكون كل يوم ليّ لون
الثبات معروف ليّ معاصر
لو بقيت في داخل معاصر
والإله غير شك ليّ ناصر
رغم أنف الواشي الخؤون
قول لي شاهد الزور فيم سائر
هدي روعك قبل الخسائر
ياما قبلك عميت بصائر
من لساني وقولي الهتون
قول لي أهل الجور والمساخر
ما في أول ما ليهو آخر
ما بدوم العز والمفاخر
وما بدوم الظل والحصون
عن لسان الحق ماني نافر
وما جحدت الخير ماني كافر
ما ضمرت السوء ماني حافر
للصديق هاويات السجون.
** أغنية (أحلام الحب) التي تقول:
زرعوك في قلبي
يا من كساني شجون
ورووك من دمي
يا اللادن.. العرجون
يا الباسم الهادي
نورك سطع.. هادي
وماذا أقول
في سناك..
فيك الدلال.. عادي
وماذا أقول؟
شايقاني فيك قامة
سمحة ومليحة لون
وعاجباني فيك بسمة
وساحراني فيك عيون
أنا في انتظار عطفك
مرت عليّ سنين
أسعدني بنظرة
وخليك عليّ حنين
في حسنك الفردي
ياما نظمت فنون
هيهات أسلو هواك
مهما اعتراني جنون
أنا لي لقاك صادي
لو في الخيال راضي
خصمي هواك يا وديع
من يا ترى القاضي
** سيبقى محمد علي أحد الشعراء العظماء الذين تميزوا بالرقة وجزيل النظم، ومن الذين كان لهم دور رائد في تطور الأغنية السودانية. وكان شاعرنا من الذين نظموا غناء للحقيبة والغناء المعاصر، بل وشارك كشيال (كورس) في أول أسطوانة عام 1936م، كان قد (ملاها) بصوت بشير الرباطابي.
وسطن ضمر واتهادى
شايل ثمار نهاده
توفي محمد علي عبد الله عام 1988م. له الرحمة والمغفرة.
** رحم الله الفنان الممثل مختار بخيت «الدعيتر»، والذي ملأ حياتنا فناً وإبداعاً، وعالج كثيراً من المشكلات الاجتماعية بفنه الراقي.. تعازينا للوسط المسرحي ولأسرته الكبيرة، ولصديقه وصديقي الباش مهندس عمر سيد عبد الوهاب السراج، والذي بكاه بحرقة.
** أشهر أغنيات الشاعر علي المساح ابن مدني: «الشاغلين فؤادي»، تغنى بها إبراهيم الكاشف، و«سهران باكي شاكي فيك علاج طبيبي»، تغنى بها عدد من الفنانين، وكنا نرددها مع المشجع الكبير تمساح، رحمه الله، ونحن مع المريخ في طريقنا لمدينة الحصاحيصا منتصف التسعينات.
** أين الفنان الذي صعد على أكتاف والده؟.
** المعلم محمد وردي اعتقلوه في قضية حلفا العام 63، وبعد خروجه من المعتقل قدم للشعب أغنية «الطير المهاجر»، الأغنية الألياذة، وأناشيد أكتوبر. وسجنه نظام مايو قرابة العام أوائل السبعينات، وبعد مغادرته السجن قدم الأغنية الكبيرة «قلت أرحل»، ثم «بناديها» و«جميلة مستحيلة» و«الحزن القديم». وبعد عودته من المنفى، عقب سقوط مايو، قدم كل أناشيد انتفاضة رجب أبريل: «بلا وانجلا»، «يا شعباً لهبك ثوريتك»، «حنبنيهو البنحلم بيهو يوماتي»، «يا شعباً تسامى»، و«عرس السودان». وغادر البلاد عقب انقلاب الإنقاذ، وقدم وهو في الخارج أنشودة «بلد رايح»، وعاد بعد 13 سنة، وكانت أغنيات «سلاف الغنا» لمحمد عبد الله، و«نتفق أو نختلف» لسعد الدين إبراهيم، و«يا وجهها» لأمل دنقل، و«عصفورة» لهاشم صديق، واحتفظ بصوته السعيد حتى لحظة رحيله.
** أكبر استقبال شهده مطار الخرطوم عبر تاريخه هو استقبال المريخ بعد عودته بكأس الكؤوس الإفريقية عام 89، واستقبال محمد وردي عقب عودته لأرض الوطن في العام 2002.
** من كتب الأغنية الشهيرة «حياتي حياتي أحبك إنتي كحبي لذاتي» هو الشاعر مبارك عبد الوهاب، وكان ذلك في العام 45، وتغنى بها أحمد المصطفى وملهمته الصحفية حياة حسين، وتقدم لخطبتها، ولكن القسمة كانت لرجل آخر. ورحلت عن الدنيا في العام 2015، ورحل هو العام 1997، ولا أدري إن كان كتب أغنيات أخرى أم لا.
** صوت جلال الصحافة من الأصوات الندية القوية، رضي البعض أم أبى.
** صلاح مصطفى فنان كبير وملحن قدير.. كل أغنياته من ألحانه، وتكفي: «بعد الغياب بعد الليالي المرة في حضن العذاب». وصلاح مصطفى تغنى بكلمات محجوب سراج، ومصطفى سند، وإسحق الحلنقي، وعبد الله النجيب، وبعض أغنياته كتبها بنفسه.
** أكثر شعراء الحقيبة إنتاجاً هو صالح عبد السيد «أبو صلاح»، ورائعته (في المحاسن حسنو، المحاسن) فيها كلام عجيب.
** «من الأسكلا وحل وقام من البلد ولى» كتبها محمد ود الرضي، وبارى محبوبته بلد بلد من الخرطوم وحتى الرجاف وملكال.
** الشاعر عثمان خالد، صاحب «يا حليلو قال ناوي السفر»، من أبناء مدينة بارا.
** «أنا من هواك ومن كلام عينيك سحرك ومن بهاك» إحدى روائع صلاح بن البادية، وشاعر العيون عبد الله النجيب: «أنا برضي ساير في طريقك، ما بفكر في عذابي».. تحيات الصحة والعافية للأستاذ عبد الله النجيب.
** شاهدت الفنان الراحل محمد الأمين عبر فيديو يغني في المسرح القومي، وخاطب الجمهور قبل أن يبدأ بالقول: «هذا المسرح قدمنا فيه أنشودة قصة ثورة (الملحمة)، بحضور الزعيم إسماعيل الأزهري رئيس مجلس السيادة، والأستاذ محمد أحمد محجوب رئيس الوزراء، وده كان في العام 68»، وبدأ ود الأمين وصلته بأغنية «الحب والظروف».. «قلنا ما ممكن تسافر».
** ما في مغنٍ الآن بيقبض في حفلات الأعراس أقل من 10 مليارات، وبعضهم هلافيت ساكت.. رحم الله الكاشف وعثمان حسين وخليل إسماعيل.
** عشت متهيئ لحبك كل أيامي وحنانة
ابتسامتك عزيزة بحرق الآهات عشانة
كنت شايلك في عيوني باني ليك أرفع مكانة
بس لقيتك إنت جاير
تظلم الحب بالمهانة.