العودة الطوعية إلى الخرطوم .. الأمن يتحسن والخدمات تتصدر التحديات

العودة الطوعية إلى الخرطوم .. الأمن يتحسن والخدمات تتصدر التحديات

تقرير: الهضيبي يس
وقفت لجنة تنسيق شؤون أمن ولاية الخرطوم، في اجتماعها برئاسة والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة، على نتائج العمليات الأمنية التي نفذتها مكونات اللجنة. وأكد الاجتماع إقامة ارتكازات ثابتة لمواجهة أي تفلتات أمنية، حيث نفذ الطوف الأمني المشترك عمليات تمشيط واسعة أسفرت عن القبض على (919) متهماً، وضبط مجموعة من الأجهزة بلغ مجملها (1977) جهازاً كهربائياً، وكميات كبيرة من المخدرات، إضافة إلى ضبط شاحنات تقوم بتهريب المواد الغذائية إلى مناطق تواجد العدو، وتدوين (156) بلاغاً بوسط الخرطوم. كما تم تنفيذ عدد من الحملات ضد الوجود الأجنبي المخالف للقانون، والقبض على عدد من الأجانب، الأمر الذي انعكس إيجاباً على الموقف الجنائي والأمني بالولاية، والذي شهد استقراراً ملحوظاً.

 

 

وفي السياق، طبقت هيئة أمن ولاية الخرطوم عدداً من الحملات التي أسفرت عن القبض على متعاونين مع العدو، وضبط ماكينات لتصوير المستندات والبطاقات، كما نفذت الخلية الأمنية (45) عملية أسفرت عن القبض على (113) متهماً بالتعاون مع العدو، وضبط أسلحة، وشبكة تعمل في التزوير وتجارة الأسلحة وسرقة وتهريب النحاس. وأشادت اللجنة بجهود النيابة خلال الفترة الماضية في تسريع الإجراءات وسرعة البت في القضايا. وأجازت اللجنة خطة تأمين إحلال العملة القديمة من فئتي الألف والخمسمائة جنيه، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها المصارف لتسهيل فتح الحسابات.
في المقابل، أعلنت لجنة الأمل للعودة الطوعية وصول الفوج الثاني إلى السودان، بعد الرحلة الأولى التي حملت طلاب الشهادة السودانية وأسرهم.
وأوضحت اللجنة، في بيان لها، أن الرحلة الثانية ضمت (23) بصاً أقلّت مواطنين سودانيين من محافظات القاهرة والإسكندرية وأسوان ومنطقة العجمي، حيث تم استقبالهم رسمياً من قبل اللجنة الوزارية ورئيس لجنة الأمل المهندس محمد وداعة، إلى جانب رئيس مجلس السلم المجتمعي النور الشيخ.
وأفاد رئيس لجنة الإعلام والناطق الرسمي باسم لجنة العودة، الأستاذ عاصم البلال، أن رئيس اللجنة يوجد حالياً في السودان لترتيب شراكات مع المؤسسات الرسمية والمجتمعية، بهدف المشاركة في عمليات تفويج اللاجئين والنازحين المنتشرين في عدد من دول الجوار بعيداً عن مناطقهم الأصلية.
وأشار البلال إلى أن اللجنة تعمل على تنظيم المزيد من رحلات التفويج بالتعاون مع الشركاء، بما يعزز جهود العودة الطوعية ويخفف من الضغوط الإنسانية على الأسر السودانية في الخارج.
من جهة أخرى، اعتمد الاجتماع الموسع بمحلية الخرطوم، برئاسة مدير جهاز استثمارات ولاية الخرطوم محمد علي شريف، والمدير التنفيذي للمحلية عبد المنعم البشير، حزمة من الإجراءات والترتيبات الخاصة بإعادة تشغيل الميناء البري بالخرطوم، في إطار استعدادات الولاية لعودة المواطنين خلال الأيام المقبلة، وتشمل إجراءات تنظيمية وأمنية وتهيئة للبيئة داخل وخارج الميناء.
وأقر الاجتماع، بحضور إدارة النقل العام والبترول وهيئة الصرف الصحي والغرفة القومية للنقل البري وغرفة البصات السفرية وممثلي الأجهزة النظامية والوحدة الإدارية وهيئة النظافة، خطة إسعافية تُنفذ خلال (72) ساعة، تشمل النظافة الشاملة للموقف الداخلي للميناء والصالات الملحقة، وصيانة الأسوار والبوابات الخارجية، ومراجعة شبكات الصرف الصحي والحمامات، وإنارة الموقف بالطاقة الشمسية لحين اكتمال الإجراءات الفنية الخاصة باستعادة الكهرباء العامة.
كما وجّه الاجتماع بإعداد خطة أمنية وقائية لمكافحة الظواهر السالبة داخل وخارج الميناء، تشمل حظر عمل البصات في الطرق المحيطة بالموقع، وإزالة كافة المواقف العشوائية، ومنع توقف المركبات السفرية بمختلف سعاتها في الطريق العام، إلى جانب إزالة العشوائيات والأكشاك وكافة مظاهر العمل غير المنظم، وضبط المشردين، مع اعتماد ارتكازات ثابتة لمنع عودة المخالفات.
وشدد الاجتماع على تشكيل لجنة مختصة لحصر الأصول داخل الميناء البري، وتقييم أعمال الصيانة الإسعافية لإدراجها ضمن الكلفة الكلية للعمل، كما تقرر تنظيم حملة للنظافة وإصحاح البيئة يوم السبت المقبل، تهدف إلى إزالة الملاحظات وتحسين البيئة وإزالة التشوه البصري بالموقع.
من جانبه، أشاد مدير جهاز استثمارات الولاية محمد علي شريف بالجهد المقدر الذي بُذل خلال الفترة السابقة، والذي كان له أثر واضح في الارتقاء بالخدمات بالتوازي مع عودة المواطنين إلى الخرطوم، مؤكداً أهمية إعادة تشغيل الميناء البري باعتباره من أهم المنافذ البرية للمسافرين والقادمين إلى العاصمة، بما يستوجب تقديم خدمات آمنة ومريحة للمواطنين.
ورغم جهود حكومة ولاية الخرطوم، ما تزال الشكوى قائمة من نقص خدمات الصحة والمياه والكهرباء، خاصة في المناطق الطرفية للعاصمة، مما قد يقلل من أثر تلك الجهود.
وفي هذا السياق، يؤكد الباحث في شؤون ولاية الخرطوم عمر الجاك أن العاصمة لا تزال مثقلة بالأزمات، لكنها بدأت تتعافى تدريجياً، مشيراً إلى أن نقص الخدمات أمر طبيعي في ظل ما تعرضت له البلاد من دمار في البنية التحتية، سواء في محطات المياه والكهرباء أو مرافق الخدمات الصحية من مراكز ومستشفيات.
ويضيف الجاك أن التركيز على تعزيز الأمن وتقليص الجريمة ومكافحتها كان من أولى أولويات حكومة الخرطوم، لافتاً إلى أن ملف الخدمات يمكن أن يقوم على شراكات بين القطاعين العام والخاص لدعم جهود إعادة الإعمار والتعافي.
وأشار إلى أن ما تشهده ولاية الخرطوم حالياً من استقرار أمني يقترب من (90%) مقارنة بفترات سابقة، رغم أن الدولة كانت على وشك الانهيار نتيجة الحرب، مؤكداً الحاجة إلى مشاريع إنتاجية تستهدف إعادة بناء البنية التحتية، وتحقيق قدر من التوازن الاقتصادي، مع مراعاة أوضاع السودانيين الذين تأثروا بالنزاع المسلح.
وأضاف أن مكافحة الأمراض المستوطنة، وتوفير المياه الصالحة للشرب، واستقرار الكهرباء، تعد من أبرز العوامل المشجعة لعودة المزيد من المواطنين إلى السودان، وتقليل فاتورة اللجوء والنزوح التي أثقلت كاهل الملايين، وتسببت في تفشي الأمراض النفسية والخلافات الأسرية، مما يتطلب بذل جهود إضافية لتوسيع نطاق الخدمات، بما يسهم في جذب رؤوس الأموال والأيدي العاملة، وزيادة عائدات الخزينة العامة، وإنقاذ عدد من المشاريع الخدمية التي تحتاجها الدولة في هذه المرحلة.