
يوسف محمد الحسن يكتب: الهلال والغربال .. نهاية صلاحية العاطفة
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
الهلال والغربال .. نهاية صلاحية العاطفة
في قانون كرة القدم، لا يمكن لأي فريق أن يعانق المجد ما لم تتوفر له عناصر التميز في كافة خطوطه، لكن تظل وظيفة إحراز الأهداف هي الأسمى والأغلى؛ ذلك أن مهارة الإفلات من الرقابة وإسكان الكرة داخل الشباك هي العقدة الأصعب في اللعبة.
ومن هنا، يظل المهاجمون الهدافون هم الأكثر استحواذاً على الجماهيرية، والأعلى قيمة في بورصة اللاعبين.
وعلى مر التاريخ، ظل الهلال يتميز بتقديم مهاجمين من طراز رفيع تركوا بصمات خالدة في وجدان المشجعين؛ فما زال الكل يتغنى بإرث جكسا والدحيش وعلي قاقارين ويمتد الفخر ليشمل مصطفى النقر والريح كاريكا والراحل والي الدين، وصولاً إلى هيثم طمبل ومعتز كبير وغيرهم ممن كانوا يسدّون عين الشمس بحضورهم الطاغي وفاعليتهم الحاسمة.
لكن، ومنذ عدة مواسم، ظل الهلال يعتمد بشكل أساسي على محمد عبد الرحمن كمهاجم أول ومحور إرتكاز في الخط الأمامي، يشارك بصفة شبه دائمة في معظم الاستحقاقات، ولو تأملنا أرقامه بعيداً عن ضجيج العاطفة، لوجدنا أن حصيلته التهديفية لا تتسق مع حجم الطموحات المعقودة عليه، ولا تتناسب مع مكانته كأحد أعلى اللاعبين أجراً وأكثرهم صخباً جماهيرياً.
إن المحبة الخاصة التي يتمتع بها اللاعب والتي نتمنى لها الدوام لا ترتبط فقط بما يقدمه داخل المستطيل الأخضر، بل تمتد لجذور عاطفية وسياقات معروفة؛ كونه أحد أبناء البيت الهلالي الذين خاضوا رحلة ذهاب وإياب مثيرة، تخللتها مساجلات إعلامية مع الإدارة السابقة، أسهمت في خلق حالة من التعاطف الجماهيري معه في فترة احتقان إداري سابقة.
ومع ذلك، إذا قيّمنا فترة (الغربال) بموضوعية فنية، سنجد أنه في كثير من المباريات المفصلية لا يقدم الإضافة المنتظرة؛ إذ تتركز أغلب أهدافه في الأدوار الاولية، بينما يتراجع حضوره في المواجهات الكبرى أمام الفرق المنظمة دفاعياً، وبمقارنة هادئة مع قناصين سابقين مثل (معتز كبير) و(هيثم طمبل) أو محترفين من طينة (كلتشي) و(قودوين) و(سادومبا) يظهر الفارق في الفاعلية والحسم، خاصة في البطولات الإفريقية التي لا تعترف إلا بالتفاصيل الصغيرة.
لا يبدو أن مستوى (الغربال) قد تراجع بقدر ما أن ما يقدمه يعكس حدوده الفنية؛ فرغم امتلاكه مهارة المراوغة والتسديد في بعض اللحظات، إلا أنه يفتقد لعنصر السرعة الحاسمة، ويعاني من ضعف في الألعاب الهوائية، ولا يشكل التفوق البدني الذي يميز المهاجمين الحاسمين في القارة.
إن الهلال بوجوده قد ينجح في فرض سيطرته محلياً، والتفوق في المواجهات التقليدية، بل والوصول إلى دور المجموعات قارياً، لكنه يظل بحاجة إلى إضافة هجومية مختلفة إذا أراد تجاوز هذه المرحلة والمنافسة الحقيقية على اللقب، فالمباريات الكبرى تُحسم غالباً بتفصيلة واحدة، وهذه التفصيلة تحتاج إلى مهاجم يمتلك القدرة على صناعة الفارق تحت الضغط.
وطالما ظل الهلال يعتمد على محمد عبد الرحمن بهذا الشكل، فإن مشهد التوقف عند محطة المجموعات سيبقى احتمالاً يتكرر مع كل موسم، نتيجة لمحدودية الفاعلية الهجومية في المواجهات الحاسمة.
النقد الموجه للاعب اليوم يظل أمراً طبيعياً وصحياً متى ما استند إلى لغة الأرقام وواقع الأداء، بعيداً عن العاطفة أو المبالغة.
والحقيقة التي يجب مواجهتها أن (الغربال) رغم مكانته وقيمته لم ينجح حتى الآن في قيادة الهلال نحو حتي الاقتراب من الحلم الإفريقي، وهي مهمة تتطلب مواصفات خاصة قد لا تكون مكتملة في تجربته الحالية.
يبقى الأمل أن يُطوي هذا الملف بوعي فني يحفظ للهلال طموحه، وللاعب تاريخه ومكانته في ذاكرة الجماهير.
باص قاتل:
الاعتزال هو الخيار يا غربال!!.