
الحاج الشكري يكتب: تسوية كامل إدريس .. متى يقبلها أو يرفضها الشعب؟
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
تسوية كامل إدريس .. متى يقبلها أو يرفضها الشعب؟
الحديث الذي ذكره د. كامل إدريس رئيس الوزراء بأن هناك حوار سوداني قادم في شهر مايو لتحقيق السلام. كان هذا الحديث مثار نقاش في أوساط السودانيين، ودارت أسئلة كثيرة في أذهان الناس عن طبيعة هذا الحوار وما هو شكل التسوية القادمة، ومع من ستكون هل مع سياسي الداخل أم مع صمود أم مع تأسيس أم مع الكفيل أم مع سيد الكفيل، وللأمانة تولدت كثير من المخاوف من صناعة تسوية يضيع معها مستقبل السودان، ويباع فيها دم الشهداء وانتهاك الأعراض وسرقة الأموال وتحطيم أصول البلد وخيراته.
أخي د. كامل إدريس لا أحد عاقل يرفض السلام بمنطق أن رفعة شأن الأمة سيبلغ غايته في الفترة التي يتحقق فيها السلام، ولكن هذا المنطق لا يتحقق إلا في ظل سلام حقيقي وعادل، ينصف فيه الضحايا ويقام فيه دم الشهداء، ويحترم فيه المقاتلون في الصفوف الأمامية من الذين يحملون أكفانهم على أكتافهم ويتخذون خنادقهم مقابرهم. وليس سلام يأتي بالخونة والعملاء ويعيد إنتاج المليشيات ويبعد أبطال معركة الكرامة من الذين لولاهم لضاع الوطن وقبله لضاع القائد العام للقوات المسلحة نفسه.
أخي القائد العام سعادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أنت يرجع الأمر إليك كله فأنت تتولى مسؤولية كبيرة سيسجلها التاريخ لك أو عليك، فلذلك الشعب يريد سلام يقوي الجبهة الداخلية. سلام لا تقسم فيه الكيكة على أنصاف المتعلمين وعاطلي أحزاب الفكة وأحزاب الطائفية التي أكل عليها الدهر وشرب. أخي القائد العام الشعب يرغب في سلام يأتي بمن تحسن سيرته العملية والعلمية من التكنوقراط والكفاءات الوطنية حتى نجبر بهم الضرر الكبير الذي لحق بالسودان جراء حرب آل دقلو الإرهابيين، على أن يتولوا الحقائب الوزارية في فترة محددة، وفي هذه الفترة تتفرغ الأحزاب لترتيب شأنها الداخلي استعداداً لخوض الانتخابات ليفوض الشعب عبرها من يفوض، والجيش نحن على قناعة بأنه جاهز لتسليم السلطة لمن يختاره الشعب.
وبدون انتخابات لن يوافق الشعب أن تتولى الأحزاب أمر السلطة لأن أي شخص يدفع به أي حزب لأي موقع بدون شك يوافق رئيس حزبه وحاشيته أغراضهم وشهواتهم ومؤكد يرجح مصلحة حزبه على مصلحة الوطن، ولهذا نرفض ذلك في هذه الفترة الانتقالية إلى حين إجراء انتخابات حرة تحدد أوزان كل حزب وسط الشعب.
نعم نرفض تولي وزراء حزبيين لأن التجربة أخبرتنا بأنه ليس هناك وزير يخالف رأي رئيس حزبه حتى إن كان على باطل لا يستطيع الاعتراض عليه، نعم فمن أين له هذا الحق وبأي ظهير يستظهر على هذه المخالفة أو المجاهرة بالرأي المخالف خاصة وأن لائحة أحزابنا تعطي الرئيس ومكتبه السياسي حق سحب الثقة من الوزير متى ما لم يرضوا عنه. ولهذا نرفض أي تسوية تأتي بهؤلاء وإذا أرادوا السلطة عليهم انتظار صناديق الانتخابات والتي يؤيدها الجميع ولا يخشاها إلا الخونة والعملاء وأحزاب الفكة من الذين يعلمون أن الشعب لا يأتي بهم وذلك بعد أن عرف عمالتهم وأدرك بذكائه وفطنته أن غاية آمالهم هي الإضرار به وتعطيل مستقبله ببيع خيراته وموارده للأجنبي. ولهذا لن يصعدوا عبره إلى السلطة حتى يلج الجمل من سم الخياط.