الكابتن عز الدين الدحيش .. نجم من الزمن الجميل

الكابتن عز الدين الدحيش .. نجم من الزمن الجميل

اعداد: القسم الرياضي

عزالدين عثمان أحمد سليمان من مواليد حي بيت المال بمدينة أم درمان في العام 1948م، درس بمدرسة بيت المال الأولية، ثم مدرسة النصر الوسطى، ثم مدرسة بيت الأمانة الثانوية، عمل بوزارة المالية (قسم الحسابات)، ثم انتقل للعمل بمعهد البحوث والاستشارات الصناعية، وبعدها اتجه للعمل التجاري في مجال الاستيراد والتصدير. بدايته الرياضية كانت بممارسة كرة الشراب مع أنداده في حي بيت المال (الدافوري)، وأطلق عليه أحد رفاق دربه لقب (الدحيش) الذي سار عليه واقترن به حتى يومنا هذا، ونبع الاسم من خلال مشاركته في سباقات الجري في المدارس. (عز الدين كان بيخلي زملاءه يجروا قدامه وبعد داك بيحصلهم لسرعته الرهيبة).

 

 

في العام 1963م أعلن نادي المريخ العاصمي في الصحف الرياضية عن تكوين فريق الأشبال، وذهب عز الدين الدحيش مع صديقه وزميله في المرحلة المتوسطة الكابتن عبد العزيز عبد الله، واجتاز عز الدين الدحيش كل الاختبارات الفنية من بين المئات الذين تقدموا للانضمام لأشبال المريخ، وفي تلك الفترة تم تكوين فريق أشبال الهلال، ولوجود عدد كبير من أصدقاء عز الدين الدحيش سارع للانضمام لفريق أشبال الهلال، وللأسف لم يجد الاهتمام الكافي، وعرض عليه أصدقاؤه في الحي التسجيل لفريق الشاطئ الأم درماني أحد أندية الدرجة الثانية، فوافق دون تردد ووضع شرطاً لإدارة نادي الشاطئ بإطلاق سراحه متى ما رغب في ذلك، فوافقوا.
لعب عز الدين الدحيش موسمين لفريق الشاطئ الرياضي، وعزّز وقوّى عوده، ولفت أنظار فرق القمة الأم درمانية بمستواه الرفيع، وكان قريباً من التسجيل لفريق الموردة من خلال المادة (75) بتحريره خطاب للاتحاد المحلي لكرة القدم بالخرطوم، ولكن رفض فريق الشاطئ إطلاق سراحه لأنه كان مهدداً وقتها بالهبوط للدرجة الثالثة، ولعب عز الدين الدحيش معهم مباراتين خالدتين أمام ود نوباوي وأبو حشيش، ونجح فريق الشاطئ في البقاء ضمن أندية الدرجة الثانية.
في أواخر العام 1966م تم تسجيل عز الدين الدحيش لفريق الهلال مقابل كباية شاي باللبن فقط في نادي الهلال، وفي تلك الفترة كان الهلال مدججاً بعدد من الفطاحلة أمثال جكسا وسبت دودو وأمين زكي وكوارتي وديم الصغير وشاويش وصديق محمد أحمد وسمير صالح ويونس الله جابو وكمال عبد الله وكمال السني وحبشي وعيسى دهب وغيرهم من الأفذاذ، وعمل عز الدين الدحيش على الارتقاء بمستواه من خلال تنفيذه للنصائح والتوجيهات الفنية من مدربيه ومن زملائه الذين سبقوه باللعب للهلال ليكون جديراً بالدخول للتشكيلة الأساسية.
في العام 1968م قام فريق الهلال بجولة للدول العربية (السعودية ولبنان والكويت)، حيث سطع نجم عز الدين الدحيش وقدم مباريات عظيمة، وكانت تلك الزيارة جواز مروره للعب الدولي، فعند عودته تم اختياره للفريق الأهلي السوداني.
ساهم عز الدين الدحيش مع زملائه الأماجد في إنجاز فوز السودان ببطولة الأمم الأفريقية في العام 1970م، ولعب عز الدين الدحيش في جميع مباريات البطولة والتي كانت نتائجها على النحو التالي:
فاز السودان في مباراة الافتتاح على إثيوبيا 3/صفر، تبادل إحرازها علي قاقرين وحسبو الصغير وجكسا.
خسر السودان مباراته الثانية أمام ساحل العاج 1/صفر.
فاز السودان على الكاميرون 2/1، أحرزها جكسا وحسبو الصغير.
فاز السودان على مصر في الدور قبل النهائي 2/1 بهدفي الأسيد، وفي هذه المباراة تم إرجاع عز الدين الدحيش ليلعب في خانة الاستوبر بعد اصطدام نجم الدين حسن وسمير صالح ونقلهما إلى المستشفى، حيث وقف عز الدين الدحيش سداً منيعاً أمام عمالقة الكرة المصرية مصطفى رياض وحسن الشاذلي.
فاز السودان في نهائي البطولة على غانا بهدف أحرزه حسبو الصغير.
وكانت حوافز تلك البطولة: 100 جنيه لكل لاعب، وسام الرياضة من الطبقة الأولى، وقطعة أرض لكل لاعب، وحينها اختير عز الدين الدحيش أفضل شبل في أفريقيا.
كما ساهم عز الدين الدحيش مع زملائه في الفوز ببطولة كأس الجلاء في العام 1970م، وكان له القدح المعلى مع زملائه الأشاوس في وصول الفريق القومي السوداني لأولمبياد ميونيخ في العام 1972م، والتي استُبعد من المشاركة فيها مع زميله لاعب المريخ عبد القادر مرجان (قدورة).
من المباريات الخالدة لعز الدين الدحيش مع الهلال مباريات كأس الذهب ضد الند التقليدي المريخ، والتي أبدع فيها عز الدين الدحيش وقدم عصارة جهده، حيث جرت مباراة كأس الذهب الأولى في يوم 25/5/1974م وانتهت نتيجتها بفوز الهلال 2/صفر أحرزهما عز الدين الدحيش، فيما جرت المباراة الثانية في يوم 17/10/1975م وانتهت نتيجتها بتعادل الفريقين 1/1، أحرز للمريخ الفاضل سانتو وللهلال علي قاقرين في الدقيقة الأخيرة من عمر المباراة بضربة جزاء، وأعيدت المباراة في يوم 2/11/1975م وانتهت نتيجتها بفوز الهلال 2/1، أحرز للهلال عز الدين الدحيش وعلي قاقرين، وأحرز هدف المريخ الفاضل سانتو من ضربة جزاء، ومنها انطلقت النغمة الشهيرة: هلالنا صعب كاساته ذهب، وفي اليوم التالي للمباراة صدر مانشيت كبير في صحيفة الأيام مع صورة لعز الدين الدحيش بعنوان: “سال من رجله الدهب” تمشياً مع أغنية صلاح بن البادية الشهيرة “سال من شعرها الدهب”.
في عهد رئاسة الراحل الطيب عبد الله لنادي الهلال اتُهم عز الدين الدحيش بقيادة تمرد على النادي، وتم شطبه من كشوفات النادي بناءً على ذلك، وكرد فعل من جانب الدحيش لإحساسه بالظلم ولقدرته على العطاء قام بالتسجيل في نادي المريخ، وأقيم له مهرجان كبير مريخي احتفاءً بتوقيعه، ولكن لم يستطع الدحيش اللعب للمريخ لاختلاف الأجواء إضافة إلى تلقيه تهديداً من بعض مشجعي فريقي الهلال، وتم شطبه من المريخ بناءً على رغبته مع تدخل شخصيات نافذة وكبيرة في الدولة. عقب ذلك نظمت صحيفة نجوم وكواكب الرياضية مهرجان تكريم كبير له في ميدان عقرب، ورجع مرة أخرى لكشوفات فريق الهلال.
كان يمثل عز الدين الدحيش خميرة عكننة لجمهور المريخ لتألقه الدائم في مباريات القمة لإحرازه للأهداف أو مشاركته في صنعها من خلال تمريراته المقشرة لزملائه اللاعبين، تمكن عز الدين الدحيش من الوصول لمرمى المريخ (9) مرات كانت أبرزها:
ثلاثة أهداف (هاتريك) في مباراة ودية في يوم 19/11/1973م، وفاز فيها الهلال بنتيجة 4/2.
هدفان في مباراة كأس الذهب الأولى في يوم 25/5/1974م.
هدف في مباراة كأس الذهب الثانية المعادة في يوم 2/11/1975م.
كان الرئيس الأسبق جعفر نميري مشجعاً متعصباً للمريخ، فقد استحدث كأساً من الذهب الخالص لكي يتنافس عليه الهلال والمريخ، فقد أبدع الدحيش في هذه المباراة وقاد الهلال للفوز على المريخ وإحراز كأس الذهب، وخرجت الجماهير بأهازيج: هلالنا صعب كاساته ذهب.
وفي العام الذي يليه أتى بكأس من الذهب أفخم وأغلى لكي يتمكن المريخ من المعادلة، ولكن خاب ظنه، فقد قاد الأسطورة الدحيش الهلال للفوز على المريخ بكأس الذهب الثاني.
هذا جزء يسير من سيرة ومسيرة لاعب فذ عطر الميادين بفنون الابداع الكروي حتى صار اسمه نغمة جميلة على ألسنة الجماهير.