
يوسف محمدالحسن يكتب: ارتكاز الهلال النادر .. الوفاء يجعله منصوراً
تحت السيطرة
يوسف محمدالحسن
ارتكاز الهلال النادر .. الوفاء يجعله منصوراً
ليس كل من إرتدى الأزرق والأبيض كان هلالياً بالمعنى الحقيقي؛ فبعض اللاعبين جاءت بهم الصدفة، وآخرون دفعتهم عقود الاحتراف، فحملوا الشعار قبولا بالواقع و التزاما بالعقود لكن دون أن يسكنهم.
لكن في المقابل، هناك أسماء أصيلة جاءت بالرغبة الصادقة و لعبت بالقلب قبل القدم، وانتمت قبل أن تُوقّع.
نادر منصور واحد من هؤلاء، ابن الشعبية بحري ونادي التحرير، الذي جاء إلى الهلال في مطلع التسعينات بروح مختلفة لم يكن مجرد لاعب في كشف الفريق، بل عنصر ثبات داخل الملعب، وركيزة في مشوار الهلال إلى نهائي الأندية الأبطال عام 1992 أمام الوداد المغربي.
تفاصيل تلك المرحلة التاريخية لا تُنسى الهلال ظل صامداً حتى اللحظات الأخيرة، ولم تهتز شباكه إلا بعد خروج نادر منصور في الزمن بدل الضائع.
لم تكن لحظة عابرة، بل كانت دلالة على قيمة لاعب يصنع حضوره الفارق بروحه واخلاصه.
بعيداً عن المستطيل الأخضر، عرفت نادر منصور عن قرب؛ عقل كروي واعٍ، وحديث هادئ، وتحليل يعكس متابعة عميقة وانتماءً صادقاً ومن شدة إعجابي به كنت استعين به دائماً كمحلل متميز عبر إذاعة المساء (101)، حيث حظيت آراؤه بتقدير واسع من الجمهور.
ورغم هذا التاريخ، يبقى السؤال مشروعا هل استفاد الهلال من نادر منصور كما يجب؟ ربما لم يكن هناك ظلم مباشر، لكن المؤكد أن النادي لم يستثمر قدراته التدريبية الهائلة بالشكل الذي يليق بإمكاناته.
منذ فترة يواجه نادر منصور معركة مختلفة مع المرض؛ معركة قاسية يخوضها بصبر وكبرياء، كما اعتدناه داخل الملعب، وهنا لا تكفي العاطفة ولا الذكريات، بل يصبح الموقف اختباراً حقيقياً لمعنى الوفاء لمن اجزل العطاء.
الأندية الكبيرة لا تقاس فقط بالبطولات، بل بكيفية وقوفها مع أبنائها في لحظات الضعف قبل لحظات المجد، وهذه واحدة من تلك اللحظات التي لا تحتمل التأجيل.
فمن دافع عن الشعار في الملعب بتفاني وبخلاص نادر، لا يجوز أن يُترك وحيداً خارجه فالنكران صفة لا تشبه الكيان الأزرق وبينها وبينه مساحات بعيدة.
أمنياتنا الصادقة لنادر منصور بالشفاء العاجل، ودعوتنا أن نري وفاء الهلال يتجسد في نادر، المنصور باذن الله، وأن يكون ذلك بما يليق بتاريخ من أعطى بلا مقابل.
باص قاتل:
سلامتك يا نادر يا للهلال حاضر!!.