يوسف محمد الحسن يكتب: معجزة الدوريات الثلاثة.. كيف حجبنا مجد الهلال بأيدينا؟

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

معجزة الدوريات الثلاثة.. كيف حجبنا مجد الهلال بأيدينا؟

أصبح الهلال حديث المنصات والقنوات العربية والعالمية بعد إنجاز فريد وغير مسبوق، تمثل في التتويج بدوريات ثلاث دول مختلفة؛ في مشهد يؤكد عظمة الكيان الأزرق وفخامته، ويعكس حجم النبوغ الكروي الذي ظل يميز هذا النادي الاستثنائي عبر تاريخه الطويل.
إن إنجازاً بهذه القيمة لا يمكن التعامل معه كخبر عابر أو بطولة عادية، لأنه ببساطة يضع الهلال في مكانة خاصة يصعب على كثير من أندية القارة الوصول إليها.
لكن الحقيقة التي يجب الاعتراف بها، أننا كسودانيين عموماً، وكـ (أهِلّة) على وجه الخصوص، لا نجيد الاحتفاء بمكتسباتنا التاريخية كما ينبغي؛ إذ تضيع الكثير من أفراحنا الكبيرة بسبب ضعف الاهتمام وغياب التوثيق، حتى تمر اللحظات التاريخية وكأنها أحداث عادية، في الوقت الذي تتسابق فيه القنوات والمنصات الخارجية لإعداد التقارير، والحديث بإعجاب ودهشة عما حققه كبير السودان.
صحيح أن الهلال وجماهيره إعتادوا منصات التتويج حتى أصبحت البطولات جزءاً من تفاصيل المشهد الأزرق، لكن هذا الاعتياد لا يعني أن يتحول الإنجاز الأخير إلى أمر اعتيادي، فليس من الطبيعي أن يحقق نادٍ لقب الدوري في ثلاث دول مختلفة ثم يمر الحدث بلا احتفاء يليق بعظمته، في الوقت الذي تتعامل معه وسائل الإعلام العالمية باعتباره تجربة استثنائية تستحق التوقف والتحليل.
وما يحدث الآن يؤكد حاجة الهلال الحقيقية لعودة فضائيته؛ ليس باعتبارها مجرد منبر إعلامي، بل كضرورة ملحة للتوثيق، والاحتفاء، وصياغة (الذاكرة الزرقاء) التي تحفظ تفاصيل الإعجاز المتواصل للنادي، فالهلال حالياً لم يعد مجرد فريق كرة قدم، بل أصبح كياناً جماهيرياً ضخماً يمتد حضوره عابراً للحدود، ولذلك فهو يحتاج إلى شاشة ذكية تقرّب الجمهور من ناديه، وتجعله شريكاً دائماً في أفراحه وتفاصيله.
كما أن الجانب الاستثماري لا يقل أهمية عن الدور الإعلامي؛ فوجود قناة تحمل اسم الهلال يمثل فرصة ذهبية لجذب الشركات، والرعاة، والمعلنين، لأننا نتحدث هنا عن نادٍ يملك قاعدة جماهيرية هائلة داخل السودان وخارجه، وهو ما يجعل الفضائية مشروعاً ناجحاً تسويقياً وإعلامياً في آنٍ واحد.
ولنعترف أيضاً بأن الإعلام المقروء وحده لم يعد كافياً لمواكبة قفزات الهلال بالصورة المطلوبة، خاصة في ظل انشغال جزء منه بالاستقطابات الجانبية والامور الثانوية، الأمر الذي أبعده كثيراً عن دوره الحقيقي في التوثيق والاحتفاء بما يحققه الكيان في هذه المرحلة الاستثنائية.
والمؤسف أن بعض المنابر التي كان يُفترض أن تكون الواجهة الأولى للاحتفاء بأمجاد الهلال، انشغلت بـ (الأفراد) عن دورها المؤسسي، حتى بدا وكأن الكيان يحقق انتصاراته وحيداً دون سند إعلامي يواكب حجم ما يحدث.
وبدلاً من صناعة المحتوى الذي يوثق المجد الأزرق ويقرّبه من الجماهير، استُهلكت مساحات واسعة في التفاصيل الصغيرة والجدل المستمر، لتفقد تلك المنابر تدريجياً قدرتها على أداء رسالتها بالشكل الذي يليق بنادٍ يعيش واحدة من أعظم فتراته التاريخية.
إن الهلال بحاجة عاجلة إلى قناة فضائية احترافية يقودها أبناء النادي المؤهلون بالعلم، والموهبة، والخبرة؛ لتقديم محتوى بصري يوازي اسم النادي وتاريخه ومكانته، ولتكن من أولى مهام المجلس القادم أن يضع مشروع (فضائية الهلال) في مقدمة الأولويات، لأن الأندية الكبيرة لا تكتفي بصناعة الإنجازات داخل الملعب، بل تحسن كذلك روايتها، وتوثيقها، وتسويقها للعالم.
الهلال كيان شامخ، وإنجازاته تتصاعد يوماً بعد آخر، وما يحققه اليوم أكبر من أن يُترك للنسيان أو العبور السريع؛ ولذلك فإن عودة الفضائية لم تعد ترفاً أو فكرة قابلة للتأجيل، بل أصبحت ضرورة تفرضها مكانة النادي وطموحاته المتزايدة، لتواكب الشاشة الزرقاء مجداً يتسع كل يوم.

باص قاتل:

قناةٌ بقيادة خبير.. ضرورة لإنهاء التدوير!!.