
الخرطوم .. حراك نحو التعافي والعودة الطوعية
الخرطوم .. حراك نحو التعافي والعودة الطوعية
تقرير: الهضيبي يس
تشهد العاصمة الخرطوم حراكا متسارعا نتيجة لتطورات الأوضاع وهي تقترب من عمر العام والنصف بعد تحرير المدينة التي ترقد على النيلين الأزرق والأبيض. وينتظم هذا الحراك لإعادة فتح الأسواق وَترميم المنازل التي دمرتها الحرب فضلا عن إطلاق العديد من المبادرات الاجتماعية والأهلية التي تهدف لتأهيل المدارس وتوفير الأدوية، وصيانة محطات المياه. من جانبه قام والي َلاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة بزيارة لوسط العاصمة الخرطوم وجه من خلالها بتوفير الخدمات الأساسية للأحياء السكنية من مناطق (بري، الصحافة، إمداد بحر ابيض، المنشية، جيرة)، وذلك عقب توافد مئات الأسر خلال الأسابيع الماضية ضمن رحلات العودة الطوعية من دول مصر، ليبيا، يوغندا، جنَوب السودان، سلطنة عمان، السعودية.
ومن أبرز المبادرات التي تنتظم مدينة الخرطوم هذه الأيام ما يقوده رجل الأعمال السوداني فضل محمد خير من مبادرات لإعادة تأهيل محطة مياة منطقة (صالحة) – فضلا عن إقامة أسبوع علاجي عبر فرق طبية جابت العديد من قرى ومدن ولاية الجزيرة بوسط البلاد خلال الأيام الماضية، كذلك تبنيه لميادرة لتوفير احتياجات أساتذة تصحيح الشهادة السودانية الذين بدأوا في التوافد نحو (الخرطوم) – للشروع في عملية تصحيح أعمال الشهادة الثانوية لعام 2026م.
وفي شأن برنامج التعافي والعودة الطوعية، فقد أعلنت لجنة مبادرة الأمل بجمهورية مصر العربية عن تسيير قطار أسبوعي يضم نحو 1500 مواطن سوداني عائدين للسودان في إطار أعمال المبادرة لبرنامج العودة، وهو ماشكل دافعا جديدا ومشجعا لعودة مئات الأسر التي تقظعت بهم السبل خلال الفترة الماضية نتيجة للجوء لدول الحوار سوا مصر، تشاد، ليبيا، جنوب السودان، وبناء على ذلك فقد أعلنت لجنة الخدمات بمدينة (توتي) أمس الاول عن رصد نحو 1100 أسرة قد عادوا لمنازلهم في غضون فترة لاتتجاوز الشهرين. وذلك عقب انسياب وعودة الخدمات الأساسية للمنطقة من المياه، والكهرباء مما شجع على عودتهم.
أمنيا كثفت الأتيام وفرق المباحث بشرطة ولاية الخرطوم برفقة القوات النظامية الأخرى حملاتها في بعض الأحياء العشوائية بأطراف العاصمة ومطاردة عصابات اجرامية، إذ كشفت نشرة جنائية لشرطة الولاية عن إلقاء القبض على نحو 117 شخصا من المتعاونين مع مليشيا الدعم السريع وهم بمثابة (خلايا نائمة) – كانت تهدف لتنفيذ عمليات اجرامية وبيع وترويج المخدرات، ونشر الفوضى عن طريق السلب والنهب. بينما أصدرت لجنة أمن ولاية الخرطوم قبل أيام قرارا قضى بإغلاق كافة المحال التجارية التي تعمل على بيع المكيفات مثل (الشاي، والقهوة) – في فترة لاتتجاوز الساعة 5 مساء مع فرض غرامات بحق كل من يخالف القرار.
ويؤكد الكاتب الصحفي و المحلل السياسي عبدالله بشير أن ما تشهده العاصمة الخرطوم من استقرار وتزايد حجم الكثافة السكانية وعودة الخدمات بشكل ملحوظ يعود لتوفر الأمان. فكل ما استشعر المواطنين بتزايد حجم الأمان كان دفعا لهم لخلق مساحات أوسع من الاستقرار الاجتماعي، والاقتصادى، مما يساعد قطعا الحكومة نفسها على تأدية مهامها وتطبيق سياستها الرامية للتعافي والاستقرار.
ويضيف البشير: ولتعزيز فرص الأمان والاستقرار الاقتصادي يستوجب على الحكومة البدء بعملية توفير الخدمات الأساسية المرتبطة بتشجيع العودة نفسها فالكل آثر الهجرة واللجوء بحثا عن العلاج والدواء فضلا عن تقديم جملة تسهيلات لمشاريع اقتصادية خاصة تلك التي تتصل بالانتاج الزراعي، والصناعي، واستيراد مدخلات الإنتاج مثل قطاعات الكهرباء، ومصانع المنتجات التحويلية وغيرها لانتعاش الدورة الاقتصادية، وتغذية خزينة الدولة خاصة بعد الانتهاك الذي تعرضت له نتيجة للحرب.
وزاد: من المتوقع أن تتضاعف إعداد الأسر السودانية العائدة للعاصمة الخرطوم وبقية المدن بعد انقضاء عطلة عيد الأضحى، وذلك لعدة أسباب، منها ازدياد حجم التكاليف المعيشية في العديد من دول العالم التي لجأت إليها تلك الأسر، علاوة على انعدام شبه تام لفرص العمل في تلك الدول بل توقف البعض عن الوظائف أثر الحرب الأمريكية، الإيرانية الأخيرة وتأثر الاقتصاد العالمي بذلك وتفضيل مجموعة شركات قبل أيام تقليص موظفيها. أيضا انتفاء الأسباب التي تقف من وراء اللجوء والنزوح بصورة داخلية وخارجية بفعل الحرب التي اندلعت في السودان.