
يوسف محمد الحسن يكتب: قمة الاتجاه الواحد!!
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
قمة الاتجاه الواحد!!
ليست كل مباريات كرة القدم سواء؛ فهناك مواجهات تُلعب من أجل النقاط الثلاث فقط، وأخرى تُخاض من أجل الهيبة والكبرياء وفرض السيطرة على الساحة وداخل المستطيل الأخضر، ومباراة القمة القادمة بالنسبة لجماهير الهلال تنتمي بوضوح إلى النوع الثاني، لذلك لا مجال فيها لأي تهاون أو استسهال أو تكرار لحالة التفريط التي صاحبت الفريق في بعض قمم السنوات الأخيرة.
وعلى مجلس إدارة الهلال أن يدرك مبكراً أن هذه المباراة مختلفة تماماً، وأن جماهير الأزرق لن تقبل أي أعذار أو مبررات، فالذاكرة لا تزال تحتفظ بمرارة الخسارة الأخيرة أمام المريخ؛ تلك السقطة التي جاءت بصورة مفاجئة وصادمة، وفتحت أبواب الغضب والأسئلة حول أسباب التفريط والتعامل المتراخي مع مباريات لا تحتمل سوى الجدية الكاملة والتركيز المطلق.
صحيح أن الهلال حقق إنجازات كبيرة محلياً وقارياً، لكن مباريات القمة عند جماهيره تظل لها حسابات مختلفة وموازين خاصة؛ فالفوز بالدوري يبقى ناقصاً إذا لم يأتِ مصحوباً بانتصار عريض على المريخ، خاصة في ظل الفوارق الفنية الحالية التي تميل بوضوح لصالح الهلال، وإن كانت كرة القدم لا تعترف دائماً بالمنطق وحده وتحتفظ بمفاجآتها المعروفة.
ولهذا السبب، فإن صدارة الدوري وحدها لا تكفي لإرضاء الشارع الأزرق إذا غابت هيبة الهلال في القمة، لأن الجماهير تنظر إلى هذه المباراة باعتبارها معركة رد إعتبار وإثبات تفوق وتأكيد زعامة، قبل أن تكون مجرد ثلاث نقاط في بطولة وضع الهلال يده عليها مبكراً.
والمشكلة التي تكررت في السنوات الأخيرة أن المريخ يدخل مباريات القمة مستفيداً من الثقة الزائدة داخل الهلال، سواء على مستوى الإدارة أو اللاعبين، وكأن التفوق الفني على الورق يكفي وحده لحسم المواجهة، بينما تثبت التجارب دائماً أن مباريات الديربي لا تعترف بالأسماء ولا بالفوارق، بل تُحسم بالتركيز والانضباط والجاهزية النفسية والتعامل الصحيح مع التفاصيل الصغيرة.
لذلك، لا بد أن يستفيق مجلس الهلال من فكرة التقليل من خطورة المريخ بسبب نتائجه المتواضعة أو ظروفه الحالية، لأن القمة كثيراً ما تنسف حسابات الموسم، وتُكسب غالباً بالإعداد النفسي الجيد، والانضباط الإداري، والجدية في التعامل مع كل التفاصيل مهما بدت صغيرة.
جمهور الهلال لا يرى في هذه المباراة مواجهة عادية يمكن تجاوزها بسهولة، بل يعتبرها مباراة لاستعادة الهيبة ورد الاعتبار، ولهذا فإن المطلوب من المجلس والجهاز الفني واللاعبين الدخول إليها بعقلية مختلفة وروح قتالية عالية، مع بذل أقصى درجات التركيز حتى تعود القمة إلى لونها الطبيعي… الأزرق الذي تعرفه الأرقام جيداً وتعشقه المدرجات.
الفوارق الفنية بين الفريقين كبيرة جدا، لكن دوافع المريخ قد تكون أكبر، لأنه لا يملك ما يقدمه لجماهيره سوى البحث عن انتصار معنوي في الديربي، على عكس الهلال المنتشي ببطولاته وإنجازاته، ولذلك فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في قوة المريخ، بل في شعور الاطمئنان المبالغ فيه لدي الهلال.
هي قمة بحكم الاسم والتاريخ والجماهير، لكنها على أرض الواقع مواجهة بين فريق متصدر وبطل يفرض نفسه بقوة، وفريق آخر يبحث عن انتصار يحفظ به ماء الوجه.
لذلك لا نريد أن نرى في ليلة القمة سوى اللون الأزرق… فافعلوها يا أقمار الهلال وكملوا جميلكم.
بالتوفيق لهلال الملايين يا رب العالمين.
باص قاتل:
القمة بقت ماضي.. سيد البلد ما فاضي!!.