
السافنا .. من (قلب) المليشيا إلى (حضن) القوات المسلحة
روى كواليس الحرب والانشقاق
السافنا .. من (قلب) المليشيا إلى (حضن) القوات المسلحة
تقرير: الهضيبي يس
أعلن العميد علي رزق الله المعروف بـ”السافنا” انضمامه رسميًا إلى القوات المسلحة، بعد انسلاخه من صفوف مليشيا الدعم السريع، في خطوة تحمل أبعادًا عسكرية وسياسية بالغة الأهمية. ويأتي هذا التحول وسط تصاعد الاتهامات بوجود تدخلات خارجية وتصدعات داخلية تضرب بنية المليشيا. وخلال مؤتمر صحفي بالخرطوم أمس، كشف السافنا عن معلومات وصفها بالحاسمة حول مجريات الحرب، وأساليب إدارة العمليات، وحقيقة الانقسامات داخل الدعم السريع، مما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مستقبل الصراع وتوازناته الميدانية والسياسية في السودان خلال المرحلة المقبلة.
وأكد السافنا عزمه المشاركة في العمليات القتالية إلى جانب الجيش والقوات المساندة، بهدف استعادة السيطرة على مناطق كردفان ودارفور وصولًا إلى أم دافوق. وأوضح أن قراره جاء بعد انسلاخه من الدعم السريع، مشيرًا إلى أن وحدة السودان لا تتحقق إلا عبر القوات المسلحة التي وصفها بالعمود الفقري للبلاد.
واستعرض السافنا تفاصيل انشقاقه، موضحًا أنه انضم سابقًا للمليشيا بدافع الضرورة والحماية، قبل أن يقرر مغادرتها بعد إدراك طبيعة ممارساتها، التي قال إنها شملت الترهيب والتصفية والانتقام من الرافضين للانخراط في صفوفها، بما في ذلك استهداف أسرهم.
واتهم السافنا قيادة الدعم السريع بتنفيذ عمليات تصفية داخلية بحق عدد من القادة، من بينهم رحمة الله المهدي “جلحة”، وعبدالله حسين، والمستشار حامد علي، مشيرًا إلى أن هذه العمليات تمت بتوجيهات من عبدالرحيم دقلو. كما أشار إلى وقوع تصفيات حديثة في غرب دارفور، مؤكدًا أن هذه السياسات خلقت حالة من الخوف والانقسام داخل المليشيا.
وفي سياق متصل، كشف عن وجود قيادات بارزة قيد الإقامة الجبرية في الإمارات، من بينهم عثمان عمليات وعصام فضيل، في إطار ترتيبات تنسيق بين قيادة الدعم السريع وجهات خارجية. كما أشار إلى أن نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني السابق حسبو محمد عبدالرحمن يلعب دورًا استشاريًا داخل المليشيا.
وتحدث السافنا عن تدفقات كبيرة للأسلحة إلى دارفور، عبر مهابط ترابية جرى تجهيزها مسبقًا، مؤكدًا إشرافه شخصيًا على إعداد عدد منها. وحذر من خطر تسرب هذه الأسلحة إلى جماعات متطرفة في غرب أفريقيا، مثل بوكو حرام، لافتًا إلى أن السيطرة على هذه الإمدادات أصبحت ضعيفة.
وأشار إلى أن المليشيا تعاني من ضعف في تشغيل الأسلحة المتطورة، مثل الطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة، مما دفعها للاستعانة بمرتزقة أجانب، وهو ما يعكس حجم التدخل الخارجي في الصراع. كما أكد أن قرار الحرب لم يعد بيد قيادة الدعم السريع، بل بات خاضعًا لإرادة جهات خارجية.
واتهم السافنا دولة الإمارات بلعب دور محوري في تمويل وتسليح الدعم السريع، موضحًا أن الإمدادات العسكرية كانت تصل عبر رحلات جوية إلى مهابط داخل دارفور وكردفان، وأن إدارة العمليات تتم بإشراف خارجي، في إطار مخطط يستهدف تفكيك السودان وفصل أقاليمه.
وكشف أيضًا عن تعرض قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” لإصابة في بداية الحرب، مشيرًا إلى تنقله بين عدة دول، بينها الإمارات ودول أفريقية، إضافة إلى نيالا، مؤكدًا أن تحركاته مرصودة.
وفي سياق إنساني، أبدى السافنا أسفه للأوضاع داخل مراكز الاحتجاز، خاصة سجن “دقريس” بنيالا، حيث تحدث عن معاناة آلاف المعتقلين من الجوع والتعذيب، ووقوع وفيات بينهم. كما أشار إلى أن الحرب جزء من مشروع خارجي يستهدف فصل دارفور وكردفان.
وعن خروجه من المليشيا، أوضح أنه تحرك من الضعين إلى جنوب السودان، ثم توجه إلى الهند للعلاج قبل عودته إلى الخرطوم، مؤكدًا أن نسبة كبيرة من قواته انسحبت معه، مع توقعه بانضمام مزيد من القيادات خلال الفترة المقبلة.
وأكد السافنا استعداده للمثول أمام القانون بشأن أي اتهامات، مشددًا على أن هدفه الحالي هو تفكيك الدعم السريع، داعيًا بقية المقاتلين إلى العودة والانضمام إلى صفوف الدولة، ومعتبرًا أن المليشيا باتت في أضعف حالاتها رغم ما يُشاع عن قوتها.
ويرى محللون عسكريون أن انضمام شخصية ميدانية بحجم السافنا يمثل تحولًا مهمًا في موازين الصراع، خاصة إذا تبعته انسلاخات أخرى من داخل الدعم السريع. ويشير خبراء إلى أن المعلومات التي كشفها تعزز فرضية وجود أزمة ثقة داخل المليشيا، نتيجة سياسات التصفية والتدخلات الخارجية. كما أن حديثه عن تدفقات السلاح وضعف السيطرة عليها يثير مخاوف إقليمية تتجاوز السودان. ويرجح مراقبون أن تستثمر القوات المسلحة هذا التطور لتعزيز تقدمها الميداني، فيما قد تواجه المليشيا تحديات متزايدة على مستوى القيادة والسيطرة، بما يسرّع من تفكك بنيتها خلال المرحلة المقبلة.