
إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس)
مع إسحق
إسحق أحمد فضل الله
(حديث نفس)
حديث نفس للهروب… هروب إلى القدر… من وجع الحاصل.
…
وكل أمة تاريخها هو معرفة ما وقع، بينما الأمة هذه، لما كانت مسلمة، كانت تعرف ما سوف يحدث.
ومروان بن الحكم يغاضب معاوية، ثم يقول له:
“رويدًا يا معاوية… فوالله إني لأبو عشرة، وعم عشرة، وخال عشرة، ويوشك الأمر أن يبلغ تمامه.”
والأحنف جالس يسمع.
ومروان يخرج.
والأحنف، الذي يدهشه المشهد، يقول لمعاوية:
“وأي شيء يكون إن بلغ أبناؤه أربعين؟”
ومعاوية يقول:
“أخبرك… كنا يومًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيناه ينظر إلى مروان هذا… وقلنا: يا رسول الله، رأيناك تُحدّ النظر إلى مروان.”
قال:
“ابن الحدادية؟”
قلنا: نعم.
قال:
“ذاك رجل، إذا بلغ أبناؤه أربعين، ملكوا الأمر.”
قال معاوية للأحنف:
“ومن هنا تلقاها مروان صافية.”
ومعاوية ما كان، بالطبع، يستطيع تغيير القدر.
…
وأم المؤمنين عائشة، لما خرجت في جيش ضد علي بن أبي طالب، دخلت واديًا، وفوجئت بكلاب تنبح جملها، فتذكرت شيئًا، وقالت:
“أين نحن؟”
قالوا: نحن في مياه الحوأب.
وهنا أم المؤمنين تصيح:
“ردوني… ردوني.”
أم المؤمنين، عند نباح الكلاب، تذكرت حادثة…
تذكرت أنها، مع أمهات المؤمنين، كنَّ معًا في بيت، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس…
وفجأة، النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهن:
“أيتكن صاحبة الجمل الأدبب التي تنبحها كلاب الحوأب…”
نبوءة…
وعائشة رضي الله عنها تحاول الهروب من القدر…
والهروب من القدر مستحيل.
وأغرب الشواهد… شواهد أن الأمة هذه كانت تعرف ما سوف يأتي به القدر، هو جملة
الرايات السود
والرايات السود هي رايات العباسيين، الذين ينقضون دولة بني أمية.
وبنو أمية كانوا يعرفون هذا الحديث، وأنها رايات تخرج من خراسان…
لا مهرب إذن.
لكن بني أمية يقاومون.
والتاريخ الإسلامي، نصفه الأعظم، هو معرفة ما سوف يقع في الزمان.
…
نحن، في حوارنا مع الزمان، والتفسير، والفكر، نحتاج بشدة الآن إلى إعادة قراءة التاريخ، والحديث، والقرآن…
خصوصًا نحن هنا… في السودان…
بلد المصائب.