
أمريكا .. تدخلات بالسلاح في حرب السودان
أمريكا .. تدخلات بالسلاح في حرب السودان
تقرير: الهضيبي يس
كشفت وكالة الأنباء البريطانية (رويترز) في تحقيق لها عن قيام قدامى المحاربين في القوات الخاصة بالجيش الأمريكي، في وقت سابق، بتشغيل أسطول من طائرات بوينغ القديمة، ثم بيعها لشركات استخدمت تلك الطائرات بواسطة مليشيا الدعم السريع خلال حرب السودان، حيث استُخدمت في نقل إمدادات لوجستية للمليشيا عبر خطوط إمداد تشاد – ليبيا – نيالا. كذلك فقد أكدت السلطات السودانية أنها قد وضعت يدها على شحنات من الأسلحة (الأمريكية) حديثة الطراز، كانت قد مُنحت لدولة الإمارات، التي سعت لاستخدامها عن طريق منحها لقوات المشير خليفة حفتر بليبيا، الذي سرعان ما قام بتسليمها لعناصر مليشيا الدعم السريع عبر الطريق الذي يربط بين ليبيا – السودان بإقليم دارفور.
وهي ليست المرة الأولى التي تقوم فيها بعض الأطراف الإقليمية والدولية بتسريب أسلحة أمريكية الصنع لمليشيا الدعم السريع منذ اندلاع حرب 15 من شهر أبريل لعام 2023، ووفقًا لذلك فقد أطلعت الحكومة السودانية الإدارة الأمريكية على مجريات ما تملك، التي بدورها وعدت بمنع أي تسريب جديد لأسلحتها إلى السودان، مما يضاعف مستوى أزمة الحرب بالبلاد.
ويعتبر عدد من المراقبين أن من أبرز عوامل مؤثرات الحرب في السودان واستطالة أمدها هو تدخل الأطراف الإقليمية والدولية، الذين سعوا للاستثمار في واقع الأزمة السودانية سياسيًا واقتصاديًا، بدءًا من استعانة مليشيا الدعم السريع بمجموعة من (المرتزقة)، زيادة على الانتقال لمربع حرب المسيرات، وهي طائرات بدون طيار، حيث تم توفيرها للدعم السريع، مع العلم التام أن استجلاب هذه الأنواع من الأسلحة يتم التعاقد فيها فقط مع الدول، ما يعني وجود وسطاء لدول إقليمية ودولية قامت بلعب دور التعاقد مع الشركات المصنعة لهذه الأسلحة، ومن ثم أوصلتها للدعم السريع.
ويرى مراقبون أن الأمر يتطلب من الإدارة الأمريكية فتح باب للتحقيق حول كيفية تسرب تلك الأسلحة، والدوافع من وراء لجوء أشخاص من قدامى المحاربين في الجيش الأمريكي للتصرف باستخدام ناقلات تعمل على توفير المساعدات اللوجستية لنقل الأسلحة للدعم السريع عن طريق دول منطقة الساحل الأفريقي، عند دول تشاد، أفريقيا الوسطى، النيجر، بينما ما نُشر عبر وكالة (رويترز) يعزز ما ذهبت إليه آلية الحكومة السودانية على مر الوقت، بأن الحرب التي تخوضها لم تعد فقط ضد طرف عسكري تمرد وقام بحمل السلاح ضد الدولة، إنما محاربة مشروع يهدف للتغول على سيادة الدولة وحقوق السودانيين.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عباس محمد صالح أن انتشار الأسلحة الأمريكية بطريقة غير رسمية، ومن ثم الكشف عن تورط بعض الأطراف في ذلك، أمرًا ليس بجديد بالنسبة لجملة الحوادث والمواجهات العسكرية التي مرت على العالم، باعتبار أن مجموعات مثل قدامى المحاربين وغيرهم، ومنذ سنوات، عكفت على إنشاء وتأسيس شركات للخدمات العسكرية، بل وذهبت أبعد من ذلك عندما قامت بعض هذه المؤسسات بالتعاقد مع شركات لتدريب وتوفير الأسلحة للجماعات المسلحة في منطقة شرق وشمال أفريقيا، مثل حركة 23 مارس في الكونغو، وجماعة (حفتر) بمنطقة بنغازي والكفرة الليبية المحاذية للسودان، كافة هذه التحركات دليل قاطع على أن الأنشطة العسكرية الأمريكية في منطقة القرن الأفريقي ليست بمعزل عن النزاعات التي تحدث داخل دول المنطقة.
ويضيف عباس أن هذه الخطوة من شأنها، متى ما تعاملت معها الإدارة الأمريكية بقدر من الاستخفاف، ستكون عواقبها وخيمة، وسط جملة تعقيدات سياسية وعسكرية تعيش فيها منطقة وسط وشرق أفريقيا، بدلًا من ظهور عدة جماعات مسلحة تهدف للعب أدوار لتغيير أنظمة الحكم في دول مثل أفريقيا الوسطى، وبوركينا فاسو، وإثيوبيا، السودان، ليبيا، وجميع هذه الجماعات تبحث عن أدوات المال والسلاح وصولًا للسلطة، مع الوضع في الاعتبار أنها مجموعات تحمل أفكارًا وقناعات متطرفة، ما يجعل مهمة الإدارة الأمريكية في أفريقيا لمكافحة الإرهاب.
وزاد: وعن ما يتصل بالسودان، فإن التقديرات قد تذهب نحو إحداث قدر من التوافق والتطابق في الرؤى الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية بشأن (الحرب)، نظرًا لإدراك حجم المخاطر والمآلات التي سوف تنجم عن اتساع رقعة الاقتتال، نظير تدخل أطراف خارج الجغرافيا السودانية في إطار البحث عن مصالح وإنقاذ لمشاريع إقليمية ودولية.
