
يوليو 1971م .. أحداث عاصفة غيرت مسار السودان السياسي
وثائق سودانية
يوليو 1971م .. أحداث عاصفة غيرت مسار السودان السياسي
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
تظل أحداث يوليو من العام 1971م أحداثا عاصفة غيرت مسار السودان السياسي وجعلت التطورات السياسية تتلاحق بصورة جعلت السلطة السياسية في تغييرات مستمرة حتى أبريل 1985، وهي الأحداث الدموية الأولى في تاريخ الحكم الوطني بعد مقتل ما يزيد عن المائة شخص ما بين عسكري ومدني ومواطنين لا علاقة لهم بالأمر سوى حظهم العاثر الذي أوقعهم جوار منطقة بيت الضيافة والقصر الجمهوري منطقتي الموت المجاني خلال تلك الأحداث، فقد كان يوم 22 يوليو 1971 يوما مفصليا لتلك الأحداث حيث دخلت العاصمة السودانية مرحلة حاسمة، بعدما دوّت أصوات القصف والانفجارات حول القيادة العامة للجيش، فيما شوهدت دبابات تطوق القصر الجمهوري، في أول مؤشر على هجوم مضاد ضد نظام الرائد هاشم العطا.
وبعد نحو ربع ساعة، تعرض مقر اجتماع مجلس قيادة الثورة لقصف كثيف بالدبابات والعربات المدرعة والأسلحة الرشاشة، كما تعرض لقصف جوي من طائرة مجهولة الهوية، بحسب وكالة الأنباء العراقية.
وفي خضم الاشتباكات، قطع نائب رئيس مجلس الثورة الرائد هاشم العطا البرامج الإذاعية ليعلن أن السودان يتعرض لتدخل أجنبي يستهدف إجهاض الثورة، مؤكداً أن القوات المسلحة تقف بحزم في مواجهة هذا التدخل، وناشد جماهير الشعب الخروج إلى الشوارع للدفاع عن الثورة.
وأعقب البيان مباشرة قيام قوات من الجيش بمحاصرة السفارتين الليبية والمصرية في الخرطوم، وسط تصاعد الاتهامات بتورط أطراف خارجية في القتال.
وفي الوقت نفسه، أفادت الإذاعة الليبية باندلاع قتال بين وحدات من القوات المسلحة السودانية، بالتزامن مع حركة عصيان مدني ضد النظام الجديد.
ومع اتساع رقعة المواجهات، اقتحمت قوات موالية للرئيس المخلوع جعفر نميري، مدعومة بالدبابات والمدرعات، القصر الجمهوري بعد قصفه، قبل أن تتقدم نحو إذاعة أم درمان، حيث دارت معارك عنيفة بالأسلحة الثقيلة مع القوات الموالية للانقلاب.
وبعد وقت قصير، أكدت وكالات الأنباء أن القوات الموالية لنميري فرضت سيطرتها على مبنى إذاعة أم درمان، في تحول ميداني خطير قد يغير مسار الصراع على السلطة.
وقبيل انقطاع البث، بثت الإذاعة نداءً عاجلاً إلى جميع العاملين فيها للحضور إلى مقرها قبل الساعة الثامنة مساءً، قبل أن تستبدل برامجها المعتادة ببث الموسيقى العسكرية.
