
الحزب الشيوعي السوداني .. نحروه أم انتحر؟
كتب: عصام جعفر
الحزب الشيوعي السوداني.. نحروه أم انتحر؟ هذا هو السؤال الذي وضعه الصحافي اللبناني فؤاد مطر عنواناً لكتابه التوثيقي الذي صدر عام ١٩٧١م عقب انقلاب هاشم العطا الذي دبره الحزب الشيوعي ضد جعفر نميري واستلم السلطة لمدة ثلاثة أيام قبل أن ينهار الانقلاب وعودة جعفر نميري.
انقلاب الحزب الشيوعي ضد نظام جعفر نميري يعد واحدة من أعنف واسرع التحولات في تاريخ السودان الحديث.
العلاقة بين الحزب الشيوعي ونميري كانت (سمن على عسل) حيث كان الشيوعي وراء انقلاب مايو ١٩٦٩م ويشكل ركيزة أساسية لنظام مايو قبل أن تتوتر العلاقة بين الشيوعيين ونميري حيث اتهموه بالانفراد بالسلطة والديكتاتورية ففكروا في الانقلاب على نميري في 19 يوليو 1971 انقلاب قصير جداً مدته ثلاث أيام وقاده هاشم العطا وباركه الحزب الشيوعي عبر سكرتيره العام عبد الخالق محجوب الذي اعتبر الانقلاب تصحيحاً للمسار.
الانقلاب لم يصمد طويلاً وعاد نميري بدعم اقليمي خاصة من ليبيا التي احتجزت طائرة قيادة الانقلاب القادمة من لندن وسلموهم لنميري وتحول المشهد سريعاً الى حملة تصفية واسعة ضد الحزب الشيوعي حيث أقيمت محاكمات عسكرية سريعة وموجزة قضت باعدام الصف الأول من قيادات الحزب كان أولهم عبد الخالق محجوب السكرتير العام للحزب وعقله المدبر كما أعدم الشفيع أحمد الشيخ القيادي البارز وزوج فاطمة أحمد إبراهيم القيادية بالحزب كما تم اعدام جوزيف قرنق وزير شؤون الجنوب ومن العسكريين تم اعدام بابكر النور وفاروق حمد الله.
كان الحزب الشيوعي السوداني في ذلك الوقت في سبعينات القرن الماضي يمثل اقوى حزب شيوعي في الشرق الاوسط وافريقيا آنذاك وكانت القوة الإقليمية والدولية تتربص به خلال الحرب الباردة وكان انقلاب هاشم العطا هو الفرصة الذهبية التي قدمت على طبق من ذهب لتصفية الحزب الشيوعي كأكبر تصفية في تاريخ المنطقة السياسي.
نعود إلى السؤال الجوهري الذي طرح (نحروه أم انتحر؟).
انا في تقديري ان الحزب الشيوعي انتحر وقاد نفسه إلى الهلاك بتدبير الانقلاب العسكري ومناهضة قوة عسكرية باطشة وجماهير رافضة لخط الحزب.
الحزب الشيوعي دفع ثمن مغامرته باهظاً وتلقى ضربه أقعدته حتى اليوم ولم يستطع النهوض بعدها.
