
السيسا في الخرطوم .. دعم إفريقي متجدد للسودان
تقرير: القسم السياسي
في توقيت دقيق تمر به البلاد، تكثف القيادة السودانية تحركاتها الدبلوماسية والأمنية لتعزيز الشراكات الإقليمية واستعادة الاستقرار، مستفيدة من عودة مؤسسات الدولة إلى العاصمة الخرطوم. وفي هذا السياق، تبرز زيارة وفد أجهزة الاستخبارات والأمن الإفريقية (السيسا) كإحدى المحطات المهمة التي تعكس اهتمام القارة الإفريقية بما يجري في السودان، وحرصها على دعم جهود إنهاء الأزمة. وتأتي اللقاءات التي عقدها كل من رئيس مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء مع الوفد في إطار تنسيق المواقف وتبادل المعلومات حول تطورات الأوضاع، إلى جانب تقديم رؤية السودان للحل، سواء على المستوى الأمني أو السياسي. كما تعكس هذه الزيارة رغبة متبادلة في تعزيز التعاون الاستخباراتي ومواجهة التحديات المشتركة، خاصة في ظل تعقيدات الحرب وما صاحبها من تداعيات داخلية وحملات إعلامية متباينة، الأمر الذي يفرض مزيداً من التنسيق الإفريقي المشترك لدعم الاستقرار وبناء مستقبل أكثر تماسكاً للمنطقة.
والتقى السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، وفد أجهزة الاستخبارات والأمن الإفريقية (السيسا)، وذلك بحضور مدير جهاز المخابرات العامة، الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل. وقدم وفد السيسا التهنئة لرئيس مجلس السيادة بمناسبة استئناف الحكومة أعمالها من العاصمة الخرطوم، معربًا عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة السودانية لاستعادة الأمن والاستقرار، وإعادة مؤسسات الدولة إلى ممارسة مهامها من العاصمة. وأكد الوفد تضامنه الكامل مع السودان، ودعمه لجهود الدولة في مواجهة مليشيا الدعم السريع الإرهابية المتمردة، مشددًا على أهمية تعزيز الأمن والاستقرار.
وخلال اللقاء، استعرض رئيس مجلس السيادة تطورات الأوضاع الراهنة في البلاد، والجهود التي تبذلها الحكومة لتحقيق الأمن والاستقرار، إلى جانب رؤيتها للمرحلة المقبلة، وتعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية على المستوى الإفريقي.
كما تناول اللقاء عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين السودان ولجنة أجهزة الاستخبارات والأمن الإفريقية (السيسا)، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في السودان والقارة الإفريقية.
من جانبه التقى رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس، بالخرطوم، وفد لجنة ترويكا السيسا. وبحث اللقاء تطورات الأوضاع في البلاد، حيث قدم رئيس الوزراء تنويراً شاملاً للوفد حول خلفيات الحرب، مستعرضاً جرائم المليشيا، ومؤكداً أهمية التماسك الأفريقي في مناصرة قضايا القارة، والاعتماد على المعلومات الموثوقة والابتعاد عن المعلومات المضللة.
وقدم تنويرا حول مبادرة سلام السودان التي قدمها لمجلس الأمن ووجدت الثناء والتقدير من كل المنظمات الإقليمية والدولية.
وقال رئيس الوزراء إن الحرب صاحبتها حملة تضليل إعلامي ممنهجة، تم خلالها تصويرها على أنها حرب بين جنرالين، مع الترويج لادعاءات بشأن سيطرة الإسلاميين، مؤكداً أن الديمقراطية يصنعها أصحابها عبر الإرادة الوطنية.
ورحب وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر، باسم أعضاء حكومة الأمل، بوفد لجنة ترويكا السيسا، معرباً عن تقدير الحكومة للزيارة، مؤكداً قدرة الشعب السوداني على تجاوز آثار الحرب، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وبناء المستقبل، داعياً الدول الإفريقية للمشاركة في الإعمار.
ويرى خبراء في الشؤون الإفريقية أن زيارة وفد السيسا إلى الخرطوم تعكس تحولاً مهماً في طريقة تعاطي القارة مع الأزمة السودانية، حيث لم تعد القضية تُنظر إليها كصراع داخلي فحسب، بل كملف يؤثر على الأمن الإقليمي برمته. مشيرين إلى أن اللقاءات التي عقدتها القيادة السودانية مع الوفد تمثل فرصة لإعادة صياغة الرواية الرسمية للأحداث، خاصة في ظل حملات التضليل الإعلامي التي صاحبت الحرب. كما أكدوا أن طرح مبادرة السلام أمام جهات إفريقية مختصة بالأمن والاستخبارات يعزز فرص تبنيها إقليمياً، ويمنحها دعماً عملياً يتجاوز الإطار السياسي إلى التنسيق الميداني. ويضيف الخبراء أن تعزيز التعاون الاستخباراتي بين السودان والدول الإفريقية يمكن أن يسهم في الحد من تدفقات السلاح والمقاتلين عبر الحدود، وهو ما يعد عاملاً حاسماً في استعادة الاستقرار، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب عملاً إفريقياً مشتركاً يقوم على تبادل المعلومات وبناء الثقة.
