محجوب أبوالقاسم يكتب: التكالب الدولي على السودان

محجوب أبوالقاسم

يكتب

التكالب الدولي على السودان

مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع لم تعد المعركة مجرد مواجهة داخلية بين أطراف سودانية بل باتت ساحة مفتوحة لتقاطعات إقليمية ودولية معقدة تتداخل فيها المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية بينما يدفع الشعب السوداني وحده فاتورة الحرب والنزوح والدمار.

منذ اندلاع الحرب وجد السودان نفسه أمام مشهد تتسع فيه دوائر التدخل الخارجي وتتحرك فيه دول وقوى إقليمية ودولية بأجندات متباينة فيما ظلت ثروات البلاد وموقعها الاستراتيجي ومقدراتها الاقتصادية حاضرة في حسابات كثير من اللاعبين.

وفي مقدمة المشهد تقف الولايات المتحدة الأمريكية الدولة التي تقدم نفسها باعتبارها قوة دولية معنية بحماية المدنيين ووقف الحروب لكنها في الحالة السودانية تعتبر في نظر كثير من السودانيين أكثر انشغال بإدارة الأزمة من بعيد عبر الضغوط والعقوبات والتحركات الدبلوماسية بدلا من معالجة جذور الأزمة ومحاسبة جميع الأطراف المتورطة في إشعالها وإطالة أمدها.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا كيف يمكن الحديث عن حماية السودان وشعبه بينما تستمر الضغوط على مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في وقت تتسع فيه التدخلات الخارجية وتصل الأسلحة والمرتزقة إلى ساحات القتال؟
جيشنا الوطني أمام معركة دفاع عن الدولة وسيادتها ووحدة أراضيها خصوصا بعد أن تحولت الحرب إلى تهديد مباشر لبقاء مؤسسات الدولة ومقدرات البلاد. ومن هذا المنطلق فإن أي ضغوط خارجية تستهدف المؤسسة العسكرية دون النظر إلى مجمل المشهد ومصادر الدعم الخارجي للمليشيا تبدو وكأنها تتعامل مع الأزمة بمنظار أحادي.

ولا يمكن تجاهل الدور الذي تلعبه بعض دول الإقليم في المشهد سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة فضلا عن تدفق المقاتلين والأسلحة عبر الحدود فالسودان ليس جزيرة معزولة وحدوده الممتدة وموقعه الجغرافي يجعلان أي اضطراب داخلي قابلا للتحول سريعا إلى أزمة إقليمية.

لكن خلف كل هذه التحركات يظل سؤال الثروة قائما
السودان بلد غني بالموارد يمتلك الأراضي الزراعية والمياه والثروة الحيوانية والمعادن وموقعا استراتيجيا بالغ الأهمية ولذلك فإن الحديث عن الحرب لا ينبغي أن ينفصل عن سؤال المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للقوى الخارجية ففي السياسة الدولية لا تتحرك الدول الكبرى بدافع المبادئ وحدها المصالح دائما حاضرة وأحيانا تكون هي المحرك الأول.

ومع ذلك فإن السودان لن يكون مشروع سهلا لمن يريد انتزاع قراره أو مصادرة سيادته قد تفرض الدول العقوبات وقد تمارس الضغوط وقد تحاول تطويق الدولة سياسيا واقتصاديا لكن السيادة الوطنية لا تنتزع بقرار خارجي ولا يمكن فرض مستقبل السودان على السودانيين من وراء الحدود.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن الضغوط وحدها لا تصنع سلاما وأن العقوبات لا تعالج جذور الصراع وأن تجاهل التدخلات الخارجية لا يقود إلى استقرار فالمطلوب موقف دولي أكثر عدلا يتعامل مع السودان كدولة ذات سيادة ويحاصر مصادر تمويل وتسليح المليشيا ويضع مصالح الشعب السوداني فوق حسابات القوى المتنافسة.

لن ينتظر السودان خيرا من الخارج ولن يربط مستقبله بإرادة العواصم الأجنبية فالمعركة في جوهرها معركة بقاء دولة وحماية وطن واستعادة قرار وطني مستقل.

وقد تطول المعركة أو تقصر لكن الثابت أن السودان سيبقى وأن إرادة شعبه في حماية وطنه لن تختزل في عقوبة أو بيان أو ضغط سياسي
أما ما بعد الحرب فلكل حدث حديث.

ولنا عودة