
زيارات مناوي .. نقاشات حول قضايا الحرب والسلام في السودان
زيارات مناوي .. نقاشات حول قضايا الحرب والسلام في السودان
تقرير: الهضيبي يس
قال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، إنه خلال «زيارتنا الحالية لجمهورية جنوب السودان الشقيقة، قدمنا تنويراً مقتضباً حول أهداف زيارتنا، التي تأتي امتداداً لتحركاتنا ولقاءاتنا في دول الجوار، بدءاً من إثيوبيا، مروراً بأوغندا، وصولاً إلى جوبا، انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية والسياسية تجاه ما يمر به السودان من أزمة بالغة التعقيد». وأضاف في تدوينة على منصة «إكس»: «لقد أصبح الوطن وحكومته يتعرضان لحملة واسعة من التخوين وتغبيش الوعي العام، من خلال محاولة ترسيخ انطباع مفاده أن الحكومة والقوى السياسية الداعمة للدولة ترفض الحوار أو الجلوس إلى طاولة التفاوض أو السعي إلى تحقيق السلام، وهذا ادعاء لا يعكس الحقيقة ولا يخدم قضية السلام، بل يساهم في تعقيد الأزمة وإطالة أمدها». وشدد مناوي: «إن موقفنا واضح، نحن لسنا ضد الحوار ولسنا ضد السلام، بل نؤمن بأن السلام المستدام هو الخيار الوحيد القادر على وضع حد لمعاناة شعبنا، لكن السلام الذي ننشده يجب أن يكون سلاماً حقيقياً وعادلاً، يعالج جذور الأزمة التاريخية التي ظل السودان يعاني منها منذ تأسيس دولته، ويحفظ وحدة البلاد وسيادتها واستقلال قرارها، ويستجيب لتطلعات الشعب السوداني».
وأشار مناوي إلى أنه خلال الزيارة حرصوا على الاستماع إلى أوضاع اللاجئين السودانيين وأبناء الجالية، والوقوف على التحديات والإشكالات التي تواجههم، والعمل مع الجهات ذات الصلة على إيجاد المعالجات الممكنة، إلى جانب بحث سبل التنسيق والترتيب للعودة الطوعية الآمنة والكريمة إلى الوطن، سنواصل من موقعنا كسياسيين ورجال دولة.
زيادة على حقيقة الموقف السوداني أمام دول الجوار والمجتمع الدولي، لأن السودان يواجه اليوم محاولات متزايدة للتدخل في شؤونه الداخلية وتهديداً حقيقياً لوحدته وتماسكه، في ظل مساعٍ من أطراف ودول متعددة لإعادة تشكيل المشهد السوداني بما يخدم أجنداتها ومصالحها، لافتاً إلى أن الحكومة السودانية والقوى السياسية الوطنية لم تغلق باب الحوار، ولم ترفض مبدأ التفاوض أو تحقيق السلام، وإنما تؤكد أن السلام لا يمكن أن يُبنى على الاستسلام أو على شرعنة واقع فرضته الحرب، وإنما على أسس تضمن أمن السودان ووحدته وسيادته، وتضع حداً للعنف، وتؤسس لعملية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة وتحقق تطلعات الشعب السوداني.
وأردف حاكم دارفور أنهم مع السلام ومع الحوار ومع الحل السياسي، ولكننا نريد سلاماً يحفظ السودان ولا يقسمه، ويجمع السودانيين ولا يكرس انقسامهم، ويؤسس لدولة مستقرة وعادلة وقادرة على استعادة عافيتها وبناء مستقبلها.
وكان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، قد أنهى زيارة إلى كل من دول يوغندا، وجنوب السودان، وإثيوبيا، التقى خلالها بعدد من المسؤولين بتلك الدول، حيث تم التطرق لقضية الحرب الدائرة في السودان وسبل تحقيق السلام وإنهاء النزاع المسلح بالبلاد.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد محمدو أن زيارة حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة تحرير السودان الموقعة على اتفاق سلام جوبا لعام 2020، مني أركو مناوي، لدول منطقة شرق أفريقيا، تأتي بغرض توضيح حقيقة موقف السودان من أي حوار مرتقب حول قضايا الحرب والسلام، وأن أي عملية سياسية لن تكون على شاكلة اتفاق ثنائي كما اعتاد السودانيون، وإنما لا بد من بحث جذور الأزمة وتشريح أبعادها السياسية والاجتماعية والأمنية.
ويضيف محمدو: «خاصة وأن حرب 15 من شهر أبريل لعام 2023 كانت مختلفة وبشكل كبير، فهي حملت مشروعاً لإحداث تغيير ظل الدعم السريع يتبناه تحت غطاء سياسي لعدة أطراف خارجية، ما يعني بأن الأمر لم يعد مختصراً على إقليم بعينه مثل دارفور، وإنما السودان ككل، ومن أبرز ملامح ذلكم المشروع قيادة مفهوم الاستيطان والتغيير الديمغرافي بصورة اجتماعية في أنحاء عديدة من أرجاء السودان الآن، باعتبار أنه أحد أهداف مشروع الدعم السريع وحلفائه».
وزاد: «لذا نجد أن التركيز على دول الجوار السوداني عبر الجولة التي قام بها (مناوي)، إنما هو لإدراك حجم تأثيرات الحرب الواقعة في الداخل السوداني على تلك الدول سياسياً واقتصادياً، حيث تسعى الحكومة السودانية إلى تحييد مجموعة دول جنوب السودان، ويوغندا، وإثيوبيا من منظور مآلات الحرب والبحث عن مصالح وانعكاسات مجريات الصراع المسلح عليها، ما يتطلب النظر بشكل أعمق تجاه حرب السودان مقابل الاصطفاف مع حلفاء الدعم السريع، وهو ما قد يتسبب في خلق قدر من الفوضى والاضطرابات الأمنية والسياسية لهذه الدول، سيما وأنها تعيش وسط دائرة من الأزمات المرحلية».
