
عيد الجيش .. الشعب السوداني يحتفل بإنتصارات معركة الكرامة
عيد الجيش .. الشعب السوداني يحتفل بإنتصارات معركة الكرامة
تقرير: الهضيبي يس
يحتفل السودان اليوم، 14 أغسطس، بالعيد الثاني والسبعين للقوات المسلحة، في مناسبة ترتبط بذكرى سودنة قيادة الجيش في 14 أغسطس 1954، حين تسلم الفريق أحمد محمد الجعلي قيادة القوات المسلحة من الجنرال البريطاني سكونز، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ المؤسسة العسكرية السودانية. وقد ارتبط هذا التاريخ سنوياً بعيد الجيش، باعتباره محطة لاستذكار مسيرة القوات المسلحة وتضحيات رجالها ودورها في الدفاع عن البلاد وصون سيادتها. ويأتي عيد الجيش هذا العام وسط ظروف استثنائية تعيشها البلاد منذ اندلاع الحرب، فيما تتصدر القوات المسلحة والقوات المساندة لها مشهد العمليات العسكرية، بينما تحولت المناسبة إلى مساحة واسعة للتعبير عن التلاحم بين الجيش وقطاعات من الشعب السوداني.
وفي الخرطوم، تستعيد المناسبة أيضاً مشهداً ارتبط باحتفالات عيد الجيش قبل سنوات، عندما أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة، ضمن برنامج احتفالات العيد الـ68 في عام 2022، إسقاط هدايا للمواطنين بواسطة الطيران الحربي. وكان البرنامج آنذاك يضم عروضاً عسكرية ومناشط رياضية وفعاليات ثقافية ومعارض للتراث والتاريخ العسكري، إلى جانب عيادات مجانية في عدد من المناطق وتخريج الدفعة 67 من الكلية الحربية.
وتعود هذه الذكرى اليوم في ظل احتفالات تمتد إلى عدد من ولايات السودان، وسط رسائل تؤكد استمرار الدعم الشعبي للقوات المسلحة. ففي الخرطوم، تقدم رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس وأعضاء حكومة الأمل بالتهنئة إلى رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ونائب رئيس وأعضاء مجلس السيادة، ورئيس هيئة الأركان ونوابه، وضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة، بمناسبة العيد الـ72.
وأشاد رئيس الوزراء بتضحيات القوات المسلحة والقوات المساندة لها، مؤكداً أن حكومة الأمل ستواصل دعم المجهود الحربي حتى اكتمال ما وصفه بالنصر وتحرير الأراضي التي تسيطر عليها القوات المتمردة. كما ترحم على الشهداء وتمنى الشفاء للجرحى وعودة الأسرى والمفقودين.
بدوره، وجه جهاز المخابرات العامة تهنئة بمناسبة أعياد الجيش، مؤكداً وقوفه إلى جانب القوات المسلحة ومواصلة دوره في تحقيق الأمن، مهما بلغت التحديات وعظمت التضحيات. وشملت التهنئة قيادة الدولة والقوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى والقوات المشتركة، مع الإشادة بمن وصفهم بأبطال ساحات الشرف والتضحية.
وفي ولاية كسلا، اتخذت الاحتفالات طابعاً عسكرياً وشعبياً، حيث احتفلت قيادة الفرقة 11 مشاة بكل وحداتها وهيئاتها بالعيد الـ72 عبر طابور سير وعرض للقوة من مدخل المدينة إلى ميدان اللواء 41 مشاة، وسط حضور قيادات عسكرية وتنفيذية ومواطنين.
وأكد والي كسلا المكلف اللواء ركن متقاعد الصادق محمد الأزرق وقوف الولاية إلى جانب القوات المسلحة، فيما وصف قائد الفرقة 11 مشاة اللواء ركن عادل إسماعيل أبو بكر المناسبة بأنها محطة لاستحضار تاريخ طويل من البذل والعطاء والتضحيات، مؤكداً استمرار القوات المسلحة في أداء واجبها وحماية الولاية وحدود البلاد بالتنسيق مع القوات النظامية والأجهزة المختلفة.
وفي الولاية الشمالية، تزامن الاحتفال بعيد القوات المسلحة مع اليوم العالمي للشباب، تحت شعارات تربط بين انتصارات الجيش ودور الشباب في مرحلة البناء وإعادة الإعمار. وأكد ممثل القوات المسلحة قائد قطاع دنقلا العملياتي وسيطرة الفرقة 19 مشاة اللواء ركن أسعد حسنين بشير استمرار القوات المسلحة في القتال، مشيداً بوقفة الشعب السوداني إلى جانبها.
كما شاركت المقاومة الشعبية بولاية شمال دارفور قيادة الفرقة السادسة مشاة احتفالات عيد الجيش في مروي، مجددة تعهدها بمواصلة القتال إلى جانب القوات المسلحة، ومعربة عن أملها في أن يكون الاحتفال المقبل في الفاشر.
في المقابل، هنّأ حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، القوات المسلحة السودانية بعيدها الـ72، وذهب مناوي في تغريدة على منصة «إكس» إلى أن «الجيش» والقوة المشتركة هما وجهان لعملة واحدة، عازيًا ذلك إلى تصديهما لمشروع الدعم السريع الذي لطالما هدف إلى الاستيلاء على الدولة وطمس هوية بعض المجتمعات فيها، مسنودًا في ذلك بعديد من الأطراف الخارجية، مؤكدًا أن ما يقوم به الجيش هو خطوات للحفاظ على أمن الدولة السياسي والاجتماعي وسيادة السودان.
من جانبه، اعتبر رئيس تحالف القوى الوطنية، د. التجاني السيسي، في تصريح صحفي، أن الدولة هي «الجيش»، وأن أي سلام منشود أو عملية توافق سياسي تهدف إلى إقصاء الجيش عن أي معادلة مستقبلية لن تحقق أي نجاح، وإنما ستفاقم المشهد السياسي في البلاد، مستدلًا في الوقت نفسه بدعوة الحوار السوداني – السوداني، مؤكدًا أنها خطوة في الطريق الصحيح تستوجب دعمها بصورة سياسية، سيما وأننا أحوج ما نكون إلى ذلك لتفويت الفرصة على أي حلول مغلفة تُفرض على السودانيين.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم الكتلة الديمقراطية، والأمين السياسي لحركة العدل والمساواة، د. محمد زكريا، أن مناسبة العيد الـ72 للجيش تحمل العديد من الدلالات والعبر، نظير ما تخوضه القوات المسلحة السودانية من معارك في شتى أقاليم البلاد، واستهداف مؤسسات الدولة، وما كان يرنو إليه الدعم السريع من فعل بتطبيق انقلاب عسكري على قيادة الدولة السياسية والعسكرية.
مضيفًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الحفاظ على مكتسبات الدولة جغرافيًا وسياسيًا، والبحث عن «السلام» والتحول المدني الديمقراطي وفقًا لمتطلبات الشعب السوداني، دون فرض أو قيود مسبقة، خاصة أن ما قام به الجيش في إطار المسؤولية الوطنية بحماية الدولة وصون كرامتها وسيادتها يجعله موجودًا ضمن أي معادلة مستقبلية يختارها السودانيون.
ويشير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي زاهر منصور إلى أن مرور الذكرى الـ72 لعيد الجيش، بالطبع، يعني الكثير في هذا التوقيت، خاصة ما بعد حرب 15 أبريل لعام 2023، فقد ارتفعت أسهم الجيش عندما أجهض مشروع الدعم السريع الهادف إلى الاستيلاء على الدولة ومن ثم تقسيمها وتوزيع مواردها على حلفائه، ليتحول السودان إلى مستودع لتأمين احتياجات تلك الدول مستقبلًا، حينها كانت ستغيب المؤسسات السودانية وتتفكك، بداية من الجيش نفسه.
ويضيف زاهر: «ولكن خبرة الجيش وما قام به من تكتيك عسكري بامتصاص صدمة الحرب، ومن ثم تفكيك قوة مليشيا الدعم السريع، كما ذكر رئيس هيئة الأركان بالجيش السوداني الفريق أول ياسر العطا قبل أيام، والتأكيد على أن (الدعم السريع) دُمّر بواقع 95٪، فضلًا عن القدرة الاستخباراتية في تحييد مجموعة القبائل العربية التي كانت تصطف في يوم ما مع الدعم السريع، مما شكل قاصمة ظهر لتلك المليشيا».
وزاد: «الآن ونحن نحتفي بعيد الجيش، ويستعيد ويعيش الشعب السوداني ذكرى وحلاوة انتصارات معركة الكرامة لا بد من الابتعاد عن ممارسة تداول الشائعات الهادفة إلى التخذيل والانتقاص من مؤسسة الجيش، فهو من لعب دورًا في إعادة الأمان والاستقرار لملايين السودانيين، وما زال يقدم كل يوم شهيدًا تلو الآخر، علاوة على دوره الاجتماعي والاقتصادي والوقوف مع السودانيين في خندق واحد خلال السنوات الثلاث الماضية لمجابهة الأمراض الناقلة، عبر فتح المرافق الصحية وتأمين القوافل للمناطق التي تم تحريرها، وإعادة وتأهيل العديد من المرافق صاحبة البنية التحتية».
