الغناء حلال أم حرام؟

كتب: عصام جعفر

سؤال فقهي قديم وجدلي، أدلى فيه علماء كثر بارائهم.
أحدهم تطرف وقال ان الغناء بصورته التي يمارس بها الآن حرام شرعاً.
وبعض العلماء قالوا ان الغناء حسنه حسن وقبيحه وقبيح.
الامام الغزالي بالتفصيل في كتاب (احياء علوم الدين) باب آداب السماع والوجد وموقفه أدق من أن الموسيقى حلال مطلقاً أو حرام مطلقاً.
ومن عباراته المهمة: (السماع هو أول الأمر، ويثمر السماع حالة في القلب تسمى الوجد).
يقسم الغزالي السماع للغناء بحسب الكلام والالة والنتيجة التي في الإنسان وأهم ما يذكره الغزالي:
١/ الغناء ليس حراماً كونه غناء ويرى أن الصوت والنغم في الأصل ليس محرمين ويستدل بأحاديث وقصص عن سماع النبي وأصحابه في بعض الأحيان خصوصاً في الأعياد.
٢/الآلات المستخدمة في الغناء ليست حكمها محرمة بذاتها ويذكر الدف في المناسبات ويناقش الآلات أخرى بحسب استعمالها والظروف المحيطة بها.
٣/ الكلام الفاحش المحرم يجعل الغناء محرماً أو دعوة إلى الفجور.
٤/ إذا أدى السماع إلى محرم فهو حرام مثل أن يؤدي الغناء الى إثارة شهوة أو تضييع واجب أو شرب الخمر والمخدرات.
٥/ يمكن أن يكون الغناء نافعاً دينياً وهذه نقطة مميزة جداً عند الغزالي فهو يرى أن الصوت والنغم يمكن أن يحركا المشاعر ولذلك قد يكون السماع سبباً في تقوية الشوق إلى الله أو التوبة أو الزهد إذا كان المستمع مؤهلاً لذلك.
الغزالي لم يحرم الغناء والموسيقى تحريماً مطلقاً بل وضع لها ضوابط وشروط وهو نفسه يذكر أن بعض صور الغناء تكون حلالاً وأحياناً حراماً. ووافقه على ذلك بعض العلماء أمثال ابن حزم الظاهري، وعز الدين بن عبد السلام، وعبد الغني النابلسي الذي يعتبر أشهر من دافعوا عن إباحة السماع والموسيقى في مؤلفات مستقلة.