
زيارة بن سلمان لواشنطن .. السودان في قائمة الأولويات
زيارة بن سلمان لواشنطن .. السودان في قائمة الأولويات
أمدرمان: الهضيبي يس
بدأ ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء محمد بن سلمان زيارة رسمية للولايات المتحدة الأمريكية يلتقي خلالها بالرئيس دونالد ترامب. وتُعَدُّ الزيارة التي تستغرق أيامًا لبحث عدة ملفات تتصل بقضايا الشرق الأوسط وأفريقيا، من بينها الحرب في السودان وسبل إنهاء الاقتتال، حيث تدعم “الرياض” خريطة الطريق لمجموعة الرباعية بقيادة الإدارة الأمريكية وفقًا لما ذُكِر في عدة محافل.
وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبدالفتاح البرهان اتصالًا هاتفيًا قبل أيام بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، تطرَّق لتطورات الحرب في السودان إثر انتهاكات مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين العُزَّل، وما صاحب المجازر الإنسانية عقب اجتياح مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، وضرورة تصنيف تلك القوة المسلحة الحاملة للسلاح كجماعة إرهابية.
وتسعى السعودية وفقًا لتقديرات مراقبين لمنع اتساع مشروع “الدعم السريع”، مما قد يشكل مخاطر ومهددات جديدة، سيما ما يربط ما بين الرياض والخرطوم من حدود مائية عند منطقة البحر الأحمر تفوق 800 كيلومتر، مما يجعل السعودية تتخذ ما يلزم لحماية مصالحها الاقتصادية عند ممرات البحر الأحمر بإقامة اتفاقيات للدفاع المشترك مع السودان لتفادي أي مخاطر مستقبلية، خاصة وأن طبيعة الدعم السريع الإجرامية قد تدفعها لفعل أي شيء في سبيل تحقيق ما ترنو إليه، وهو ما قد يشكّل مخاطر كبيرة على مصالح مجموعة من دول المنطقة مثل مصر، والسعودية، وليبيا، باعتبار تجارة السلاح، والهجرة غير الشرعية، والاتجار بالبشر هي إحدى وسائل وأدوات تلك المجموعة المسلحة للحصول على المؤن والعتاد العسكري.
بينما تغيير موقف “السعودية” تجاه ما يدور من حرب في السودان يظل هو الأهم قطعًا؛ فمنذ اندلاع النزاع المسلح بالبلاد في شهر أبريل من العام 2023 سارعت الرياض بتولي مبادرة تقريب وجهات النظر بين الجيش والدعم السريع، مما أسفر عن التوقيع على بروتوكول مايو لحل القضايا، الذي لم يذهب بعيدًا من وقتها حتى الآن، بل تطورت بعده الأوضاع باتساع رقعة الحرب ومقتل المزيد من المدنيين.
ولم تتخلَّ السعودية عن السودان، بل قامت بإطلاق أكبر حملة لتقديم المساعدات الإنسانية عبر ما يُعرف بمركز الملك سلمان للإغاثة والمساعدات، إثر نزوح ما يفوق 12 مليون سوداني من العاصمة الخرطوم على خلفية اشتداد الاقتتال بين الجيش والدعم السريع، فقد قامت بتوفير الاحتياجات الغذائية لهؤلاء الأشخاص من النساء والرجال والأطفال بمراكز الإيواء بولايات شرق ووسط وجنوب وشمال البلاد.
ومن المتوقع أن تُسفِر مباحثات الرئيس الأمريكي ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالبيت الأبيض عن إفراز حيز لقضية السودان وموقف اشتراطات الجيش السوداني من ذلك، ومساعي الرياض في تمرير خارطة الطريق الأمريكية بما يكفل إنهاء النزاع المسلح بالبلد الأفريقي الذي باتت قضاياه ترتد على دول الجوار.
ويؤكد الباحث في الشؤون الدولية محمد محيي الدين أن التطرُّق لقضية السودان ووضعها ضمن إحدى أولويات زيارة ولي العهد السعودي للبيت الأبيض، والتي تُعَدُّ الأولى من نوعها بعد تولي الرئيس ترامب إدارة شؤون الولايات المتحدة الأمريكية، أمرٌ يعني أهمية الملف السوداني لدى الدوائر السعودية وما له من حيز للتأثير والمآلات والأبعاد، خاصة ما بعد اندلاع حرب 15 من شهر أبريل لعام 2023.
ويضيف محيي الدين: كذلك، هناك رغبة سعودية — على ما يبدو — بإحداث اختراق على مستوى الملف السوداني وإنهاء الحرب دون تجاوز مساحة الخارطة الأمريكية، وهو ربما دفع “الرياض” لتقديم جملة من المحفزات للخرطوم، آخرها تكوين مجلس تنسيق مشترك برئاسة وزيري خارجية البلدين بغرض الوقوف على مصفوفة مشاريع إعادة الإعمار التي تقدم بها السودان للسعودية قبل فترة. وزاد: أيضًا، تظل المناورات والتحركات لحلف دول المنطقة “الشرقية”، وإعادة العلاقة بين السودان وإيران عقب قطيعة امتدت لسنوات، وإبرام اتفاقيات ذات طابع عسكري وسياسي مع تركيا وروسيا، تثير حفيظة الرياض وتقلق طبيعة مصالحها، وهو ما قد يكون جعلها تتجه لتبني مبادرة إقامة تحالف لدول المتشاطئة في منطقة البحر الأحمر، ما يجعل التوقعات تصب في قيام السعودية خلال الفترة القادمة — أي ما بعد انقضاء زيارة ولي العهد السعودي للولايات المتحدة الأمريكية — بدور أكبر مما هو عليه تجاه الحرب الدائرة في السودان، وقطعًا هو أمر يساعد على كبح جماح مشروع الاستيلاء على السلطة من قبل الدعم السريع وحلفائه في المنطقة.