
الحكومة .. انتصارات عسكرية وتحركات دبلوماسية
الحكومة .. انتصارات عسكرية وتحركات دبلوماسية
أمدرمان: الهضيبي يس
كثف الجيش عملياته العسكرية خلال الأيام الماضية في إقليم كردفان حيث استطاع إحداث اختراق كبير وتمكن من استرداد العديد من المناطق ذات الطبيعة الإنتاجية وما تحمله من تفاصيل كموقع استراتيجي على امتداد الإقليم الذي يشكل نقطة فاصلة في حرب 15 من شهر أبريل لعام 2023، وصولاً لإقليم دارفور الواقع تحت سيطرة مليشيا الدعم السريع. وأبرم السودان العديد من الاتفاقيات خلال الأيام الماضية ذات الطبيعة الاقتصادية بهدف إنعاش الخزينة العامة التي أضحت تتعرض لاستنزاف يومي نتيجة لتمدد رقعة الحرب في السودان، منها اتفاقية لإعادة تأهيل مصفاة “الخرطوم” مع دولة ماليزيا التي كانت وما تزال لها شراكة اقتصادية كبيرة مع السودان منذ سنوات، أيضاً تعهدت تركيا بالاشتراك في تأهيل مرافق الطاقة “الكهرباء” على مستوى العاصمة الخرطوم التي تعرضت لدمار لافت ولم تسلم من أيادي الدعم السريع.
ومن أكبر التحديات التي ما تزال تقف أمام حكومة الأمل إعادة تأهيل وتشغيل المرافق بالعاصمة الخرطوم عقب استصدار قرار مجلس الأمن والدفاع السوداني بنقل المرافق والمؤسسات الحكومية للعاصمة، باعتبار ما طال تلك المرافق من دمار وإتلاف للخدمات سواء محطات المياه، الكهرباء، الطرق، ووسائل النقل، مما ولد تحديات يكاد يصعب مجابهتها وسط تدهور يومي للاقتصاد السوداني.
ويشير الكاتب الصحفي المحلل السياسي الرشيد محمد أحمد إلى أن تكثيف التحركات الدبلوماسية على مستوى ملف السودان بصورة خارجية أسفر عن بعض النتائج، وآخرها ما لوحت به وزيرة الخارجية البريطانية بفرض عقوبات على مليشيا الدعم السريع جراء الانتهاكات التي أقدمت عليها بمدينة الفاشر وراح ضحيتها ما يقارب 3 آلاف شخص، فضلاً عن تغير موقف بعض المنابر الإقليمية وما صرح به “الاتحاد الأفريقي” من حيث أهمية وجود السودان في ظل جملة المتغيرات والمهددات التي تتعرض لها القارة الأفريقية، وهو قطعاً مؤشر يذهب نحو تقارب محتمل ما بين السودان والمنبر بعد جفاء قطيعة امتد لسنوات.
ويضيف الرشيد ـ وعن ما يتردد عن رفض “الجيش” لعملية السلام وإيقاف الحرب ـ فهو أمر مردود على من يتبنى تلك الفكرة ويروج لها، إنما المؤسسة العسكرية تريد “السلام” الذي يكفل الحفاظ على سيادة الدولة ومواطنيها واسترداد حقوقهم وكفالة عدم تكرار الفعل ومحاسبة كل من تسبب في ارتكاب الجرائم بحقهم، وليس الذهاب لتسوية سياسية لا تنهي مشروع الدعم السريع الذي بإمكانه في المستقبل القريب السعي للانقضاض على السلطة وفرض واقع جديد بحق السودانيين بقوة السلاح.
وزاد: ما عادت حرب السودان ذات أبعاد وملامات داخلية وتأثيرات على السودانيين فقط، وإنما بعد نحو 3 سنوات هي الآن نيرانها قد تصل منطقة الشرق الأوسط وبعض دول القارة الأفريقية، ما يعني ضرورة وأهمية الاصطفاف لإنهاء مشروع مليشيا الدعم السريع سواء عن طريق المؤسسات الإقليمية والدولية وتصنيف تلك القوة المدججة بالسلاح كجماعة إرهابية، أو تكوين حلف عسكري لإنهاء ما ترنو إليه من فعل بحق السودان والمنطقة.
من جانبه قال الباحث في الشؤون الاجتماعية عمر ضياء الدين أن مليشيا الدعم السريع أرهبت كل المجتمعات السكانية في السودان وصار المواطنون يفرون من أي منطقة تدخلها مليشيا الدعم السريع. وأضاف عمر: أبلغ دليل على حديثي هذا هو هروب مواطني الفاشر بولاية شمال دارفور إلى الولاية الشمالية بدلا عن الذهاب إلى نيالا أو زالنجي، لأنهم يدركون أن الامان موجود في أي منطقة يوجد فيها الجيش.
وثمن ضياء الدين تدافع السودانيين لتوفير الاحتياجات الغذائية ومتطلبات فصل الشتاء لمواطني مدينة الفاشر بمنطقة الدبة بالولاية الشمالية، وهي النقطة الحدودية التي وصلها هؤلاء النازحون، مؤكدا أن من أبرز المشاهد التي لفتت أنظار العالم كان توفير المؤن وإقامة “التكايا” بمعسكرات النزوح لنحو 100 ألف شخص خلال ساعات وجيزة.