
الرياض وواشنطن .. جهود لإيقاف حرب السودان
الرياض وواشنطن .. جهود لإيقاف حرب السودان
تقرير: الهضيبي يس
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول السودان قدراً من التساؤلات حول مدى رغبة الإدارة الأمريكية في حل أزمة الحرب بالبلاد. وذكر ترامب على خلفية مباحثات أجراها مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان “الثلاثاء” بالبيت الأبيض، أنه لا يعلم بشكل تام ما هي تفاصيل ومجريات الحرب في السودان. وتقود السعودية وساطة ضمن مجموعة من الدول في منطقة الشرق الأوسط لحل وإنهاء الحرب في السودان، حيث تطرقت المباحثات بين الرياض وواشنطن لقضية السودان وسبل إيقاف الاقتتال الذي يقترب من عمر الثلاث سنوات، فقد طلب ولي العهد محمد بن سلمان من الرئيس الأمريكي التدخل بشكل أكبر لوقف النزاع المسلح والذي راح ضحيته حتى الآن ما يقارب 100 آلاف شخص ما بين قتيل وجريح وفقاً لإحصائيات أممية.
وتتبنى إدارة الرئيس ترامب، عبر مبعوثها للشؤون الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط المستشار مسعد بولس، خارطة طريق لحل الأزمة عن طريق عدة مسارات تحمل مسلك الحل السياسي والعسكري والإنساني لفترات تتراوح ما بين 3 – 9 أشهر لوقف إطلاق النار، بينما تشترط حكومة السودان توفير ضمانات إقليمية ودولية تكفل تجميع عناصر مليشيا الدعم السريع في معسكر واحد، فضلاً عن إخلاء تلك القوة الحاملة للسلاح للمدن للشروع في أي تفاوض مرتقب.
وأثنت وزارة الخارجية السودانية في بيان لها على الدور السعودي في مساعي إيقاف الحرب في السودان من خلال إيصال رؤيتها للإدارة الأمريكية، في إشارة لتطرق مباحثات ولي العهد السعودي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الحرب في السودان.
ويصف مراقبون حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الحرب في السودان، بأن الإدارة الأمريكية ليست لديها خطط ولا برامج تجاه السودان، وأن مجمل التحركات التي يقودها المستشار مسعد بولس لا تعدو علاقات عامة أو مساعي لإنقاذ الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الذين باتت لديهم أيادٍ في إشعال الحرب في السودان بصورة إقليمية ودولية.
وما تزال ردود الأفعال والإدانات تنهال على مليشيا الدعم السريع والدعوة لفتح باب التحقيق والتقصي جراء المجازر التي قامت بها بمدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، مما أسفر عن مقتل ما يقارب 3 آلاف شخص، ناهيك عن الجرحى والمفقودين، مما يعتبر ما حدث بمثابة جريمة قتل وتصفية جماعية وفقاً لما ذكرت تقارير صادرة عن منظمات دولية حقوقية مثل الهيومن رايتس ووتش، ومنظمة أطباء بلا حدود.
ويؤكد الباحث في الشؤون الدولية والكاتب الصحفي عبدالقادر كاوير أن تصريحات الرئيس ترامب تعني أن هناك مجموعات ضمن المجتمع الإقليمي والدولي ظلّت تمارس تضليلاً كبيراً لدرجة إقناع ترامب بعدم وجود حكومة في السودان، وأن الوضع ميؤوس منه، والهدف من وراء ذلك إطالة أمد الحرب حتى يمرروا شروطهم بعد إضعاف وإرهاق الجيش وفرض وجود المليشيا رغم أنف الشعب السوداني.
ويضيف كاوير أن جهود المبعوث الخاص للرئيس مسعد بولس هنا وهناك وتصريحاته ظلّت على هامش الحلول وحسب ما يرغب اللوبي في واشنطن لكسب الوقت فقط، باعتبار أن الصيغة الجديدة حسب التفويض السعودي إما العودة لمنبر جدة أو صيغة مشابهة له، مما يعني وفاة الرباعية بالضربة القاضية. ولفت كاوير إلى أن ما ذهب إليه ترامب، وأعني تصريحه الأخير بالبيت الأبيض حول السودان، يعطي مؤشراً على أن بعض الأطراف الإقليمية بدأت تفقد زمام المبادرة وسيبدأ العد التنازلي لدورها، خاصة مع حملة التعرية والفضح التي أصبحت عالمية.
كذلك فإن إدارة ترامب لا تبدو مستعدة لتحمل المزيد من الانتقادات غير المباشرة الناجمة عن الحملة العالمية ضد حليفتها المتورطة في دعم الحرب ضد الشعب السوداني. قناعتي الراسخة أن هذه الحرب العادلة تُحسم بهزيمة أو إضعاف المليشيا وإخراجها نهائياً من أي معادلة وطنية، مما يتطلب مراجعة مواقف بعض السياسيين الداعمين لها بصورة عسكرية وسياسية.