السودان والاتحاد الأوروبي .. حلول سياسية وعقوبات على قادة المليشيا

تقرير: الهضيبي يس

تداولت وسائل إعلام ووكالات دولية عن تلقّي الحكومة السودانية دعوة لعقد مباحثات بالعاصمة البلجيكية “بروكسل” برعاية من الاتحاد الأوروبي لمناقشة قضية الحرب في السودان وسبل إيقاف إطلاق النار وفقًا لمقترح أوروبي. ووفقًا لوسائل الإعلام تلك فإن الحكومة السودانية لم تُبدِ أي اعتراض على الدعوة، بل تستعد لإرسال وفد سياسي، عسكري من المتوقع أن يدخل في مشاورات حول أجندات المقترح المطروح من قبل الاتحاد الأوروبي. وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض قبل أيام عقوبات على قائد ثاني مليشيا الدعم السريع في السودان عبدالرحيم دقلو، على أثر اتهامات بالضلوع في تنفيذ إبادة جماعية بحق مواطني مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، مما أسفر عن مقتل ما يقارب 3 آلاف شخص في ظرف أيام. طبيعة العقوبات شملت إغلاق الحسابات البنكية، ومنع الحصول على تأشيرات السفر لدول الاتحاد، فضلًا عن عدم التمتع بأي امتيازات شخصية واستثمارات.

وينظر مراقبون لدور الاتحاد الأوروبي في السودان بأنه لم يكن كما هو متوقع، باعتبار الآليات والوسائل التي تتمتع بها دول عضوية الاتحاد وعلاقتها مع السودان ومدى رغبتها الحقيقية في إحداث أي تحول ديمقراطي. ولكن عقب مجيء الحرب واندلاعها في شهر أبريل من العام2023‪ م تبدلت مواقف بعض الدول، وأصبحت بخلاف المتوقع مثل دول بلجيكا، فرنسا، السويد، والعضو سابقًا بريطانيا.
وأبرز تلك المواقف التكالب على السودان من خلال المنابر الإقليمية والدولية والسعي لتمرير مشاريع قرارات مثل المقترح البريطاني الذي أُسقط عبر مجلس الأمن الدولي والداعي لحظر وتحييد حركة الطيران السوداني، وهو الأمر الذي أغضب قطاعات واسعة من السودانيين، بل أصيب البعض بصدمة جراء الفعل البريطاني.
وتتولى بدورها الإدارة الأمريكية مبادرة ضمن مجموعة من الدول العربية في منطقة الشرق الأوسط وساطة لحل أزمة الحرب في السودان التي تقترب من عامها الثالث، حيث راح ضحيتها حتى الآن ما يقارب 150 ألف شخص وفقًا لإحصائيات لمنظمات أمنية.
وتتخوف دول الاتحاد الأوروبي من تفاقم أزمة الحرب في السودان مع ازدياد حجم المهاجرين بطريقة غير شرعية إلى القارة العجوز، فضلًا عن تنامي ظاهرة عمليات الاتجار بالبشر والتي بدأت تنشط مؤخرًا في مناطق غرب ووسط وشمال الصحراء عند دول تشاد، نيجيريا، بنين، النيجر، مرورًا بدول السودان، مصر، ليبيا، مما بات يشكل مهددًا أمنيًا واقتصاديًا وثقافيًا جديدًا للقارة الأوروبية.
ويؤكد الباحث في الشؤون الدولية عثمان الدنعو أنه إذا ما رغب المجتمع الدولي في التعاطي بصورة حقيقية مع قضية الحرب في السودان، عليه الابتعاد عن طرح جملة مقترحات تقوم على سياسات العقوبات مقابل المساعدات للقبول بأي أطروحات متوقعة. وأضاف الدنعو ان للسودان تجارب سابقة مع مبادرات الاتحاد الأوروبي من ناحية سياسية، وآخرها كانت مبادرة تصميم ما عُرف بالاتفاق الإطاري، والذي للأسف قام بتقديم مسودات من صميم السيادة الوطنية ومسؤولية الأحزاب السياسية في المقام الأول من قضايا السلام، والإصلاحات العسكرية، والقوانين ونظام الحكم.
وزاد: تظل أيضًا مجموعة الضمانات وطبيعة التسويات التي تقوم على فكرة ثنائية كما حدث من قبل في قضية الاقتتال بجنوب السودان أحد التحديات والعوائق بحيث إنها لا توفر أي حلول كلية للأزمة، وتصبح محصورة في أطراف محدودة الإمكانيات والقدرات، فضلًا عن غياب عنصر الثقة، وهو ما يحتاج لتعزيز كبير مرتبط بهيئة البيئة العسكرية والسياسية معًا لتحقيق أي نتائج إيجابية فيما يتصل بأي مبادرة.