هدنة حميدتي .. مناورة سياسية لخداع العالم

تقرير: الهضيبي يس

أكد وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر، بأن ما أعلنه قائد ميليشيا الدعم السريع المتمردة محمد حمدان دقلو حميدتي بشأن هدنة إنسانية لا يتجاوز كونه مناورة سياسية مكشوفة تتناقض بشكل صارخ مع الواقع المرير الذي ارتكبته قواته على الأرض. فهذه الميليشيا التي تجردت من كل قيمة إنسانية حاصرت المدنيين العزل، وجوّعتهم، وقصفتهم بالطائرات المسيّرة في مدن عدة، وعلّقت بعضهم على الأشجار، ودفنت آخرين أحياء. وآخر تلك الجرائم المروعة ارتُكب في مدينتي الفاشر وبارا؛ لذا لا يمكن أخذ حديث قائدها عن “هدنة لاعتبارات إنسانية” على محمل الجد أو الصدق. وأضاف الإعيسر أن التصريح الذي أدلى به حميدتي ليس سوى محاولة جديدة لخداع المجتمع الدولي وتلميع صورة شوّهتها الحقائق الدامغة بجرائم قواته وانتهاكاتها المستمرة. وعلى العالم ألا يسمح بأن يُستدرج إلى هذا الخطاب المضلل؛ فقد أثبتت التجارب السابقة – وفي مقدمتها هدن اتفاق جدة – أن الجيش السوداني التزم بما وُقّع عليه، بينما استغلت الميليشيا تلك الهدن لتمرير إمدادات مرتزقتها من السلاح والعتاد وتحقيق مكاسب عسكرية على حساب المدنيين.

 

 

 

 

وقال الإعيسر: لقد رأى العالم أجمع حجم المعدات العسكرية والذخائر التي أدخلتها الميليشيا خلال فترات الهدن إلى المدن المكتظة بالسكان، وفي مقدمتها العاصمة الخرطوم، قبل أن تفرّ منها. بينما الحقيقة الواضحة أن من يمارس القتل والحصار والاغتصاب لا يصنع سلاماً، ولا يؤمن بأي قيمة إنسانية، ومن ينقض العهود لا يمكن الوثوق بوعوده. وعلى المجتمع الدولي أن يدرك طبيعة هذه المناورة المفضوحة، وأن يقدم معاناة الشعب السوداني على أي اعتبارات سياسية أو دعائية، وأن يضغط على الميليشيا لتنفيذ خارطة الطريق المودعة لدى الأمم المتحدة التي قدّمها رئيس مجلس السيادة الانتقالي، بوصفها السبيل الأجدى لطي صفحة المعاناة واجتثاث مسببات الحرب من جذورها بهدنة دائمة، ووفق أسس موضوعية تستجيب لتطلعات الشعب السوداني وكل الشعوب التواقة للسلام.
وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قد شدد على أن الدولة ماضية في القضاء على المليشيا التي قامت بتدمير حياة السودانيين بفعل القتل والنهب والسلب، فضلاً عن ارتكاب جرائم يندى لها الجبين في مدن الجزيرة، الخرطوم، الفاشر، الجنينة، الطينة، الدلنج وبقية القرى، كذلك أن الشعب السوداني والقوات المسلحة لن يقبلوا بأي تسوية سياسية تعمل على إعادة أي أطراف سياسية وعسكرية للسلطة مجدداً؛ لذا فإن مسألة ممارسة الضغوط علينا من أجل القبول لأي صفقة أو اتفاق من قبل أطراف إقليمية ودولية لن تكون قط، مثمناً جهود المملكة العربية السعودية ومبادرتها ومساعيها لحل أزمة الحرب في السودان.
بالمقابل أعلنت مليشيا الدعم السريع عن إيقاف لإطلاق النار على لسان قائدها محمد حمدان دقلو لمدة ثلاثة أشهر استجابة لدعوة لتطبيق هدنة إنسانية من قبل المجتمع الدولي، على أن يتم فتح مسارات الطريق لتوصيل المساعدات الإنسانية لمعسكرات النازحين بإقليم دارفور.
وتقود كل من الولايات المتحدة الأمريكية، ودول مصر، والسعودية، والإمارات مبادرة باسم مجموعة الرباعية لحل أزمة الاقتتال في السودان، دفعت من خلالها بخارطة طريق لاتفاق يحمل مسارين سياسي وعسكري.
واندلعت الحرب في السودان بين الجيش ومليشيا الدعم السريع بحلول منتصف شهر 15 إبريل لعام 2023، وتقترب الحرب من عامها الثالث وسط مقتل ما يقارب 150 ألف شخص وفقاً لإحصائيات أممية.
ويوضح الكاتب الصحفي الطيب إبراهيم أنه إن كانت المليشيا تحمل أي نوايا حقيقية تجاه أي دواعي إنسانية منذ اندلاع الحرب لما أقدمت على الكم الهائل هذا من الانتهاكات، بدءا من عمليات القتل وفقاً لدواعي عرقية، وانتهاءً باغتصابات وسياسات التجويع، ولكن على ما يبدو أن قرار الدعم السريع جاء تحت دواعي الضغوط الإقليمية والدولية التي طال فعلها داعمي ومؤيدي المليشيا من منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأضاف الطيب: بينما الإعلان عن وقف إطلاق النار من طرف واحد الهدف منه إحراج الجيش أمام الأسرة الدولية وأنهم قادرون على تطبيق دعاوى الاستجابة لهدنة عسكرية تتصل بوقف إطلاق النار، وجعل المجتمع الدولي يمارس مزيداً من الضغوط على القوات المسلحة السودانية للقبول بأي تسوية تبدأ بصورة عسكرية وتمضي من ثم نحو فعل سياسي.
وزاد: أتوقع عدم استجابة الجيش لهذه الضغوط سيما وأن المزاج الشعبي بعد مجازر مدينة الفاشر الأخيرة بات ليس مع أي اتفاق، وإنما أيضاً فاقداً لعوامل الثقة في قيادة الدعم السريع وحكومتها المزعومة، أيضاً عدم توفر أي ضمانات تكفل عدم تكرار الفعل، بل إن الموافقة والانصياع لأي اتفاق قطعاً يعني تنمية مشروع الدعم السريع الهادف للاستيلاء على الدولة ومؤسساتها.