يوسف محمد الحسن يكتب: دوري الارتجال وسوء الحال…من يُوقِف نزيف الأندية؟!

تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
دوري الارتجال وسوء الحال…من يُوقِف نزيف الأندية؟!

لم يعد ما يحدث في أروقة إدارة المسابقات مجرد (هنات) يمكن القفز فوقها أو تبريرها بضيق الوقت وتعقيدات الواقع، بل تحوّل إلى نهج هيكلي مأزوم يفتقر إلى الحد الأدنى من التخطيط الاستراتيجي.

نحن اليوم أمام مشهد إداري مرتبك، تُدار فيه المنافسات بردود الأفعال لا بالفعل، وتدفع فيه الأندية وحدها فاتورة (العشوائية) من استقرارها الفني ومالها المنهك، دون أن تجد صوتًا ينصفها أو جهة حقيقية تستمع لمظالمها.

إن الإصرار على التغيير المستمر في مواعيد بطولة النخبة لا يمكن تفسيره كخطأ تنظيمي، بل هو إنعكاس مباشر لغياب الرؤية، وضربة قاصمة لمنظومة الإعداد التي تُبنى عليها نتائج الموسم بأكمله، فالأندية التي تعاني أصلًا من شح الموارد، تجد نفسها أمام واقع متقلب لا تستطيع معه التخطيط، ولا حتى الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الفني والإداري.

وفي ظل أوضاع اقتصادية خانقة، يصبح هذا الارتباك عبئًا إضافيًا يُثقل كاهلها ويقودها نحو مزيد من التراجع.

الحقيقة التي يجب مواجهتها دون مواربة، أن اإتحاد الكرة يفتقد للبوصلة، ويدير المشهد بلا رؤية واضحة أو استراتيجية موضوعة، فلا هو يحترم أنديته كشريك أصيل في المنظومة، ولا هو يسعى لإشراكها في اتخاذ القرار، رغم أنها الطرف الأكثر تأثرًا بكل ما يُتخذ من قرارات.

وبين تغييبٍ كامل للرأي الفني، وانعدامٍ شبه تام للدعم المادي، تبقى الأندية في مواجهة مصيرها وحدها، بينما تظل الملاعب في أوضاع لا تليق بمنافسة يُفترض أن تكون واجهة للكرة.

والمفارقة الأكثر إيلامًا أن لجنة المسابقات تتعامل مع الدوري وكأنه مجرد جداول زمنية تُنسق على الورق، متناسية أن البطولات لا تُدار بالبرمجة وحدها، بل تُبنى على بنية تحتية، وعدالة تنافسية، ورؤية فنية متكاملة فالقضايا الكبيرة التي يتم تجاهلها هي نفسها التي تصنع الفارق غدًا بين بطولة محترمة وأخرى فاقدة للهوية.

كل المؤشرات الحالية تقود إلى نتيجة واحدة فشل متوقع، أو في أفضل الأحوال إنتاج (دوري أمر واقع) يُفرض فرضًا، تستفيد منه أندية القمة بالحصول على فرص التمثيل الخارجي، بينما تُترك بقية الأندية لتصارع أزمات البقاء، وتدفع ثمن قرارات لم تكن طرفًا في صناعتها.

وهذا الواقع لا يعكس فقط خللًا إداريًا، بل يكشف عن فجوة عميقة في فهم طبيعة المنافسة وعدالة توزيع الفرص.

إن المطلوب اليوم من اتحاد الكرة ليس مجرد برمجة موسم، بل إعادة تعريف دوره كجهة راعية للنشاط، ومسؤولة عن تطوير اللعبة لا إرباكها لان القيادة ليست في إصدار القرارات من أعلى، بل في القدرة على الاستماع، واستجلاب الدعم، وتهيئة بيئة عادلة تُمكّن الجميع من المنافسة بشروط متقاربة، فالأندية لا تطلب المستحيل، بل الحد الأدنى من الاحترام والتقدير لشراكتها في هذه المنظومة.

وفي المقابل، لم يعد مقبولًا أن تظل الأندية في موقع رد الفعل أو تكتفي بدور المتفرج فالصمت في مثل هذه الامور المفصلية لا يُعد حكمة ولا حيادًا، بل هو تنازل مجاني عن الحقوق، ومساهمة غير مباشرة في استمرار هذا النهج المرتبك.

على الأندية أن توحّد كلمتها، وأن تفرض حضورها في مشهد صناعة القرار، فهي المعنية أولًا وأخيرًا بما يحدث داخل الملعب وخارجه.

في المحصلة، لا يمكن أن يُبنى دوري قوي بقرارات مرتجلة، ولا أن تُصنع منافسة حقيقية في ظل تجاهل أصحاب المصلحة الحقيقيين.

إن استمرار هذا النهج لن يقود إلا إلى مزيد من فقدان الثقة، واتساع الفجوة بين الإتحاد والاندية فالدوري القوي يبدأ باحترام الأندية والمنافسة العادلة تُبنى على الشفافية والشراكة، لا على الإقصاء والتفرد.
باص قاتل
وما لم يتغير النهج… فلن يتغير المصير!!