
عامر باشاب يكتب: ود الشريف و(ضل الإمبراطور) ودمار الصحافة وخراب بيوتها..!!
قصر الكلام
عامر باشاب
ود الشريف و(ضل الإمبراطور) ودمار الصحافة وخراب بيوتها..!!
وصلتني بالأمس رسالة تفقدية من أستاذنا الصحفي القدير “عبد الخالق” الشهير بـ”ود الشريف”، رئيس القسم الرياضي بصحيفة لـ(ألوان) الإلكترونية، وقبلها ألوان الكونية، أعاد الله غربتها. رسالة صديقي ود الشريف جاءت بسيطة في كلماتها وعميقة في ذاتها، حيث كتب فيها مستفسرًا عن أخباري وأحوالي: (وين يا باشاب أخبارك.. مالك انقطعت.. رجعت الخرطوم).
وطبعًا على طول أخبرته بأني موجود، وكمان متابع صفحته الفنية المتميزة بصحيفة لـ(ألوان) (ضل الدليب) باهتمام شديد، لما تحوي بصورة راتبة مادة صحفية شيقة وراقية وذات قيمة عن كل عمالقة ونجوم الفن والإبداع في كل قطاعاته. وأجمل ما في (ضل الدليب) إنها لا تعطي أي مساحة لـ(الهابطين علينا بالفن الهابط).
واقترحت على “ود الشريف” أن يغير اسم هذه الصفحة الفنية التحفة من (ضل الدليب) إلى (ضل وردي) أو (ضل الإمبراطور) أو (ضل الفرعون)، وهذا لأن صديقي “ود الشريف”، لحبه الشديد وارتباطه العميق بمطربه الأول والأخير “محمد عثمان وردي”، ظل حريصًا كل الحرص على إلزامية وجود مادة ثابتة في صفحته الرائعة هذه (الضل) عن فنان أفريقيا الرائع العظيم “أبو الورود”.
وفي الجزء الثاني من استفسار أستاذي “ود الشريف”، وهو يسأل عن حالي، ومن عبارة (رجعت الخرطوم) أحسست أنه يريد أن يعرف الحال الذي آلت إليه الخرطوم العموم، وهنا جاء ردي له: أيوه، أنا في الخرطوم، وصلتها قبل رمضان بأيام معدودات، والخرطوم يا صديقي زي ما بقولوا حبوباتنا (إدمرت دمار عدوك)، العيشة فيها بقت صعبة (دايرة صبر).
أما إذا سألت عن الصحافة أو (شارع الجرايد) وتلك الصحف التي كانت (تهز وترز)، يا “ود الشريف” أخوي، بالواضح كده ما في زول جايب خبرها نهائيًا، وما في مسؤول خصاها ولو بزيارة تفقدية واحدة، لا (والي) ولا (وزير) ولا حتى غفير. وبالطريقة الأنا شايفها دي ما أظنها ترجع تاني قريب، فهي عبارة عن مبانٍ مدمرة مهجورة وخرابات تهيأت لسكان الجن، ونفس الحال الواقع يشمل المطابع!! (دمار شامل وصمت مهيب) ومستقبل مظلم.
ويا صديقي، يبدو واضحًا ناس الحكومة لم يفكروا مجرد تفكير في إعادة (إعمار الصحف) ضمن مشروع إعادة تعمير الخرطوم، وأظنهم ما صدقوا أنهم تخلصوا من الصحف الورقية التي ظلت تلاحقهم (كاشفة الحال) وفاضحة للفشل والفساد. ويبدو واضحًا كذلك (الناشرون) ما صدقوا أن الصحف الإلكترونية هذه تعمل بأقل عدد من الصحفيين، كما أنها ريحتهم من تكاليف كثيرة، وعلى كده عملوا نايمين في العسل، سدوا دي بطينة وديك بعجينة.
آخر الكلام بس والسلام:
الغريبة يا أستاذي الظريف “ود الشريف”، سوق الطباعة أو (شارع المطابع) في السوق العربي استعاد نشاطه بسرعة، وأصحاب العمل هناك رجعوا بقوة دفع أقرب لتلك التي عاد بها تجار (شارع الحرية)، والله شغالين (في أمانة الله)، سوقهم مدور على الآخر. بالمناسبة، يوميًا بقابل رجل الطباعة الأصيل، ذو الطبع النبيل، عمنا الريس “حمد النيل”، مؤسس الصحيفة الرياضية الشهيرة (عالم النجوم). ما شاء الله تبارك الله، عنده مكتب خدمات المطبوعات، وطبعًا هو زول بحب الونسة، ودائمًا بسألني عن قدامى الصحفيين، وكم مرة جات سيرتكم بالخير أنت وأستاذ “الرشيد بدوي عبيد” و”العوام قسم السيد” و”مزمل أبو القاسم” و”عبد الباقي خالد عبيد”، وبقية مجموعة العقد الفريد.
في الختام أقولها وبكل الحسرة والأسى والأسف: يا حليل زمن الصحافة والصحفيين، الآن الحكاية جاطت وانبشقت وامتلأت بي ناس زعيط ومعيط والنشاطات و(الماشطات) وعارضات الأزياء والأذية..!!