انسلاخ قيادات المليشيا .. أبعاد اجتماعية وتأثيرات عسكرية

انسلاخ قيادات المليشيا .. أبعاد اجتماعية وتأثيرات عسكرية

تقرير: الهضيبي يس

منذ الوهلة الأولى لاندلاع حرب 15 أبريل 2023، جعل (الجيش) الأمر مرناً مع مليشيا الدعم السريع، إذ لم يُغلق الباب بشكل كامل عندما رهن إنهاء الحرب بوضع السلاح والخروج من معظم المدن الواقعة تحت سيطرته، في إطار الوصول إلى تسوية سياسية وعسكرية مع عناصر وقيادات التمرد، وهو ما كاد أن يحدث بحلول شهر مايو من ذات العام. وعلى ما يبدو فإن محاولات ومساعي الجيش مع قيادات بالمليشيا لم تنقطع، منهم قيادات شبيهة باللواء (النور القبة، والسافنا)، اللذان التحقا بالجيش مؤخراً وقاما بتسليم كافة العتاد العسكري الذي كان بحوزتهما.

 

 

الخطوة بدورها، حسب قراءة بعض المراقبين العسكريين، تأتي في إطار تحييد هؤلاء القادة الميدانيين، فإن كسر شوكة الدعم السريع من قبل الجيش وعدم وجود أي مشروع للقتال، خاصة بعد المواجهات العسكرية التي اندلعت بمنطقة الواحة خلال شهر يناير الماضي شمال شرق مدينة (الفاشر)، بمهاجمة الدعم السريع لمواقع ارتكازات قوات الصحوة الثوري بزعامة موسى هلال، وهو الشخص الذي يحظى بثقل اجتماعي وعسكري كبير بدارفور، ونجا من محاولة اغتيال. هذه الأحداث بدورها شكلت واقعاً جديداً داخل الدعم السريع، إذ أحدثت انقساماً أسفر فيما بعد عن اتخاذ قرارات من قيادات صاحبة تأثير كبير وسط الدعم السريع.
ما تم بالأمس وقبل أيام من التحاق هذه العناصر والقوات يترتب عليه شلل شبه تام داخل الدعم السريع، باعتبار أنها قوة حملت السلاح سابقاً وارتكزت على بنية اجتماعية عشائرية عززت فكرتها ما قامت به من انتهاكات تجاه أبناء إقليم دارفور منذ سنوات، وما بعد اندلاع حرب 15 أبريل 2023 حتى لحظة سقوط مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، وتنفيذ مجازر إنسانية بحق المدنيين العزل، انطلاقاً من منهج جهوي عشائري محض، أنتج في نهاية المطاف خروج هؤلاء القيادات والالتحاق بالجيش.
وتشير التوقعات إلى استمرار الانشقاق عن المليشيا، باعتبار عدم وجود معزز أساسي لمشروع الدعم السريع، الذي ظل يعمل طوال السنوات الماضية داخل السودان لخدمة بعض الأطراف الإقليمية والدولية، في محاولة للاستيلاء على نظام الحكم وفرض واقع اجتماعي وسياسي جديد على السودانيين، حيث يُتوقع انسلاخ مزيد من القيادات السياسية والعسكرية وصاحبة التأييد الأهلي للدعم السريع في غضون الأيام القادمة.
ويؤكد المحلل في الشؤون العسكرية اللواء إسماعيل الأمين أن الجيش، عقب امتصاص قوة الدعم السريع داخل المدن، اتجه نحو تفكيك البنية العسكرية لهذه القوات التي قامت على مفهوم التعبئة العشائرية، بمعنى عدم وجود أي ارتباط أصيل ولا حتى عقيدة عسكرية ما بين عناصرها والدعم السريع، سوى الانجراف وراء جملة من المغريات أو ما يُعرف بالغنائم المادية. لذا فإن المهمة كانت سهلة عندما ذهب الجيش أيضاً وقام بتطبيق عملية فصل الرأس عن الجسد، وإبعاد بعض قيادات الدعم السريع عن قيادته المركزية، وفقاً لمعطيات اجتماعية وسياسية وعسكرية معينة، أفضت في نهاية الأمر إلى تسليم أنفسهم.
ويضيف إسماعيل: قطعاً الخطوة بدورها لها تأثير بالغ داخل مربع الدعم السريع، الذي يقوم أساساً على هذه القيادات صاحبة التوجه والانتماء العربي بإقليم دارفور، ما سيعزز ويقلب موازين الواقع الميداني بالنسبة للحرب بدارفور، بل وعلى صعيد إمكانيات الدعم السريع، الذي استطاع في فترة وجيزة التمدد داخل إقليمي دارفور وكردفان، وهو ما سيساعد الجيش كذلك على استعادة عدة مواقع وبسط السيطرة عليها في القريب العاجل، فالحرب أيضاً تقوم على التكتيك والوقع النفسي.
وزاد: وللحفاظ على هذه المكاسب، يستوجب توظيف هذه القيادات التي التحقت بالجيش والاستفادة من إمكانياتها العسكرية، فضلاً عن الاستدلال بما حدث كونه تأكيداً على أن مشروع الدعم السريع لم يكن سوى هدف للاستيلاء على نظام الحكم بالبلاد، وفضح كافة تلك المساعي أمام الرأي العام داخلياً وخارجياً، وعلى لسان من كانوا جزءاً من المكون العسكري للدعم السريع ومتخذي القرار فيه، بدءاً من عمليات التصفية والاغتيالات والاعتقال داخل السجون والتعذيب وتهريب البشر وتجارة السلاح والصفات المشبوهة.