انشقاق وتحرك استراتيجي .. كيف وصل “النور القبة” إلى الشمالية؟

البرهان يمنحه سيارته الرئاسية

انشقاق وتحرك استراتيجي .. كيف وصل “النور القبة” إلى الشمالية؟

 

تقرير: القسم السياسي

التقى السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان أمس اللواء النور القبة المنشق من مليشيا آل دقلو الإرهابية مرحباً بانضمامه للقوات المسلحة. وأكد رئيس المجلس السيادي أن الأبواب مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني.
وكشفت مصادر مطلعة لقناة الجزيرة أن رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، تنازل عن سيارته الرئاسية لصالح اللواء المنشق النور قبة. وبحسب المصادر، فإن المبادرة تحمل دلالات سياسية وعسكرية، تعكس سعي القيادة العسكرية إلى استيعاب القيادات المنشقة وتعزيز موقعها داخل القوات المسلحة، إلى جانب إرسال رسائل تشجيع لبقية العناصر للانضمام إلى الجيش. ويُعد انضمام «النور قبة» ضربة معنوية لقوات الدعم السريع، خاصة في ظل تصاعد الانشقاقات والتباينات داخلها، وسط استمرار المواجهات في عدة جبهات.

 

 

وفي تطور ميداني لافت يحمل دلالات استراتيجية عميقة، برز تحرك اللواء النور أحمد آدم “النور القبة” كأحد أبرز الأحداث التي أعادت رسم المشهد العسكري في السودان خلال الأيام الماضية. الرحلة التي امتدت لتسعة أيام، لم تكن مجرد انتقال لقوة عسكرية من إقليم إلى آخر، بل مثلت تحولًا نوعيًا في موازين القوى، خاصة بعد انشقاق القبة وانضمامه إلى القوات المسلحة السودانية. وبين التنسيق المحكم، والدعم الجوي، والتراجع اللافت لقوات المليشيا، تكشفت تفاصيل عملية دقيقة انتهت بوصول آمن إلى دنقلا، دون مواجهات مباشرة، في مشهد يعكس تغيرًا واضحًا في طبيعة الصراع على الأرض.
وفي مساء الخميس 9 أبريل، انطلق اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ“النور القبة”، من شمال دارفور بقوة قوامها 43 عربة قتالية بكامل عتادها، متجهاً نحو دار زغاوة، في تحرك محسوب حمل ملامح تغيير واضح في موازين الميدان.
في اليوم التالي، تعززت القوة بوصول ثماني عربات قتالية بقيادة الجنرال محمود الوالي، القائد الثاني للواء القبة منذ فترة حرس الحدود، وأحد أبرز القيادات الميدانية التي تعمل تحت قيادة القبة. تم الاستقبال من قبل حركات الكفاح المسلح، حيث مكثت القوة يومين لإعادة الترتيب والتنظيم، قبل استئناف التحرك.
واصلت القوة مسارها برفقة نحو 50 عربة من القوات المشتركة، لكن بعد مسافة تقارب 60 كيلومتراً، عادت بعض هذه القوات إلى مواقعها، بينما استمرت بقية القوة في التقدم بثبات نحو هدفها.
في منتصف الطريق، تعطلت إحدى العربات، وتم تركها في موقعها، غير أن عدداً من الأفراد أصروا على البقاء لإصلاحها. وفي صباح اليوم التالي، وصلت قوة من المليشيا مكونة من خمس عربات، عربتان “تندرة” وثلاث عربات قتالية، دون وقوع اشتباك، وانتهى الموقف بأسر الشباب والسيطرة على العربة المتعطلة.
رغم ذلك، واصلت قوات القبة تحركها دون توقف، متقدمة نحو الولاية الشمالية دون أي احتكاك مباشر. في المقابل، تحركت غرف السيطرة للجيش بخمس طائرات مسيّرة لتأمين المسار، ونفذت ضربات دقيقة استهدفت سبع عربات تتبع للمليشيا، وتم تدميرها بالكامل.
ومع اتضاح حجم القوة، التي تجاوزت 90 عربة قتالية من قوات القبة والقوات المشتركة، تراجعت تحركات المليشيا بالكامل، ولم تجرؤ على المواجهة. وتشير المعلومات إلى أن القوة المقابلة كانت بقيادة العميد صالح عيسى، الذي انسحب من الميدان ورفض المواجه خوفا من الهزيمة.
اختتمت هذه العملية بوصول قوات اللواء النور القبة إلى الولاية الشمالية، دون أي مواجهات تُذكر، في نتيجة مباشرة لتنسيق محكم بين قوات القبة، والقوات المشتركة، والقوات المسلحة، ما ضمن عبوراً آمناً ومنظماً حتى الوصول.
استغرقت الرحلة تسعة أيام من لحظة الانطلاق حتى الوصول، في تحرك حاسم أعقب انشقاق اللواء النور القبة عن مليشيا دقلو وانضمامه إلى القوات المسلحة السودانية، في خطوة أعادت رسم المشهد على الأرض.
ويرى الخبير في شؤون دارفور عبد الواحد آدم أن هذا التحرك يعكس تحولًا تكتيكيًا مهمًا في إدارة العمليات العسكرية، خاصة من حيث الاعتماد على التنسيق متعدد المستويات بين القوات البرية والدعم الجوي. ويشير إلى أن غياب المواجهات المباشرة لا يقلل من أهمية العملية، بل يؤكد نجاح استراتيجية “الردع بالقوة” التي أجبرت الخصم على التراجع دون قتال. ولفت عبد الواحد إلى أن انشقاق قيادات ميدانية بحجم “القبة” يضعف بنية المليشيا ويؤثر على تماسكها الداخلي، متوقعًا أن تتكرر مثل هذه التحركات خلال الفترة المقبلة، بما يعزز من فرص إعادة ترتيب موازين القوى لصالح الجيش.