خبير إثيوبي يهاجم موقف بلاده من حرب السودان

الخرطوم: ألوان

وجّه أكاديمي وخبير إثيوبي مقيم في الولايات المتحدة انتقادات حادة لموقف بلاده من الحرب الدائرة في السودان، معتبرًا أن أي تورط محتمل لإثيوبيا في النزاع سيمثل “خيانة للتاريخ” وقطيعة أخلاقية مع إرث طويل من العلاقات الأخوية بين البلدين.
وقال الدكتور برهاني تكلو-نقا، في رسالة مؤثرة، إن الاتهامات التي وجّهها السودان مؤخرًا بشأن انطلاق هجمات من داخل الأراضي الإثيوبية، إذا ثبتت صحتها، لا تمس فقط العلاقات الدبلوماسية، بل تضرب في عمق تاريخ من التضامن بين الشعبين.
وأضاف أنه لا يكتب بصفته محللًا فحسب، بل كإنسان تشكّلت حياته بفضل السودان، موضحًا أنه وصل إلى البلاد طفلًا ولم يُعامل يومًا كغريب، بل تلقى التعليم والفرص التي قادته لاحقًا إلى مؤسسات أكاديمية مرموقة، من بينها كلية الحقوق بجامعة هارفارد وجامعة بوسطن وكلية فليتشر.
وأكد أن السودان ظل عبر التاريخ داعمًا لإثيوبيا في أوقات الأزمات، حيث فتح حدوده للاجئين الإثيوبيين دون حسابات سياسية، وتعامل معهم بروح إنسانية وأخوية، مشيرًا إلى أن هذا الإرث يجعل من أي دور سلبي محتمل لإثيوبيا في الأزمة الحالية أمرًا بالغ الخطورة.
وأوضح أن السودان يمر بواحدة من أسوأ مراحله، مع سقوط عشرات الآلاف من القتلى وتشريد الملايين، ما يستدعي من دول الجوار، وعلى رأسها إثيوبيا، موقفًا داعمًا لا يقتصر على الحياد، بل يقوم على تحمل المسؤولية الأخلاقية.
وحذّر من أن استخدام الأراضي الإثيوبية بشكل مباشر أو غير مباشر في الهجمات، أو الانخراط في ترتيبات تسهم في تفكيك السودان، سيشكل انتهاكًا للقانون الدولي وخيانة للعلاقات التاريخية، فضلًا عن كونه سابقة خطيرة في الإقليم.
وأشار إلى أن إثيوبيا، بما تمتلكه من تاريخ عريق ودور قيادي في إفريقيا، مطالبة بإثبات التزامها الأخلاقي تجاه السودان، لا سيما في هذه المرحلة الحرجة، مؤكدًا أن القيادة الحقيقية تُقاس في لحظات الأزمات لا في أوقات الاستقرار.
كما أعرب عن قلقه من المسار الحالي للعلاقات، معتبرًا أن الابتعاد عن السودان أو اتخاذ مواقف تثير الشكوك سيُعد إخفاقًا أخلاقيًا وتجاهلًا لتاريخ طويل من التعاون، داعيًا القيادة الإثيوبية إلى مراجعة موقفها.
وفي ختام رسالته، شدد الخبير الإثيوبي على أن السودان لم يعامل إثيوبيا يومًا كعدو، وأن الوقت قد حان لتثبت أديس أبابا أنها لا تزال تنظر إلى الخرطوم كـ“أخ”، محذرًا من أن أي تصعيد في القرن الإفريقي قد يقود إلى اضطرابات واسعة لا تقتصر على حدود دولة بعينها.
وأكد أن السودان، رغم معاناته، لا يزال صامدًا بفضل شعبه، داعيًا إلى عدم تركه وحيدًا في مواجهة أزمته.