
أبجدية المشاهير السودانيين
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
أبجدية المشاهير السودانيين
أسماء النجوم السُمر الذين تجملت بطاقاتهم باسم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم (1-3)
لا تجد بيتاً سودانياً واحداً ولا عائلة سودانية واحدة، إلا وجَمّلت أحد أفراد أسرتها جَداً أو أباً أو خالاً أو عماً أو ابناً باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن عبدالله ،وليس هنالك حارة سودانية أو فَرِيق أو سوق أو مؤسسة إلا تصاعدت الأصوات فيها باسم نبي الرحمة والهداية محمد أو أحمد أو مصطفى أو المختار أو طه أو المجتبى، ويظل هذا الإسم المبارك يحتفظ بقدسيته دون أن يفقد برقيه بل يبقى ساطعاً، وتظل قائمة الأسماء المباركة تطول.
وعند الابتدار بهذه التسمية الكريمة تَطِلُ حِزمة من الآثار المشرفة المتداولة،عنه صلى الله عليه وسلم آيات وأحاديث وحكايات وأقوال وأشعار .
ومنها مثالاً لا حصراً ما ورد في اسمه وحقه من كلام الله عز وجل :
{وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ }
{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ}
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}
{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}
أما ما ورد في الأحاديث النبوية عن اسمه صلى الله عليه وسلم:
ورد عن محمد بن جُبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِي الكُفْرَ، وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا العَاقِبُ» متفقٌ عليه
روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تسمَّو باسمي ولا تكتنُوا بكُنيتي).
وما جاء في صفاته صلى الله عليه وسلم:
فقد خصه الله تبارك وتعالى بكريم الصفات وعظيم الهبات فوصفه عز وجل بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}
فلا غرو فقد قال صلى الله عليه وسلم مما رواه أبو هريرة رضي الله عنه {بُعِثتُ لأُتَمِّمَ صالِحَ الأخْلاقِ}
ومما روته السيدة عائشة رضي الله عنها عندما سُئلت عن أخلاقه صلى الله عليه وسلم فقالت: ( كان خُلُقٌه القرآن)
ويكفي شهادة رب العالمين في ومُزكياً له {وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون}
{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}
بل إن الله تبارك وتعالى وصفه باسميْن من أسمائه الحُسنى، وهما الرؤوف والرحيم، قال تعالى: {لَقَد جاءَكُم رَسولٌ مِن أَنفُسِكُم عَزيزٌ عَلَيهِ ما عَنِتُّم حَريصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنينَ رَءوفٌ رَحيمٌ}
قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين (شوال 8 هـ) جملته الشهيرة (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب)وهو يركب بغلته ويتقدم نحو المشركين بثبات بينما تفرق معظم الجيش في البداية. كان هذا الموقف، الموثق في صحيح البخاري ومسلم، لحظة فارقة لتعزيز ثبات المسلمين وتحويل الهزيمة الأولية إلى نصر مبين.
وأما ما قاله حول الصحابة رضوان الله عليهم معبرين لحبهم له بل أكثر من أنفسهم وأهليهم وأموالهم.
على كرم الله وجهه : (كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وأبنائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ).
البراء بن عازب رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً).
كعب بن مالك رضي الله عنه يقول : (وكان إذا سُرَّ استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر).
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (إنَّ اللهَ نَظَر في قُلوبِ العِبادِ، فوَجَدَ قَلبَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيرَ قُلوبِ العِبادِ، فاصطَفاهُ لِنَفسِه).
عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (بعد أن أخبره النبي أن حبه يجب أن يفوق حب النفس) قال: فإنه الآن والله لأنت أحبُّ إليَّ من نفسي).
عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: (ما كان أَحَدٌ أَحبَّ إليّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم).
وأما ما جاء في أقوال المستشرقين عنه صلى الله عليه وسلم:
المفكر الفرنسي لامارتين يقول:
(إذا كانت الضوابط التي نقيس بها عبقرية الإنسان هي سمو الغاية والنتائج المذهلة لذلك رغم قلة الوسيلة، فلا يمكن لأحد أن يقارن بمحمد).
المؤرخ الفرنسي جوستاف لوبون يقول:(اعتبره من أعظم من عرفهم التاريخ) وأشاد بأخلاقه ورحمته وصدقه.
المفكر الروسي تولستوي (وصفه بالمصلح العظيم الذي أنقذ مجتمعاً كاملاً من الدماء والعادات الشنيعة).
الفيزيائي والفلكي اليهودي الأميريكي ما يكل هارث يقول في كتابه الشهير( الخالدون المئة) الذي وثق فيه لمئة شخصية حول العالم في أزمنة مختلفة ورتبهم على مدى تأثيرهم وقوتهم فكان النبي محمد في رأس القائمة. يقول مايكل في حق النبي صلى الله عليه وسلم (إن محمداً صلى الله عليه وسلم كان الرجل الوحيد في التاريخ الذي نجح بشكل أسمى وأبرز في كلا المستويين الديني والدنيوي، فهو أعظم شخصية ذات تأثير في تاريخ البشرية).
المصلح الاجتماعي توماس كارلايل :أفرد فصلاً للنبي في كتابه (الأبطال) ،معتبراً إياه من أعظم القادة الذين غيروا مجرى التاريخ، ورد على افتراءات الكارهين.
الفيلسوف الأيرلندي جورج برنارد شو يقول : (الإسلام هو الدين الذي نجد فيه حسنات الأديان كلها، ولا نجد في الأديان حسناته، لقد قرأت عن الإسلام ونبي الإسلام فوجدت أنه دين جاء ليصبح دين العالم والإنسانية).
المستشرق الإسباني جان ليك : أثنى على إخلاصه وثباته قائلاً: (حسب محمد ثناءً عليه أنه لم يساوم ولا قبل المساومة لحظة واحدة في موضوع رسالته).
موريس بوكاي:جراح فرنسي شهير، كان طبيبًا للرئيس الفرنسي السابق، أسلم بعد دراسته للقرآن ومقارنته بالحقائق العلمية الحديثة، وله كتاب شهير بعنوان (التوراة والإنجيل والقرآن والعلم).
كيث مور: أحد أكبر علماء التشريح والأجنة في كندا والعالم، أذهلته دقة وصف القرآن والسنة لمراحل تطور الجنين، مما دفعه للتصريح بأن هذه المعلومات لا يمكن أن تكون إلا من عند الله.
جيفري لانج: عالم رياضيات أمريكي وبروفيسور في جامعة كانساس، كان ملحدًا قبل أن يقرأ القرآن ويجد فيه إجابات منطقية لتساؤلاته الوجودية.
عبدالله إيلسون :عالم بريطاني ورئيس قسم الهندسة الكهربائية بجامعة لندن، أسلم في القاهرة بعد أبحاث حول حالات النوم والموت وعلاقتها بالروح.
جاري ميلر:عالم رياضيات ومنصر كندي سابق، حاول البحث عن أخطاء في القرآن فأسلم وأطلق على نفسه اسم (عبد الأحد عمر)
روبرت غيلهم:عالم أجنة، أسلم بعد اكتشافه لتطابق “البصمة الزوجية” مع ما ذكره القرآن حول فترة “العدة” للمرأة المطلقة.
ليوبولد فايس (محمد أسد): مفكر وصحفي نمساوي، سافر للشرق واعتنق الإسلام، وله ترجمة مشهورة لمعاني القرآن بالإنجليزية وكتاب “الطريق إلى مكة.
محمدعلي كلاي :ملاكم أمريكي يُعتبر على نطاق واسع أعظم ملاكم في التاريخ وأحد أكثر الشخصيات تأثيراً في القرن العشرين ، أعلن إسلامه رسمياً عقب فوزه بلقب بطل العالم في مارس 1964، رافضاً اسمه القديم التأثر ، كان مقرباً من مالكوم إكس الذي أثر في فكره الإسلامي. عرف كلاي بتصريحاته التي تفتخر بكونه مسلماً، وتأثيره الكبير في نشر الإسلام والدعوة إليه في الولايات المتحدة والعالم.
مالكوم إكس:هو داعية إسلامي أمريكي ومدافع بارز عن حقوق الإنسان، ويُعد أحد أشهر رموز النضال ضد التمييز العنصري في الولايات المتحدة خلال القرن العشرين.
يوسف اسلام:فنان وموسيقي وداعية بريطاني شهير، يُعد من أبرز الشخصيات العالمية التي اعتنقت الإسلام بعد تجربة روحية عميقة وبحث عن معنى الحياة، وغير اسمه رسمياً من إلى يوسف إسلام.
أما ما قاله أرباب الشعر في حقه صلى الله عليه وسلم و أوصافه فلا يحيط بها وصف ولا تخطها أقلام ولا يحدها قراطيس
يقول حسان بن ثابت:
وَأَحسَنُ مِنكَ لَم تَرَ قَطُّ عَيني
وَأَجمَلُ مِنكَ لَم تَلِدِ النِساءُ
خُلِقتَ مُبَرَّءً مِن كُلِّ عَيبٍ
كَأَنَّكَ قَد خُلِقتَ كَما تَشاءُ
ويقول أيضاً:
وَاللَهِ رَبّي لا نُفارِقُ ماجِداً
عَفَّ الخَليقَةِ ماجِدَ الأَجدادِ
مُتَكَرِّماً يَدعو إِلى رَبِّ العُلا
بَذلَ النَصيحَةِ رافِعَ الأَعمادِ
مِثلَ الهِلالِ مُبارَكاً ذا رَحمَةٍ
سَمحَ الخَليقَةِ طَيِّبَ الأَعوادِ
إِن تَترُكوهُ فَإِنَّ رَبّي قادِرٌ
أَمسى يَعودُ بِفَضلِهِ العَوّادِ
وَاللَهِ رَبّي لا نُفارِقُ أَمرَهُ
ما كانَ عَيشٌ يُرتَجى لِمَعادِ
لا نَبتَغي رَبّاً سِواهُ ناصِراً
حَتّى تُوافِيَ ضَحوَةُ الميعادِ
ويقول كعب بن زهير ويصف هيبته صلى الله عليه وسلم:
لَذاكَ أَهَيبُ عِندي إِذ أُكَلِّمُهُ
وَقيلَ إِنَّكَ مَسبورٌ وَمَسؤولُ
مِن ضَيغَمٍ مِن ضِراءَ الأُسدِ مُخدِرَةً
بِبَطنِ عَثَّرَ غيلٌ دونَهُ غيلُ
يَغدو فَيَلحَمُ ضِرغامَين عَيشُهُما
لَحمٌ مِنَ القَومِ مَعفورٌ خَراذيلُ
ويضيف:
إِنَّ الرَسولَ لَسَيفٌ يُستَضاءُ بِهِ
مُهَنَّدٌ مِن سُيوفِ اللَهِ مَسلولُ
في عُصبَةٍ مِن قُرَيشٍ قالَ قائِلُهُم
بِبَطنِ مَكَّةَ لَمّا أَسَلَموا زولوا
زَالوا فَمازالَ أَنكاسٌ وَلا كُشُفٌ
عِندَ اللِقاءِ وَلا ميلٌ مَعازيلُ
أما البوصيري فيقول في البُردة :
مُحَمَّدٌ سَيِّدُّ الْكَوْنَيْنِ والثقلين
وَالْفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ
نَبِيُّنَا الْآمِرُ النَّاهِي فَلَا أَحَدٌ
أَبَرَّ فِي قَوْلِ «لَا» مِنْهُ وَلَا «نَعَمِ»
هُوَ الْحَبِيبُ الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ
لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الْأَهْوَالِ مُقْتَحَمِ
دَعَا إِلَى اللهِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِهِ
مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْفَصِمِ
فَاقَ النَّبِيِّينَ فِي خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍ
وَلَمْ يُدَانُوهُ فِي عِلْمٍ وَلَا كَرَمِ
وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِسٌ
غَرْفًا مِنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ
وَوَاقِفُونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِمِ
مِنْ نُقْطَةِ الْعِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الْحِكَمِ
فَهْوَ الَّذِي تَمَّ مَعْنَاهُ وَصُورَتُهُ
ثُمَّ اصْطَفَاهُ حَبِيبًا بَارِئُ النَّسَمِ
مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ فِي مَحَاسِنِهِ
فَجَوْهَرُ الْحُسْنِ فِيهِ غَيْرُ مُنْقَسِمِ
ويزيد على ذلك بقوله:
دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فِي نَبِيِّهِمِ
وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمِ
وَانْسُبْ إِلَى ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ
وَانْسُبْ إِلَى قَدْرِهِ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ
فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللهِ لَيْسَ لَهُ
حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ
لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَهُ آيَاتُهُ عِظَمًا
أَحْيَا اسْمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ
لَمْ يَمْتَحِنَّا بِمَا تَعْيَا الْعُقُولُ بِهِ
حِرْصًا عَلَيْنَا فَلَمْ نَرْتَبْ وَلَمْ نَهِمِ
أَعْيَا الْوَرَى فَهْمُ مَعْنَاهُ فَلَيْسَ يُرَى
فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِيهِ غَيْرُ مُنْفَحِمِ
كَالشَّمْسِ تَظْهَرُ لِلْعَيْنَيْنِ مِنْ بُعُدٍ
صَغِيرَةً وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أَمَمِ
وَكَيْفَ يُدْرِكُ فِي الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ
قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عَنْهُ بِالْحُلُمِ
فَمَبْلَغُ الْعِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ
وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ كُلِّهِمِ
وَكُلُّ آيٍ أَتَى الرُّسْلُ الْكِرَامُ بِهَا
فَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِنْ نُورِهِ بِهِمِ
فَإِنَّهُ شَمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَوَاكِبُهَا
يُظْهِرْنَ أَنْوَارَهَا لِلنَّاسِ فِي الظُّلَمِ
أَكْرِمْ بِخَلْقِ نَبِيٍّ زَانَهُ خُلُقٌ
بِالْحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بِالْبِشْرِ مُتَّسِمِ
كَالزَّهْرِ فِي تَرَفٍ وَالْبَدْرِ فِي شَرَفٍ
وَالْبَحْرِ فِي كَرَمٍ وَالدَّهْرِ فِي هِمَمِ
كَأَنَّهُ وَهْوَ فَرْدٌ مِنْ جَلَالَتِهِ
فِي عَسْكَرٍ حِينَ تَلْقَاهُ وَفِي حَشَمِ
كَأَنَّمَا اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ فِي صَدَفٍ
مِنْ مَعْدِنَيْ مَنْطِقٍ مِنْهُ وَمُبْتَسَمِ
لَا طِيبَ يَعْدِلُ تُرْبًا ضَمَّ أَعْظُمَهُ
طُوبَى لِمُنْتَشِقٍ مِنْهُ وَمُلْتَئِمِ
ويطل أمير الشعراء شوقي بنهج البردة مجارياً البوصيري فيقول في الحبيب صلى الله عليه وسلم:
يا جاهِلينَ عَلى الهادي وَدَعوَتِهِ
هَل تَجهَلونَ مَكانَ الصادِقِ العَلَمِ
لَقَّبتُموهُ أَمينَ القَومِ في صِغَرٍ
وَما الأَمينُ عَلى قَولٍ بِمُتَّهَمِ
فاقَ البُدورَ وَفاقَ الأَنبِياءَ فَكَم
بِالخُلقِ وَالخَلقِ مِن حُسنٍ وَمِن عِظَمِ
جاءَ النبِيّونَ بِالآياتِ فَاِنصَرَمَت
وَجِئتَنا بِحَكيمٍ غَيرِ مُنصَرِمِ
ويقول:
البَدرُ دونَكَ في حُسنٍ وَفي شَرَفٍ
وَالبَحرُ دونَكَ في خَيرٍ وَفي كَرَمِ
شُمُّ الجِبالِ إِذا طاوَلتَها اِنخَفَضَت
وَالأَنجُمُ الزُهرُ ما واسَمتَها تَسِمِ
وَاللَيثُ دونَكَ بَأساً عِندَ وَثبَتِهِ
إِذا مَشَيتَ إِلى شاكي السِلاحِ كَمي
تَهفو إِلَيكَ وَإِن أَدمَيتَ حَبَّتَها
في الحَربِ أَفئِدَةُ الأَبطالِ وَالبُهَمِ
مَحَبَّةُ اللَهِ أَلقاها وَهَيبَتُهُ
عَلى اِبنِ آمِنَةٍ في كُلِّ مُصطَدَمِ
كَأَنَّ وَجهَكَ تَحتَ النَقعِ بَدرُ دُجىً
يُضيءُ مُلتَثِماً أَو غَيرَ مُلتَثِمِ
بَدرٌ تَطَلَّعَ في بَدرٍ فَغُرَّتُهُ
كَغُرَّةِ النَصرِ تَجلو داجِيَ الظُلَمِ
ذُكِرتَ بِاليُتمِ في القُرآنِ تَكرِمَةً
وَقيمَةُ اللُؤلُؤِ المَكنونِ في اليُتُمِ
اللَهُ قَسَّمَ بَينَ الناسِ رِزقَهُمُ
وَأَنتَ خُيِّرتَ في الأَرزاقِ وَالقِسَمِ
إِن قُلتَ في الأَمرِ لا أَو قُلتَ فيهِ نَعَم
فَخيرَةُ اللَهِ في لا مِنكَ أَو نَعَمِ
أَخوكَ عيسى دَعا مَيتاً فَقامَ لَهُ
وَأَنتَ أَحيَيتَ أَجيالاً مِنَ الزِمَمِ
وَالجَهلُ مَوتٌ فَإِن أوتيتَ مُعجِزَةً
فَاِبعَث مِنَ الجَهلِ أَو فَاِبعَث مِنَ الرَجَمِ
ويقول شوقي في الهمزية:
يا مَن له الأخلاقُ ما تهوى العُلا
منها وما يتعشَّق الكُبراءُ
لو لم تُقِم دِينًا لقامت وحدها
دينًا تُضيء بنُوره الآناءُ
زانَتك في الخُلق العظيم شمائلٌ
يُغرى بهنَّ ويُولَع الكُرماءُ
أما الجَمال فأنت شمسُ سمائِهِ
وملاحةُ «الصدِّيق» منك أياءُ
والحسنُ من كرَمِ الوجوه وخيرُهُ
ما أُوتيَ القُوادُ والزُّعماءُ
فإذا سخَوتَ بلَغتَ بالجود
المَدى وفعلتَ ما لا تفعل الأنواءُ
وإذا عفَوتَ فقادرًا ومقدَّرًا
لا يَستهين بعَفوِك الجُهلاءُ
وإذا رحِمتَ فأنت أمٌّ أو أبٌ
هذانِ في الدنيا هما الرُّحماءُ
وإذا غضِبتَ فإنما هي غضبةٌ
في الحق لا ضِغنٌ ولا بغضاءُ
وإذا رضيتَ فذاك في مرضاتِهِ
ورِضا الكثير تحلُّمٌ ورِياءُ
وإذا خطَبتَ فلِلمنابرِ هِزَّةٌ
تعرُو النَّديَّ ولِلقلوب بُكاءُ
وإذا قضَيتَ فلا ارتيابَ كأنما
جاءَ الخصومَ من السماء قضاءُ
وإذا حميتَ الماءَ لم يُورَد ولو
أن القياصر والملوك ظِماءُ
وإذا أجَرتَ فأنت بيتُ الله لم
يدخُل عليه المُستجيرَ عداءُ
وإذا ملَكتَ النفسَ قُمتَ ببِرِّها
ولوَ انَّ ما ملَكَت يداك الشاءُ
وإذا بنيتَ فخيرُ زوجٍ عِشرةً
وإذا ابتنيتَ فدُونك الآباءُ
وإذا صحِبتَ رأى الوفاءَ مجسَّمًا
في بُردِك الأصحابُ والخُلطاءُ
وإذا أخذتَ العهدَ أو أعطيتَه
فجميعُ عهدِك ذِمَّةٌ ووفاءُ
وإذا مشيتَ على العِدا فغضنفرٌ
وإذا جريتَ فإنك النكباءُ
وتمُدُّ حِلمَك للسفيه مُداريًا
حتى يضيق بعِرضك السُّفهاءُ
في كلِّ نفسٍ من سُطاك مَهابةٌ
ولكلِّ نفسٍ في نداك رجاءُ
ومما ختم به شوقي أزاهيره في حديقة المصطفى وأرجو أن تكون له قصراً في الجنة قصيدة الأبهى والأزهى والأزهر.
سَلو قَلبي غَداةَ سَلا وَثابا
لَعَلَّ عَلى الجَمالِ لَهُ عِتابا
وَيُسأَلُ في الحَوادِثِ ذو صَوابٍ
فَهَل تَرَكَ الجَمالُ لَهُ صَوابا
وَكُنتُ إِذا سَأَلتُ القَلبَ يَوماً
تَوَلّى الدَمعُ عَن قَلبي الجَوابا
وَلي بَينَ الضُلوعِ دَمٌ وَلَحمٌ
هُما الواهي الَّذي ثَكِلَ الشَبابا
تَسَرَّبَ في الدُموعِ فَقُلتُ وَلّى
وَصَفَّقَ في الضُلوعِ فَقُلتُ ثابا
وَلَو خُلِقَت قُلوبٌ مِن حَديدٍ
لَما حَمَلَت كَما حَمَلَ العَذابا
ويوالي أبياته الطاهرة في مدح المصطفى شلالاً من المفردات العِذاب والمعاني
تَجَلّى مَولِدُ الهادي وَعَمَّت
بَشائِرُهُ البَوادي وَالقِصابا
وَأَسدَت لِلبَرِيَّةِ بِنتُ وَهبٍ
يَداً بَيضاءَ طَوَّقَتِ الرِقابا
لَقَد وَضَعَتهُ وَهّاجاً مُنيراً
كَما تَلِدُ السَماواتُ الشِهابا
فَقامَ عَلى سَماءِ البَيتِ نوراً
يُضيءُ جِبالَ مَكَّةَ وَالنِقابا
وَضاعَت يَثرِبُ الفَيحاءُ مِسكاً
وَفاحَ القاعُ أَرجاءً وَطابا
أَبا الزَهراءِ قَد جاوَزتُ قَدري
بِمَدحِكَ بَيدَ أَنَّ لِيَ اِنتِسابا
فَما عَرَفَ البَلاغَةَ ذو بَيانٍ
إِذا لَم يَتَّخِذكَ لَهُ كِتابا
مَدَحتُ المالِكينَ فَزِدتُ قَدراً
فَحينَ مَدَحتُكَ اِقتَدتُ السَحابا
سَأَلتُ اللَهَ في أَبناءِ ديني
فَإِن تَكُنِ الوَسيلَةَ لي أَجابا
وَما لِلمُسلِمينَ سِواكَ حِصنٌ
إِذا ما الضَرُّ مَسَّهُمُ وَنابا
كَأَنَّ النَحسَ حينَ جَرى عَلَيهِم
أَطارَ بِكُلِّ مَملَكَةٍ غُرابا
وَلَو حَفَظوا سَبيلَكَ كان نوراً
وَكانَ مِنَ النُحوسِ لَهُم حِجابا
بَنَيتَ لَهُم مِنَ الأَخلاقِ رُكناً
فَخانوا الرُكنَ فَاِنهَدَمَ اِضطِرابا
وَكانَ جَنابُهُم فيها مَهيباً
وَلَلأَخلاقِ أَجدَرُ أَن تُهابا
فَلَولاها لَساوى اللَيثُ ذِئباً
وَساوى الصارِمُ الماضي قِرابا
فَإِن قُرِنَت مَكارِمُها بِعِلمٍ
تَذَلَّلَتِ العُلا بِهِما صِعابا
ولشعراء السودان الكثير من القصائد الجياد في مدح النبي صلى الله عليه وسلم البنا الكبير شاعر المهدية محمد عبدالله عمر البنا وابنه والشيخ محمد شريف نور الدائم والشيخ عبدالمحمود والشيخ قريب الله ، ولا تجد شاعراً سودانيا من القدامى والمحدثين إلا وله قصيدة في حق المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن منا ينسى قصيدة المجذوب الزاهية:
صل يا رب على المدثر
وتجاوز عن ذنوبي
وأعني يا إلهي
بمتاب أكبر
فزماني ولع بالمنكر
درج الناس على غير الهدى
وتعادوا شهوات
وتمادوا
لا يبالون وقد عاشوا الردى
جنحوا للسلم أم ضاعوا سدى
أيكون الخير في الشر انطوى
والقوى
خرجت من ذرة
هي حبلى بالعدم؟!
أتراها تقتل الحرب وتنجو بالسلم
ويكون الضعف كالقوة حقا وذماما
سوف ترعاه الامم
وتعود الأرض حبا وابتساماً
رب سبحانك مختاراً قديراً
أنت هيأت القدر
ثم أرسلت نذيراً للبشر
آية منك ونورا
صل يا رب على خير البشر
الذي أسرج في ليل حراء
قمراً أزهر من بدر السماء
يقرأ الناس على أضوائه
حكمة الخلق وأسرار البقاء
من إله قد هدى بالقلم
علم الإنسان ما لم يعلم
وقد كتب من بعد الفيتوري وفراج الطيب ومصطفى سند والكتيابي وصديق مجتبى وللراحل السفير الشاعر محمد المكي إبراهيم قصيدة رائعة تغنى بها الموسيقار محمد عثمان وردي وشقيقه الفنان محمد ميرغني ( مدينتك الهدى والنور).
وأحسب أني قد ذكرت قبل هذا اليوم أننا في عهد الصِبا الأول في زمن الرحلات المدرسية ورحلات الحارة والأندية والمدارس والجامعات والجمعيات كان لنا مسابقة شهيرة تحت مسمى ( أبجدية المشاهير السودانيين) حيث كانت توزع علي أعضاء الرحلة ورقة بيضاء لكل واحد ونُطالب بكتابة المشاهير الذين أضافوا الكثير من المعارف والمجهودات الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والأدبية (عبر اسم نختاره) وكان أكثر المشاركين توثيقاً لهذا الإسم من المشاهير يُمنح جائزة عظيمة في تلك الرحلة.
أصبحت أحرص في استراحة محارب أن أوثق هذه الأبجدية وأُطالب الأسر أن تُشيعها في جلساتها وفي رحلاتها علها تستدعي هذه الأسماء الشهيرة في ذاكرة الجميع.
وبعفو الخاطر ودون الرجوع إلى مَراجِع أو مذكرات كتبت هذه الأسماء تحت مسمى(محمد) وأرجو من الإخوة القُراء أن يفيدونا بالأسماء التي سقطت عن القائمة والذاكرة.
غداً ننشر القائمة الأولي لأسماء المشاهير السودانيين الذين يتجملون بأسم (محمد).