يوسف محمد الحسن يكتب: الهلال بين قبضة الشلة وأفق العالمية

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

الهلال بين قبضة الشلة وأفق العالمية

تمثل المذكرة الرسمية التي رفعتها روابط جماهير الهلال بالخارج إلى الأمين العام للنادي، للمطالبة بإدراج بند اكتساب العضوية إلكترونياً ضمن النظام الأساسي المقترح، خطوة شجاعة جاءت في توقيتها تماماً، لتضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية تجاه الكيان.
لم يعد مقبولاً، ولا منطقياً، أن يظل مصير نادي الهلال رهينة لعدد محدود لا يتجاوز بضع مئات يتحكمون في قراراته السيادية، في وقتٍ فرّقت فيه الحرب جماهيره وشتّتت قواعده في أنحاء العالم، بل وأبعدت الفريق نفسه عن معقله، فبأي منطق يُحرم هذا الامتداد الجماهيري العريض من حقه الأصيل في المشاركة، خاصة في قضايا مصيرية تتعلق بصياغة مستقبل النادي وتعديل نظامه الأساسي؟.
هذه المذكرة لا تتوقف عند حدود تبسيط الإجراءات، بل تحمل رؤية إستراتيجية متكاملة لإعادة دمج القاعدة الهلالية في الخارج داخل دائرة الفعل الحقيقي، بعد سنوات من التهميش وغياب المواكبة التكنولوجية.
وطالما أن هناك حديثاً عن مواءمة النظام مع معايير (الفيفا) فما الذي يمنع فتح الأبواب أمام الأهلة الأحرار، أولئك الذين لم يقصروا وظلوا يقدمون الغالي والنفيس، ليكون لهم صوت في تقرير مصير ناديهم؟ هؤلاء هم السند الحقيقي، والأحق بأن تُسمع كلمتهم، بدلاً من الارتهان إلى عضوية في غالبيتها مستجلبة، تُفصّل وتُدار وفق حسابات انتخابية ضيقة لا علاقة لها بمصلحة النادي.
الهلال، ككيان جماهيري ممتد عبر القارات، لا يجوز أن يُختزل قراره في دائرة مغلقة تحجب عنه مورداً مالياً ضخماً ووعياً جمعياً ناضجاً يمكن أن تصنعه العضوية الإلكترونية، فهذه الخطوة تعني الانتقال من ضيق الانغلاق المقصود إلى فضاء العالمية، بما يرفد خزينة النادي بموارد حقيقية، ويؤسس لجمعيات عمومية راشدة تليق باسم الهلال، لا تلك التي تغرق في فوضى الممارسات المنحرفة.
ويجب أن يظل الهلال رائداً ومبادراً، مستنداً إلى قاعدته الجماهيرية العريضة، التي لا ينقصها سوى إدارة تضع مصلحة الكيان فوق المصالح الشخصية.
نُدرك تماماً أن هذا التحول لن يمر بسلاسة، لأنه يصطدم مباشرة بمصالح (تجار العضوية)، الذين يرون في انفتاح القاعدة تهديداً لنفوذهم، فيسعون للإبقاء على المشهد كما هو، بأساليبه البالية، حتى يظل الهلال أسيراً لأجنداتهم وبعيداً عن طموحات جماهيره.
وتبقي الحقيقة الأوضح من كل ذلك ان الهلال أكبر من الشلة وأوسع من أن يُدار بعقلية الخوف من التغيير الذي سوف ياتي رغم انف الواقع الفطير!
الاستجلاب سبب الخراب!!.